لا بدّ أن يعلو صوت الموسيقى على ضجيج الحروب، وأن يعود صوت العقل والضمير إلى الواجهة. تلك كانت الرسالة الأبرز لإفطار السلام الذي نظّمه عمر حرفوش بالتعاون مع جمعية "أئمة" فرنسا في باريس، حيث شهد الحضور لحظة موسيقيّة استثنائيّة.
فقد قدّم عمر حرفوش، المؤلّف الموسيقيّ وصاحب مبادرة "الجمهورية اللبنانية الثالثة"، مقطوعة "كونشيرتو السلام" أمام السفير الأميركي لدى فرنسا شارل كوشنر، الذي بدا متأثرًا بعمق بالأداء. وعزف حرفوش المقطوعة على البيانو بمرافقة ثلاثة موسيقيّين ضمن رباعيّ موسيقيّ، أمام مجموعة من الشخصيّات الرسميّة والضيوف البارزين في القاعة الكبرى للأوبرا في فندق "إنتركونتيننتال" في باريس، في مشهد عكس تنوّعًا ثقافيًّا ودينيًّا يشبه لبنان بوجهه الحضاريّ المنفتح.
وقبيل العرض، التُقطت صورة رسميّة جمعت حرفوش بالسفير الأميركي في لحظة ذات رمزية خاصة في ظلّ توترات دبلوماسيّة دوليّة ومتاعب و "زكزكات" يواجهها السفير في فرنسا. غير أن اللحظة الأكثر تأثيرًا جاءت بعد انتهاء العزف، حين تأثر كوشنر بالمقطوعة فتقدّم نحو حرفوش وعانقه وسط تصفيق الحضور.
وفي كلمة مؤثرة ألقاها لاحقًا تكريمًا له، شدّد السفير الأميركي على القوّة الفريدة للموسيقى وقدرتها على جمع الناس وتوحيدهم حتى في أكثر الظروف الدولية تعقيدًا.
وشارل كوشنر هو والد جاريد كوشنر زوج إيفانكا ترامب واللاعب الفاعل في الملفات الدولية والمفاوضات الكبيرة.
وقد تحوّلت "كونشيرتو السلام" في تلك الأمسية إلى رسالة فنيّة وإنسانيّة تتجاوز الاعتبارات السياسيّة، بحضور السفير الأميركي وممثلي مختلف المؤسّسات الدينية في فرنسا، إضافة إلى رئيس الوزراء الفرنسي السابق مانويل فالس وعدد من الشخصيّات السياسيّة والثقافيّة.
ويجمع إفطار السلام سنويًا في باريس قادة دينيين ودبلوماسيين وفنانين حول رسالة تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وقد أضفى أداء "كونشيرتو السلام" بعدًا استثنائيًا على نسخة عام 2026.