رغم سهولة المشهد… العبور صعب

دقيقتان للقراءة
كأس الاتحاد الإنكليزي

عندما نقرأ العناوين المرتبطة بمباريات كأس الاتحاد الإنكليزي يبدو المشهد وكأنه طريق سهل للفرق الكبرى. فمواجهة أندية مثل تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد مع فرق من الدرجات الأدنى توحي للكثيرين بأن التأهل سيكون مجرد إجراء شكلي. لكن الواقع على أرض الملعب غالبًا ما يكون مختلفًا تمامًا، إذ تتحول هذه المباريات إلى اختبارات صعبة ومرعبة أحيانًا للفرق الكبيرة. فما الأسباب؟ ولماذا تبقى هذه البطولة ذات أهمية استثنائية في إنكلترا؟

تُعد بطولة كأس الاتحاد الإنكليزي أقدم مسابقة في تاريخ كرة القدم، إذ انطلقت للمرة الأولى في موسم 1871 - 1872. ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءًا من هوية اللعبة في إنكلترا، وتمثل إرثها التاريخي العريق. كما إنها تمنح مساحة مختلفة للمنافسة، حيث تلعب الفرق بروح عالية بعيدًا من حسابات الدوري وضغوطه.

وخلال سنوات طويلة شهدت البطولة مفاجآت عديدة، إذ تمكنت فرق من الدرجات الأولى والثانية وحتى الثالثة من الإطاحة بكبار أندية الدوري الإنكليزي الممتاز. صحيح أن هذه الفرق ليست الأقوى من حيث الإمكانات، لكن مواجهة خصم كبير تدفع لاعبيها لتقديم أقصى ما لديهم، خاصة أن المباراة تكون تحت أنظار جماهير واسعة. كما إن الفوز على فريق عملاق يضع النادي الصغير مباشرة في عناوين الصحف ويجعله حديث المتابعين، ما يحوّل البطولة إلى فرصة ذهبية للفرق الطامحة لصناعة المفاجآت وكتابة قصصها الخاصة في التاريخ.

وخلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة فقط، شهد النهائي حضور أندية ليست من الصف الأول تقليديًا، مثل ستوك سيتي الذي بلغ النهائي وصيفًا، وويغان أثلتيك الذي حقق اللقب التاريخي، إضافة إلى هال سيتي وصيفاً، وكريستال بالاس الذي وصل إلى النهائي أكثر من مرة وحقق البطولة، وكذلك واتفورد وصيفًا. وهي أندية لا تُصنف عادة ضمن كبار الكرة الإنكليزية، بل إن بعضها لا يلعب حاليًا في الدوري الممتاز. وفي النسخة الحالية أيضًا ظهرت صعوبة المهمة بوضوح، إذ عانى أرسنال كثيرًا قبل أن يفوز خارج أرضه 2-1 على مانسفيلد تاون الذي ينشط في الدرجات الأدنى. كما كاد تشيلسي أن يودّع البطولة لولا فوزه المتأخر 4-2 خارج ملعبه أمام ريكسهام، ليتجنب أحد الكوابيس التي اعتاد كأس الاتحاد أن يفرضها على الكبار في مناسبات كثيرة.