رغم الظروف القاهرة التي يعيشها لبنان وتأكيدًا على التمسّك بوجه لبنان الحياة والثقافة، تتواصل فعاليّات "المهرجان اللبناني للكتاب" الذي تنظمه "الحركة الثقافية - أنطلياس" في قاعات "كنيسة مار الياس" في أنطلياس يوميًا من الساعة 3:00 بعد الظهر حتى 9:00 ليلًا، بحضورٍ كثيف من محبّي القراءة ومتابعي الندوات والمحاضرات. وقد أعلنت "الحركة" في بيان أن إصرارها على نجاح هذا اللقاء الوطني هو جزء من موقفها بمواجهة الحروب التدميرية التي هدفت إلى إضعاف الدولة والمجتمع. وأكدت أن "المعرفة هي الأساس في مواجهة ما يُخطَّط لشعبنا. وفي هذا "المهرجان" يتداول أبناء شعبنا هموم الوطن ومصيره". وقالت "الحركة" إنها إذ ترحّب بكلّ المواطنين في "المهرجان"، تتحسَّس آلام النازحين عن أرضهم وتطالب المسؤولين بوضع كلّ الإمكانات لتخفيف آلامهم، كما تدعو "إلى مواجهة العدوّ من خلال مؤسسات الدولة وقوانينها وفي طليعتها جيشنا الوطني وسائر قواها الأمنية".
يوم المعلّم
وكانت "الحركة" أحيت "يوم المعلّم"، فكرّمت الأستاذَين بهزاد جابر وهيام الرملي في احتفال أداره الأستاذ نعوم خليفة الذي لفت إلى أن "المكرَّمَين اعتبرا التعليم رسالة مقدّسة وليست مهنة كسائر المهن، يشهد على ذلك ما بذله كلّ منهما في إيصال المعارف إلى عقول المتلقين بشكل دقيق ومحترف بعيدًا من التلقين القائم على حفظ المعلومات واستذكارها، بل عن طريق التفاعل والنقد الموضوعي، كما تشهد على ذلك أيضًا مساهمتهما البنّاءة في وضع المناهج وتأليف الكتب ومتابعة المعلّمين وتدريبهم على هذه المناهج في المدارس".
وتحدّث خلال الندوة الأستاذان هنري مشاطة وجوزيف خريش عن المحتفى بهما وميزاتهما وما قدّماه للقطاع التربوي. كما كانت شهادتان من الدكتور كلود حايك والأستاذ غازي غطيمي، قبل كلمة شكر للأستاذ بهزاد جابر قال فيها: "أثرت تربيتي ودروب حياتي في تكوُّن أخلاقي وصفاتي، فجعلت مني معلِّمًا ثمّ أستاذًا مخلصًا في عملي، وموظفًا إنسانيًّا ونزيهًا، وكان معيار عملي إراحة ضميري ومعيار نجاحي ذكر الناس لي بالخير".
موريس عواد
وفي إطار فعاليّات "المهرجان اللبناني للكتاب"، عُقدت ندوة حول مؤلَّف بعنوان "جدليّة القبول والرفض في رواية "التصويني" لموريس عواد" للدكتورة هبة الأشقر، والصادر عن "مؤسسة موريس عواد"، شارك فيها الأب هاني طوق والشاعر حبيب يونس، وأدارها الأستاذ ملكار خوري.
يونس لفت إلى أن "أجمل شيء في الشعر أو الكتابة هو لعبة التناقضات"، مشيرًا إلى أن "جدليّة القبول والرفض في رواية "التصويني" تتمحور حول النار التي طلب موريس، في يوم من الأيّام أن نبقيها مشتعلة"، ورأى أن "هبة الأشقر في كتابها، وقبلها موريس عواد في تصوينته عكسا شيئًا من نظريّة سيغموند فرويد العقلانيّ الذي سعى لضبط الغرائز، وكشف سيادة اللاوعي غير العقلاني عند الإنسان".
أمّا الأشقر فقالت: "تربطني بهذه الرواية علاقة خاصّة وقديمة، وارتأيتُ اليوم الإبقاء على جوهرها كما هو، لأنني أؤمن بأن جماليّة العمل وقيمته تظهران في ذروتهما حين يُحافَظ على روحه الأولى، وعلى صدقه البحثي كما وُلِد".
تواقيع
من جهة أخرى، تتوالى تواقيع الكتّاب لمؤلَّفاتهم ضمن "معرض الكتاب" في إطار أنشطة "المهرجان اللبناني للكتاب". وقد وُقّعت في الأيام الماضية مجموعة من إصدارات "دار سائر المشرق"، منها: "البحث عن اليقين" لأنطوان بديع مظلوم، و "على خطاه نسير... في لبنان" لمؤلّفيه سمر الحاح بوزردان وطوني الحاج وريجينا أبي كرم، و "كميل شمعون حريّة ومقاومة - الجزء الثاني" لفارس إ. ناصيف. كذلك وقّع الدكتور محمد علي مقلّد كتابه "نهاية حزب اللّه وسائر الأصوليات"، وماريو مخول "الكوتشينغ في رسالة يسوع". فيما يوقّع عصر اليوم الأربعاء جورج جوزيف موصللي كتابه "الأقليّات والتعددية: مصدر وحدة أم تقسيم؟ حالتا لبنان والعراق أنموذجًا".