"خط ساخن" بين الصيفي ودمشق

دقيقتان للقراءة

في تطور سياسي بارز يعكس تبدلًا في المشهد الإقليمي، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًا مطولًا برئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل، استغرق أكثر من ساعة. 

وبحث الجانبان مآلات الحرب في المنطقة ومستقبل العلاقات اللبنانية السورية، في أجواء غلب عليها التفاؤل والرغبة المشتركة في كسر الجمود وبناء جسور الثقة.


رؤية دمشق الجديدة: تكامل لا هيمنة

خلال المحادثة، وضع الرئيس الشرع مداميك جديدة للعلاقة المفترضة، مشددًا على ضرورة أن تقوم الروابط بين بيروت ودمشق على:

• الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين كأصل ثابت.

• التكامل الاقتصادي الذي يخدم مصالح الشعبين الجارين.

• طمأنة الداخل اللبناني: حيث أوضح الشرع أن التحركات العسكرية السورية على الحدود (مع لبنان والعراق) هدفها محض دفاعي لتأمين استقرار سوريا وحماية حدودها.


هواجس "الكتائب": العدالة والسيادة أولًا

من جانبه، تلقف النائب سامي الجميّل المبادرة بمرونة مشروطة بالوضوح التاريخي، معتبرًا أن هناك "فرصة حقيقية" لأول مرة للانتقال من عقود الصراع إلى مرحلة التعاون البنّاء. ومع ذلك، وضع الجميّل ملفات "الذاكرة الأليمة" على طاولة البحث، مطالبًا بتعاون دمشق في قضايا لا تقبل المساومة:

1. المعتقلون والمفقودون: كشف مصير اللبنانيين في السجون السورية، وفي مقدمهم القيادي الكتائبي بطرس خوند.

2. المحاسبة والاغتيالات: كشف المتورطين في عمليات الاغتيال السياسي التي طالت قيادات لبنانية (إبان عهد النظام السابق)، وتحديدًا الوزير بيار الجميّل والنائب أنطوان غانم.

3. العدالة المؤجلة: المساعدة في تحديد مكان تواجد حبيب الشرتوني، المدان باختطاف حياة الرئيس الشهيد بشير الجميّل.

واختتم الاتصال باتفاق الطرفين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وتكثيف التنسيق المشترك، في محاولة لرسم خارطة طريق تضمن استقرار البلدين وازدهارهما بعيدًا من رواسب الماضي.


أبرز ما لم يتم الكشف عنه، هو سبب اختيار الرئيس الشرع رئيس "الكتائب"، فالخلاف الدموي السابق بين النظام السوري السابق والكتائب انعكس عداءً بين المسيحيين والسوريين بشكل عام، وطي هذه الصفحة يبدأ بمصالحة بين الذاكرة المسيحية التي تعبر عنها "الكتائب" تاريخيًا والإدارة السورية الجديدة.