طارق أبو زينب

الحرس الثوري يشعل لبنان انتقامًا للمرشد

4 دقائق للقراءة

بين صواريخ ومسيّرات، أعاد "حزب اللّه" الجبهة الجنوبية إلى دائرة الاشتعال. ما يحدث اليوم يؤكّد أن السلاح الإيراني ونوايا إسرائيل التوسّعية متساويان في عدائهما للبنان، والمعركة الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية وصلت إلى عمق العاصمة بيروت بعد استهدافها. 

وبحسب مصادر أميركية صرّحت لـ "نداء الوطن"، فإن الصواريخ الستة التي أُطلقت فجر الاثنين الماضي باتجاه إسرائيل نُفذت عبر وحدة عسكرية تُعرف باسم "ذو الفقار"، وهي فرقة لبنانية تعمل ضمن هيكلية "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني. وتشير المصادر إلى أن عناصر هذه الوحدة يتحدّرون أساسًا من صفوف "حزب اللّه"، إلّا أنهم يخضعون لإمرة ضباط إيرانيين يشرفون على عمليات خاصة ضمن شبكة عابرة للحدود. هؤلاء الضباط أدّوا دورًا أساسيًا في ترميم القدرات العسكرية لـ "الحزب" بعد مقتل قيادات  الصّفين الأول والثاني.


غرفة عمليات مشتركة

تؤكد المصادر أن ضباط الحرس الثوري الإيراني يشاركون ميدانيًا في إدارة العمليات داخل لبنان إلى جانب قيادات "حزب اللّه"، حيث توجد غرفة عمليات عسكرية مشتركة مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري في طهران. تُنسّق هذه الغرفة العمليات، وتحدّد الأهداف، وتدير المواجهة مع إسرائيل ضمن استراتيجية إقليميّة أوسع، تمتدّ لتطول الاعتداء على دول الخليج العربي.

ويكشف المصدر أن الحرس الثوري زرع خلايا استخباراتية في دول الخليج لتحديد الأهداف وإعطاء الإحداثيات لاستهداف قواعد أميركية ومراكز تجارية ومبانٍ سكنية تتواجد فيها جنسيات أميركية، ما يعكس بعدًا أمنيًا واستراتيجيًا متقدّمًا في الحرب الدائرة.


تنسيق وضربات متزامنة

في تطوّر لافت، أظهرت المصادر الأميركية أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان غالبًا ما جاء بالتزامن مع صواريخ تطلق من إيران باتجاه إسرائيل، في خطوة تؤكد التنسيق العسكري والأمني بين الحرس الثوري و "حزب اللّه". ويشير ذلك إلى رسالة واضحة مفادها أن المواجهة مع "حزب اللّه" هي جزء من مواجهة إقليمية أوسع، وتحاول إظهار قدرة محور واحد على العمل عبر أكثر من جبهة في الوقت ذاته.


تحالفات غير متوقعة

في موازاة التصعيد في الجنوب، تكشف معلومات ميدانية خاصة لـ "نداء الوطن" عن مشاركة عناصر من فلول قوات النظام السوري في مناطق البقاع إلى جانب مقاتلين من "حزب اللّه". وكان بعض هؤلاء المقاتلين ضمن تشكيلات عسكرية سابقة في عهد بشار الأسد، ما يعكس الترابط العسكري بين فلول النظام السابق والحرس الثوري الإيراني، ويزيد من تعقيد المشهد على الأرض اللبنانية.

وكشفت مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية أن واشنطن منحت إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة عملياتها العسكرية ضد "حزب اللّه"، تاركة تحديد الأهداف لتقديرات القيادة الإسرائيلية. وفي المقابل، لم تنجح المساعي الدبلوماسية في احتواء التصعيد. وقد تدخل الرئيس جوزاف عون مع أعضاء اللجنة الخماسية ودول غربية وعربية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فيما حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خفض التوتر عبر اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن كلّ الجهود لم تُحدث تقدّمًا ملموسًا.


انعكاسات على الداخل 

على الصعيد الداخلي، يثير التصعيد العسكري مخاوف متزايدة من تداعياته على لبنان، الذي يعاني أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة. وتهدّد كل جولة مواجهة جديدة بتوسيع دائرة الدمار في الجنوب وبيروت والبقاع وزيادة النزوح نحو المناطق الأكثر أمانًا .

سياسيًا، يطرح التصعيد مجدّدًا السؤال حول الجهة التي تمتلك قرار الحرب والسلم في لبنان، في ظلّ الانقسام الداخلي ووجود قوى مسلّحة خارج إطار الدولة.


المستقبل على حافة المواجهة

من الواضح أن الجبهة اللبنانية أصبحت اليوم جزءًا من معادلة إقليمية معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية بين أطراف دولية وإقليمية متعدّدة. وتجعل غرفة عمليات مشتركة، وضربات صاروخية متزامنة، وضوء أخضر دولي لمواصلة العمليات العسكرية، لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات متعدّدة. ويُحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد قد يضع لبنان والمنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث لم تعد الحرب بين "حزب اللّه" والقوات الإسرائيلية مجرّد جبهة محلية، بل تحوّلت إلى نقطة تقاطع لصراع إقليمي واسع، قد تتدخل فيه الولايات المتحدة بشكل مباشر في العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية.