ترامب يضع "فيتو" على مجتبى ويدعم عمليات كردية برّية

7 دقائق للقراءة

مع دخول الحرب ضدّ النظام الإيراني يومها السادس أمس، وسّع ملالي طهران الذين يعيشون ما قد يكون آخر "أيامهم"، رقعة الصراع مجدّدًا لتشمل جارتهم الشمالية أذربيجان، التي تعرّضت لاعتداء بمسيّرات إيرانية وتوعّدت بالانتقام، لكن وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية وحجمها استمرّا بالتراجع بسبب موجات الغارات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة على المنشآت العسكرية والأمنية ومراكز التحكّم والسيطرة في البلاد على مدار الساعة، ما يشي بأن قدرة النظام على شن هجماته على دول الخليج والمنطقة لن تدوم طويلًا بالكثافة ذاتها، كذلك الأمر بالنسبة إلى "إغلاقه" مضيق هرمز الذي لم تمرّ عبره أي سفينة الأربعاء، مع تواصل استهداف النظام ناقلات النفط في المياه الخليجية.

في ظلّ المسار الناجح حتى الآن، تتطلّع واشنطن وتل أبيب إلى "اليوم التالي" على المستوى السياسي في إيران بعد انقشاع غبار المعارك، إذ هناك تخوّف من عدم سقوط النظام وأن يخلف مجتبى خامنئي أو شخصية متشدّدة أخرى المرشد الأعلى المقتول، ما يعني استمرار النهج الإرهابيّ عينه في طهران وضياع الإنجازات الميدانية المحققة خلال الحرب مع مرور الوقت. لذلك، من المرجّح أن تُستكمل الحملة الإسرائيلية لتصفية القيادات التابعة للنظام، بينما تسعى واشنطن إلى دعم جماعات معارضة على الأرض، بالتوازي مع استمرار تدمير القدرات العسكرية والأمنية للنظام عبر سلاح الجوّ.

في السياق، حسم ترامب، الذي حظي بجرعة دعم من مجلس الشيوخ، ضرورة أن يكون مشاركًا شخصيًا في اختيار المرشد المقبل. وإذ أقرّ بأن مجتبى هو الخليفة الأكثر ترجيحًا لوالده، حذر من أن هذا الاحتمال غير مقبول بالنسبة إليه، وقال: "إنهم يضيّعون وقتهم. ابن خامنئي شخصية ضعيفة"، جازمًا بأنه لن يقبل مرشدًا جديدًا يواصل سياسات خامنئي أو يكون أسوأ منه، لأن ذلك سيجبر بلاده على العودة إلى الحرب في المستقبل. وأضاف: "سنرى ما سيحدث في إيران، لكن علينا أوّلًا القضاء على الجيش". وبعدما تحدّثت تقارير إعلامية عن استعداد الكرد الإيرانيين لشن عمليات برّية في غرب إيران وتلقيهم دعمًا من أميركا، قال ترامب: "أعتقد أن رغبتهم في القيام بذلك أمر رائع، وأنا أدعمهم بالكامل"، رافضًا استبعاد تقديم دعم جوّي لأيّ هجوم كردي، في حين وجّه الرئيس الإيراني حكّام المحافظات والقوات المسلّحة بـ "التعامل بحزم مع أيّ تحرّك انفصاليّ".

وادّعى وزير الخارجية الإيراني أن طهران مستعدّة لاحتمال غزو برّي أميركي ولا تخشى مثل هذا السيناريو، محذرًا من أن أيّ غزو بري قد يتحوّل إلى كارثة على أعداء إيران. وحسم أن بلاده ترفض أيّ مفاوضات مع واشنطن حاليًا ولم تطلب وقفًا للنار، في وقت كشف فيه وزير الدفاع الإسرائيلي أن بلاده اتخذت قرار تصفية خامنئي في تشرين الثاني، وكانت تخطّط لتنفيذ العملية في منتصف هذا العام، وتمّت مشاركة الخطة مع واشنطن في النهاية وجرى تقديمها في كانون الثاني بعد اندلاع الثورة في إيران.

توازيًا، أوضح الجيش الأميركي أن الجهد الرامي إلى القضاء على قدرات النظام الإيراني في إطلاق الصواريخ المتنقلة يتواصل، مؤكدًا أن قدرة النظام على التأثير في القوات الأميركية والشركاء الإقليميين تتراجع بسرعة بينما تواصل القوّة القتالية الأميركية التعاظم. وأعلن الجيش الإسرائيلي "مرحلة جديدة" من العمليات العسكرية، متوعّدًا بـ "مفاجآت أخرى"، وكشف تحييد أكثر من 60 في المئة من منصّات إطلاق الصواريخ و 80 في المئة من أنظمة الدفاع الجوي في إيران.

وأنجز الجيش الإسرائيلي الموجة الـ 12 من الغارات في أنحاء طهران، حيث استهدف مقرّات لقوات الأمن الداخلي، وأهدافًا تابعة لـ "الحرس الثوري" و "الباسيج"، وبنى تحتية لمنظومة الصواريخ الباليستية، بما في ذلك موقع تحت الأرض استخدمه النظام لتخزين الصواريخ، ما شكّل المرّة الأولى التي يعلن فيها استهداف منشآت صاروخية تحت الأرض، فيما أكّدت "رويترز" أن الحرب ستدخل مرحلتها الثانية التي ستشهد مهاجمة إسرائيل مواقع الصواريخ الباليستية المدفونة في أعماق الأرض. وكان لافتًا ما كشفته "رويترز" أنه في بعض الحالات، قصفت المقاتلات الإسرائيلية نفسها إيران ولبنان في عملية واحدة.

وبعدما استهدف ملالي طهران تركيا بصاروخ جرى إسقاطه من قبل دفاعات "الناتو" الأربعاء، استهدفوا أذربيجان بأربع مسيّرات أمس، ما أدّى إلى إصابة أربعة أشخاص وأضرار مادية في إقليم ناخيتشيفان. ووصف الرئيس الأذري الاستهداف بأنه "عمل إرهابي"، مؤكدًا أن قواته تلقت تعليمات بـ "إعداد وتنفيذ إجراءات انتقامية"، كما وُضعت في حال تعبئة قصوى لتكون مستعدّة لتنفيذ أي عملية. واستدعت الخارجية الأذرية السفير الإيراني وسلّمته مذكرة احتجاج، فيما تحدّث وزير الخارجية الإسرائيلي مع نظيره الأذري، ودان "العدوان الإيراني العلني والمتعمّد" على أذربيجان.

في الغضون، استمرّ الاعتداء الإيراني السافر على دول الخليج، حيث دمّرت السعودية مسيّرة في شرق منطقة الجوف، وثلاث مسيّرات في شرق محافظة الخرج، وثلاثة صواريخ كروز خارج مدينة الخرج. ورصدت الإمارات سبعة صواريخ باليستية، دمّرت ستة منها، كما رصدت 131 مسيّرة، اعترضت 125 منها. وأدّى سقوط شظايا على موقعين في منطقة "أيكاد 2" في أبو ظبي إلى 6 إصابات بسيطة ومتوسطة. وتصدّت قطر لـ 13 صاروخًا باليستيًا وسقط صاروخ آخر في المياه الإقليمية، كما تصدّت لأربع مسيّرات. ودمّرت البحرين 75 صاروخًا و 123 مسيّرة منذ بدء "الاعتداءات الإيرانية الإرهابية"، كما أخمدت بنجاح حريقًا محدودًا اندلع في إحدى وحدات مصفاة "بابكو إنرجيز" إثر هجوم صاروخي إيراني أمس. وتعامل الجيش الكويتي مع هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، فيما خفضت الكويت عمليات تكرير النفط في مصافيها مع إغلاق مضيق هرمز، حسب "بلومبرغ".

واتفق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي، على بذل جهود دبلوماسية مشتركة تستهدف التوصّل إلى حلٍ دائم يحول دون امتلاك إيران أسلحة نووية، ويضع حدًا لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية وأيّ تقنيات أخرى تهدّد أمن المنطقة والعالم. وطالبوا طهران بأن تكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، وبأن تسمح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مصيره بنفسه، كما طالبوا بوقف الهجمات على دول الخليج فورًا ومن دون قيد أو شرط.

في سياق متصل، سمحت فرنسا للطائرات الأميركية غير القتالية باستخدام قاعدة جوية على أراضيها، مع "ضمان كامل" بأن هذه الطائرات "لا تشارك بأي شكل من الأشكال في العمليات الأميركية في إيران"، وأن يقتصر دورها على الدفاع عن الشركاء الإقليميين. وسترسل بريطانيا أربع مقاتلات إضافية من طراز "تايفون" إلى قطر، في حين ستصل مروحيات بريطانية مزوّدة بقدرات مضادة للطائرات المسيّرة إلى قبرص اليوم، ومن المقرّر أيضًا نشر مدمّرة للبحرية الملكية في قبرص الأسبوع المقبل.

وأرسلت إسبانيا فرقاطة إلى شرق البحر المتوسط للمساعدة في تعزيز الدفاعات الجوية لقبرص، كما أعلن قادة فرنسا وإيطاليا واليونان أنهم "اتفقوا على تنسيق نشر الأصول العسكرية في قبرص وشرق البحر المتوسط، والعمل معًا لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر". وأعلنت ألمانيا أنها لن ترسل فرقاطة إلى شرق البحر المتوسط، رغم طلب قبرص منها دعمًا بحريًا، فيما تلقت أوكرانيا طلبًا من أميركا لتقديم دعم محدّد في الحماية من مسيّرات "شاهد" في الشرق الأوسط، وتعهّدت بتوفير الوسائل اللازمة وضمان وجود خبراء أوكرانيين يمكنهم تأمين مستوى الحماية المطلوب.

إلى ذلك، أجلت سريلانكا 208 من أفراد طاقم سفينة تابعة للبحرية الإيرانية أمس، وستسحب السفينة إلى ميناء ترينكومالي لحفظها بأمان، وسط مخاوف من تعرّضها لهجوم غداة إقدام غوّاصة أميركية على إغراق فرقاطة إيرانية أخرى الأربعاء.