كتب الصحافي هشام بو ناصيف على حساب Federal Lebanon المقال الآتي:
"تسبّب حزب الله بمغامراته الغبيّة منذ سنتين بمقتل وجرح آلاف اللبنانيّين، منهم العشرات من عناصر الجيش اللبناني. مع ذلك، تجاهل رئيس الجمهوريّة جوزيف عون بكلامه الأخير في وزارة الدفاع مسؤوليّة حزب الله المباشرة عن دماء العسكريّين الشهداء، وصبّ غضبه على "من يدّعي انّه سيادي ويهاجم الجيش". استمعت لكلام عون مرّتين؛ هذه أبرز مغالطاته:
أوّلا، غير صحيح أنّ من ينتقد أداء قائد الجيش رودولف هيكل يهاجم الجيش كمؤسّسة. عندما يقول جوزيف عون "انتو مش عم تدقّو بقائد الجيش، انتو عم تدقّو بالمؤسّسة العسكريّة" فهو يطلب منّا كمواطنين أن نبايع رودولف هيكل مهما فعل، أو نكون ضدّ جيش بلادنا. هذا تخوين مرفوض. المؤسّسة العسكريّة لا يختصرها قائدها. من يتوقّعون من قائد الجيش أن يتحمّل مسؤوليّته بوجه الميليشيا يفعلون ذلك لأنّهم لا يريدون غير جيش لبنان مسلّحا على أرضه، ولا يريدون أن يفقد الجيش المزيد من عناصره بمعارك الثأر لمقتل الخامنئي. هؤلاء هم من يحبّون الجيش حقّا، وهم لا يحتاجون لمحاضرات بالوطنيّة من أحد. اذا كان عون يريد أن يدافع عن هيكل لأنه عيّنه بمنصبه فليفعل؛ ولكن ليخيّط بغير مسلة "الدفاع عن الجيش".
ثانيا، قبل أن يسألنا جوزيف عون، نحن المواطنين العاديين دافعي الضرائب، "ماذا قدّمتم للجيش"، لماذا لا يسأل شريكه بالنظام اللبناني الملياردير نبيه برّي؟ معلوم أنّ الأخير عرّاب المنظومة التي حكمت لبنان زمن المنهبة الكبرى التي أوصلت أوضاع اللبنانيّين، مدنيّين وعسكر، الى ما وصلت اليه. غريب كيف أنّ علاقة عون ببرّي عسل بعسل، ثمّ فجأة يستفيق عون على أوضاع العسكر المعيشيّة عندما يبحث عن أعذار تبرّر رفضه تحريك الجيش ضدّ الميليشيا. من برأيك نهب البلاد يا رئيسها؟
ثالثا، كليشيهات عسكريتاريّة من نوع أنّ قادة الجيش "يعلّمون الناس الوطنيّة"، و"انتو للشرف عنوان"، كانت لتكون مضحكة لو أنّ الأوضاع تسمح بالضحك. بيوم من الأيّام، ارتدى البذلة العسكريّة اميل لحّود، وجميل السيّد، وأحمد الخطيب، ووليد سكريّة. هل كان رمزي عيراني، ولقمان سليم، وجبران تويني، ووليد عيدو يحتاجون كمدنيّين ل"لتعلّم الوطنيّة" من هؤلاء؟
رابعا، الكلام الغاضب في وزارة الدفاع لا يغيّر حقيقة إنّ من قال لعون منذ عام وأكثر إنّه يهدر وقتا ثمينا بالرهان على عقلانيّة الميليشيا كان على حقّ، وإنّ المستشارين الذين أقنعوه بعكس ذلك ضلّلوه. الأخبار تتواتر أنّ الإدارة الأميركيّة غير مستعدّة لتلقّي مجرّد اتّصال من الرئاسة اللبنانيّة. عزلتنا لم تكن قدرا لا مفرّ منه، ولا كان حصول إسرائيل على ضوء أخضر يطلق يدها في لبنان كذلك. عام من الكلام اللبناني الرسمي الفارغ، والأداء المرتبك، وغياب شجاعة اتّخاذ القرار الحاسم أوصل الأمور الى ما وصلت اليه. عهد عون مأزوم داخليّا، لأن من كان يمكن أن يكون قاعدته الشعبيّة بات يعتبره اميل لحّود آخر، وخارجيّا، لأنّه بدون حليف. الأشهر المقبلة ستكون صعبة جدّا على لبنان. بدل أن يعطي رئيس البلاد محاضرات بحبّ الجيش لمن لا يحتاجها، ليته يقول لنا ما خطّته لمواجهة الآتي".