جالت "نداء الوطن" على عدد من البلدات، ورصدت حجم الدمار الذي طالها. في الطريق إلى بلدة صير الغربية، الواقعة مباشرة عند تخوم نهر الليطاني من جهة النبطية، ضمن قرى شمال الليطاني، لا يزال عدد لا بأس به من الأهالي داخل البلدة. ومعظم أبناء البلدة يعتاشون من الزراعة ويملكون ماشية، كما هو حال عائلة معتوق التي لم تغادر بسبب الماشية التي تملكها، فبقيت كما بقي غيرها من العائلات.
داخل الحيّ السكني المكتظ، تعمل عناصر الدفاع المدني والأجهزة الإغاثية على رفع الأنقاض لانتشال الجثامين. ويقول أبناء البلدة الذين حضروا للمساعدة إن العائلات كانت قد تناولت سحورها قبل أن تقع الغارة.
جهود مضنية يبذلها عناصر الأجهزة الإغاثية لرفع الأنقاض وسط شحّ في الإمكانات. فالآليات المطلوبة لرفع الركام قليلة، ما يعيق عمل فرق الإنقاذ، بحسب حسين فواز الذي أكد أن "المجزرة وقعت بحق ثلاث عائلات من أبناء صير الغربية كانوا في منازلهم وقت الغارة".
ومن صير الغربية، توجّهنا نحو ساحة ميفذون حيث يرافقك الدمار حتى الوصول إلى الساحة. الأضرار واسعة وطالت مربعًا كاملًا من المكان وكلّ ما يحيط بالساحة تحوّل إلى ركام.
تتوسّع رقعة الدمار في منطقة النبطية يومًا بعد يوم، ومعها ترتفع وتيرة الغارات. فقد استهدفت أكثر من ثلاثين غارة في يوم واحد قرى وبلدات المنطقة، من شوكين إلى أنصار وعدشيت وحبوش وكفررمان والزوطرين وكفرتبنيت، إضافة إلى معظم القرى المجاورة وكثير من الغارات استهدفت المقدرات الاقتصادية في المنطقة.
الخطر يتسع، والاستهدافات تتزايد، فيما باتت خطة الاجتياح البريّ قاب قوسين أو أدنى، بحسب مصدر أمني متابع، لافتًا إلى أن "إدراج قرى زوطر الشرقية وزوطر الغربية ويحمر وأرنون في لائحة القرى المطلوب من أهلها مغادرتها فورًا يندرج في هذا السياق".
ولا يستبعد المصدر أن "يدخل الجيش الإسرائيلي قرى قاقعية الجسر وصير الغربية وكفرصير ضمن لائحة إنذارات الإخلاء الكامل تمهيدًا للتقدّم البري، بالنظر إلى جغرافية وموقع هذه القرى".
ووفق المصدر، "يسعى الإسرائيلي إلى قطع الطرق التي يستخدمها "حزب اللّه" لمواجهته وإطلاق الصواريخ باتجاهه، إضافة إلى سعيه للسيطرة ليس فقط على القرى القريبة من جنوب الليطاني، بل أيضًا على القرى التي تشكّل تهديدًا له".