فنانون إيرانيون: لسنا النظام!

3 دقائق للقراءة
لوحة من معرض إيراني في دبي

مع تفاقم الأزمة السياسية والعسكرية في المنطقة، تأثر الفنانون الإيرانيون داخل البلاد وخارجها بالأحداث الأخيرة مباشرة. وأثارت التطوّرات مشاعر متناقضة لديهم جمعت بين الخوف والارتباك من جهة، والارتياح والأمل الحذر بإمكانية تغيّر الأوضاع في بلدهم من جهة أخرى.

الكاتب وقيّم المعارض في "غاليري دستان" بطهران أشكان زهرائي، قال إن العمل العسكري يتعارض مع سنوات من الجهود التي بذلها الفنانون الإيرانيون للحفاظ على حوار ثقافي يتجاوز السياسة، مضيفًا: "من المحزن جدًّا رؤية السياسيين يحاولون هدم الجسور التي كنا نعمل على الحفاظ عليها عبر المشهد الثقافي. لكننا ما زلنا نؤمن بالرسالة الخالدة للفن، بمرونته وقدرته على بناء صداقات متبادلة وفهم مشترك". 

زهرائي الذي عمل على إدراج الفن الإيراني المعاصر في الحوارات الدولية رغم القيود الداخلية، بما في ذلك المشاركة في "آرت دبي"، يصف اللحظة بأنها "قطيعة". فبينما اعتاد الفنانون في الداخل التنقل بين حدود الرقابة، سعوا أيضًا للحفاظ على علاقات عبر الحدود، وهي جهود باتت الآن مهدَّدة بسبب تصاعد العمل العسكريّ.

أمّا في دبي حيث بنت جالية إيرانية كبيرة أعمالًا ومعارض فنية وستوديوات على مدى عقود، يبدو المشهد العاطفي مختلفًا إلى حدّ ما. الفنانة الإيرانيّة سحر قوامي المقيمة في دبي، تصف الأيام القليلة الماضية بأنها مواجهة بين صدمة قديمة عاشت معها لسنوات وإمكانية غير متوقعة للتغيير. في البداية، شعرَت بالتحرّر لأنها تركت إيران مع أصدقائها من أجل حريّة التعبير وسلامة عائلاتهم، بعد سنوات من الخوف والقمع. لكنها تكشف أنها سرعان ما شعرت بالقلق والذنب بسبب تصرّفات النظام الإيراني التي تؤثر على دول أخرى، بما فيها الإمارات التي تعتبرها وطنها الثاني. وهذه الأحداث أيضًا غيّرت طريقة عملها الفني: "الفن الذي كنت أعمل عليه سابقًا كان نابعًا من شعور بالعجز. الآن لديّ بعض الأمل بأن هذا سينتهي. أريد أن أكرّم هذا الأمل. مشاعري مختلطة، وأنا أجرّب أفكارًا جديدة لاستيعاب الوضع، ربّما لم يكن كلّ هذا بلا جدوى".

وإذا كانت هناك رسالة واحدة تأمل قوامي أن يأخذها الجمهور في الاعتبار، فهي الفصل بين الشعب والدولة وتكشف: "طوال حياتي كنت أشعر بالخجل عندما أُخبر الناس أنني إيرانية، إذ كانوا يربطونني أولًا بالنظام ويشعرون بالخوف. أريد للناس أن يفهموا أن الإيرانيين شجعان ومقاتلون، وقد عاشوا تحت هذا الوضع لما يقارب 50 عامًا. نحن لسنا النظام".