"كل قائد يُعيّن من قبل نظام الإرهاب الإيراني لمواصلة قيادة برنامج تدمير إسرائيل... سيكون هدفًا واضحًا للتصفية". هذا ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس. ويأتي تصريحه فيما ما زالت السلطات الإيرانية غير قادرة على تحديد موعد نهائي لتشييع خامنئي أو حسم مسألة من سيخلفه، وهو أمر بغاية الدقة كونه يرتبط بالبعد الديني والأيديولوجي ليس لإيران وحدها، بل للشيعة المؤمنين بهذا النهج حول العالم. ومن المرجّح أن عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد قد تتأجّل حتى بعد انتهاء مراسم التشييع الرسمية، علمًا أن "مجلس خبراء القيادة" هو المسؤول عن اختيار المرشد.
وبحسب مصادر إيرانية مطلعة، "فحتى الآن، تتصدّر لائحة المرشحين اسم مجتبى خامنئي، الإبن الثاني للمرشد الراحل، الذي يُنظر إليه على أنه الأكثر نفوذًا داخل دوائر "الحرس الثوري" وأجهزة السلطة الأمنية. ومع ذلك، فإن شخصية مجتبى ليست تقليدية في المؤسسة الدينية، وهو يعتمد على شبكة ولاءات سياسية وأمنية لتثبيت مكانته. بجانب هذا الترشيح، يُنظر إلى شخصيات أخرى، مثل غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، وعلي رضا أعرافي، أحد رجال الدين البارزين داخل النظام، باعتبارهم خيارات محتملة، إلى جانب بعض الأسماء الإصلاحية، مثل حسن الخميني، حفيد مؤسس "الثورة الإسلامية"، الذين قد يمثلون محاولة لتقديم وجه أكثر اعتدالًا بين أجنحة المؤسسة الدينية".
وتتابع المصادر: "تأجيل مراسم التشييع الرسمية وخطوة تحديد المرشد الجديد يعكسان المخاطر السياسية التي يواجهها النظام حاليًا، إذ تتشابك الحرب القاسية والضغوط الاقتصادية مع الغضب الشعبي المتراكم، ما يجعل كل خطوة في عملية اختيار خليفة خامنئي محكومة بالحذر، ويضع النظام أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على تماسك مؤسساته".
داخل إيران، يتحدّث ناشطون معارضون لـ "نداء الوطن" عن حالة غضب اجتماعي عميقة (تعود إلى عام 1979 أي تاريخ نجاح "الثورة الإسلامية") لم تختفِ رغم تراجع الاحتجاجات في الشارع خلال الفترة الأخيرة. فالأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وانهيار العملة والقمع، واتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة، كلّها عوامل ساهمت في تراكم شعور واسع بالإحباط والغضب". ويقول معارضون إن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية لم تنتهِ فعليًا، بل دخلت في حالة كمون بانتظار لحظة سياسية قد تعيد إشعالها.
بحسب ناشط إيراني، "لقد تلقى الشعب الإيراني خبر مقتل خامنئي بموجة عارمة من الفرح والابتهاج الشعبي الذي لا يمكن إخفاؤه. لقد رأينا توزيع الحلوى في الشوارع، وسماع الهتافات من الأسطح والنوافذ. بالنسبة إلى الإيرانيين، رحيل خامنئي يعني تصدّع العمود الفقري لنظام القمع والنهب. إنه بداية النهاية الحتمية للديكتاتورية الدينية"، مشيرًا إلى أن "هناك أقلية ضئيلة جدًا مرتبطة بمصالح اقتصادية وعسكرية مع "الحرس الثوري"، وهناك غالبية ساحقة تزيد عن 95 في المئة من الشعب تريد الخلاص". ويتابع: "مع سقوط الرمز (خامنئي)، ستتفكّك هذه الأقلية المنتفعة".
كم سيصمد النظام الإيراني؟ إنه سؤال شديد التعقيد في ظلّ حجم الحرب الإقليمية وقصف إيران قواعد أميركية في عدد من الدول العربية والخليجية، مقابل استمرار الهجوم الأميركي - الإسرائيلي ضدّها لتفكيك بنيتها العسكرية والصاروخية. بحسب مصادر إيرانية "يجب أن نميّز بين إيران كوطن وشعب، وبين "النظام" كآلة قمع. نظام الملالي عسكريًا هو نمر من ورق. قد يمتلك الصواريخ والمسيّرات، لكنه من الداخل هش ومتآكل. قوته العسكرية، المتمثلة أساسًا في "الحرس الثوري"، تعتمد على الولاء العقائدي للمرشد (الذي انتهى) وعلى الأموال المنهوبة". وتعتبر مصادر أخرى أن الحرب قد تطول، لأنها ستكون الحرب الأخيرة ليس لإحداث تغيير في إيران فقط، بل من أجل تغيير حقيقي في الشرق الأوسط، وكفّ يد إيران عن عدد من الدول التي تمتلك أذرعًا فيها، مثل اليمن ولبنان والعراق. لذلك، بحسب المصدر، "فقد نشهد في الفترة المقبلة من الحرب مزيدًا من العنف".
وفي ما يتصل بالشخصيات المعارضة التي يتم طرحها، هناك مريم رجوي، التي تقود "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" في الخارج. وقد تصدّر اسمها مجدّدًا العناوين في الأيام الأخيرة بعدما أعلنت تشكيل "حكومة موَقتة" تمهيدًا لمرحلة انتقالية في إيران، وذلك استنادًا إلى برنامج سياسي من 10 نقاط يتضمّن الفصل بين الدين والدولة، وضمان الحريات السياسية، والمساواة... يرى ناشط إيراني معارض، فضّل عدم ذكر اسمه من أجل سلامته، أن "دعم إعلان تشكيل الحكومة الموَقتة ليس مجرّد إجراء إداري، بل هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى أو إعادة إنتاج الديكتاتورية السابقة". ويطرح "المجلس الوطني" نفسه منذ سنوات باعتباره بديلًا سياسيًا لنظام الجمهورية الإسلامية، ويضمّ في صفوفه قوى معارضة أبرزها "منظمة مجاهدي خلق"، رغم بعض الانتقادات التي تتعرّض لها.
كما يتكرّر في النقاشات اسم رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران محمد رضا بهلوي، إلّا أن ترامب قطع الطرق على بهلوي، إذ قال إنه لا يفضل ابن الشاه لقيادة إيران، بل شخصية من الداخل الإيراني. وتشير مصادر أخرى إلى أن التغيير قد لا يأتي بالضرورة من شخصيات المعارضة في الخارج. فبعض السيناريوات المطروحة تفترض أن التحوّل قد يحدث من داخل النظام نفسه، عبر صراع بين أجنحة السلطة أو عبر إعادة ترتيب موازين القوى داخل المؤسّسات الدينية والعسكرية.