حرب وتراث في خطر

3 دقائق للقراءة
من المواقع المتضرّرة

أعربت منظمة "Europa Nostra" التي تُعنى بالإرث الثقافي، عن قلقها البالغ إزاء التصعيد في إيران والشرق الأوسط، محذرةً من المخاطر التي تهدّد التراث الثقافي الغني في المنطقة وإمكانية تعرّضه للتدمير. 

وأشارت المنظمة إلى المخاطر الكبيرة التي تواجه المواقع التاريخية والمتاحف والمؤسسات الثقافية والعاملين في مجال التراث في أنحاء المنطقة. ووفق تقارير حديثة، تضرّرت مواقع تاريخية مهمة في طهران من بينها "قصر كلستان" المُدرج على "قائمة التراث العالمي"، نتيجة ضربات وانفجارات وقعت في محيطه، ولحقت أضرار كبيرة بالموقع التراثي "قصر چهل ستون" في أصفهان. كما أصابت صواريخ، "المدينة البيضاء" في تل أبيب، وهو موقع مدرج على "قائمة التراث العالمي لليونسكو"، وكذلك "موقع صُور الأثري" وهو أيضًا موقع تراثيّ عالميّ، و "المركز الثقافي الروسي" في لبنان.

وبحسب بيان صادر عن "اليونسكو" في 8 آذار الجاري، فإن مواقع عدّة في دول أخرى من المنطقة أصبحت بدورها عرضة للخطر، ولا سيّما في أرمينيا وأذربيجان والبحرين وقبرص والعراق والأردن والكويت وعُمان وفلسطين وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات وسوريا وتركيا واليمن. المنظمة أكدت أن التراث الثقافي لا يمثل مجرّد إرث من الماضي، بل يُعدّ أيضًا مصدرًا مشتركًا للهوية والذاكرة والحوار بين الشعوب والثقافات، مشدّدة على أن حمايته في أوقات النزاعات تُعد مسؤولية مشتركة والتزامًا قانونيًّا بموجب القانون الدولي.

منظمة "Europa Nostra" أوضحت من جهتها أنها تنضمّ إلى عدد متزايد من المنظمات الدولية المعنية بالتراث، التي أعربت عن قلقها من المخاطر التي تواجه المواقع الثقافية والمتاحف والعاملين في هذا المجال في المنطقة، داعيةً جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني واتخاذ إجراءات فورية لتحديد مواقع التراث الثقافي ورسم خرائطها وحمايتها، بالتعاون مع الهيئات الدولية المعنية، ولا سيما "اليونسكو" و "بلو شيلد إنترناشونال".

وذكّرت المنظمة بالالتزامات التي تنص عليها "اتفاقية لاهاي" لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، إضافة إلى "اتفاقية التراث العالمي" لعام 1972، والتي تُلزم الدول وجميع الأطراف في النزاعات بحماية الممتلكات الثقافية والامتناع عن استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية. ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع التاريخية والمتاحف والأرشيفات والمكتبات وغيرها من مستودعات الذاكرة الثقافية، مؤكدة تضامنها مع المؤسسات والمهنيين العاملين في مجال التراث في منطقة الشرق الأوسط الأوسع، ومشددة على أن حماية التراث الثقافي تمثل عنصرًا أساسيًّا في الحفاظ على الذاكرة الإنسانية والتراث المشترك للبشرية.