يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حشد قدرات دول عدّة لتأمين مضيق هرمز الذي يعيق ملالي طهران حركة الملاحة فيه منذ بدء الحرب، كأداة ضغط اقتصادي على واشنطن تهدف إلى جعلها تنهي المواجهة المفتوحة قبل تحقيق أهدافها. وفيما أكد ترامب أنه يعمل مع دول أخرى لتأمين مضيق هرمز، زعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "مضيق هرمز ليس مغلقًا بشكل عام، بل هو مغلق فقط أمام أميركا وحلفائها، وسنواصل هذه السياسة ما دامت الهجمات مستمرّة"، داعيًا خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى "الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه". وبعدما تحدّث عراقجي عن أن دولًا عدة "تواصلت معنا تريد مرورًا آمنًا لسفنها"، أكدت الهند أنها تجري محادثات مع إيران وأسفرت هذه المحادثات عن بعض النتائج، معتبرة أن التفاوض مع طهران أكثر السبل فعالية لإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبينما حسم ترامب أنه ليس مستعدًا لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران رغم استعداد طهران للقيام بذلك، "لأن الشروط ليست جيّدة بما يكفي بعد"، ادعى عراقجي أن طهران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن ولم تطلب وقفًا للنار. وعند سؤال عراقجي عن مصير المواد النووية المخصّبة، أجاب أنها أصبحت تحت الأنقاض من جرّاء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، زاعمًا بأنه "ليس لدينا أي خطة لاستخراجها" من هناك. وشكّك ترامب بما إذا كان المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي "على قيد الحياة أصلًا"، إلّا أن عراقجي أوضح أن مجتبى بصحة جيّدة ويدير الأمور. وتباهى ترامب بأن الضربات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية السبت "دمّرت بالكامل" معظم الجزيرة، لكنه حذر من أنه "قد نضربها بضع مرّات أخرى لمجرّد التسلية".
وذكرت لندن أن رئيس الوزراء كير ستارمر ناقش مع ترامب ضرورة معاودة فتح مضيق هرمز لإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية، موضحة أن ستارمر تحدّث أيضًا إلى نظيره الكندي مارك كارني، حيث ناقش الزعيمان تأثير استمرار إغلاق المضيق على حركة الشحن الدولية. وكشفت أن ستارمر وكارني اتفقا على مواصلة المحادثات في شأن الصراع في الشرق الأوسط خلال اجتماع اليوم. وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن تنتهي الحرب خلال الأسابيع المقبلة أو ربّما "في وقت أقرب"، مؤكدًا أنه "ستعمل كافة الأصول العسكرية الأميركية، وكما ذكر الرئيس ترامب، كذلك أصول دول أخرى، على فتح مضيق هرمز". ورجّح أن تكون الصين "شريكًا بناء" في الجهود الرامية إلى إعادة فتح المضيق، فيما بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين من أميركا والصين جولة جديدة من المحادثات في باريس بهدف تسوية الخلافات المحيطة بالهدنة التجارية بين البلدين وتهيئة الأجواء لزيارة ترامب المقرّرة إلى بكين في نهاية الشهر الحالي.
في السياق، أشار وزير النقل الأميركي شون دافي أن بلاده تعدّ خطة تأمين مدعومة من الحكومة للمساعدة في مرور السفن عبر مضيق هرمز. وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن النفط من احتياطياتها الطارئة سيبدأ التدفق إلى الأسواق العالمية قريبًا، مع تعهّد الدول الأعضاء بتوفير 411.9 مليون برميل من النفط. وذكرت سيول أنها ستدرس بعناية دعوة ترامب إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وأنها ستتواصل مع واشنطن بشكل وثيق حول هذه المسألة. وكشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" البحرية التابعة للتكتل إلى مضيق هرمز، لكن برلين شكّكت باحتمال حدوث ذلك.
توازيًا، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو اتسم بطابع ساخر على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهره وهو يشتري القهوة من أحد المقاهي في ضواحي القدس، بهدف دحض الشائعات المتداولة عبر الإنترنت والادعاءات الإيرانية التي تحدّثت عن إصابته أو مقتله أو عن أن وضعه غير واضح. وقال نتنياهو في الفيديو لمساعده: "أنا أموت في القهوة. أتعلم؟ أنا أموت في شعبي"، ثمّ رفع يديه إلى الكاميرا وسأل: "هل تريدون عدّ الأصابع؟"، في إشارة إلى ادعاءات أن خطابه التلفزيوني الأخير تم توليده بالذكاء الاصطناعي، إذ بدا خلاله وكأن لديه ستة أصابع في إحدى يديه، في وقت توعّد فيه "الحرس الثوري" بـ "مطاردة" نتنياهو و "قتله".
في الغضون، استهدف الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 هدف في وسط إيران وغربها بين يومي السبت والأحد، شملت مراكز قيادة ومنظومات دفاعية ومواقع لتخزين الأسلحة وإنتاجها. وتعهّد الجيش الإسرائيلي بأنه سيواصل عملياته العسكرية ضدّ أهداف داخل إيران لمدّة لا تقل عن ثلاثة أسابيع مقبلة، مشيرًا إلى وجود آلاف الأهداف التي لم تُستهدف بعد، فيما أصيب ثمانية أشخاص على الأقل في إسرائيل من جرّاء إطلاق إيران دفعات من الصواريخ بعضها مزوّد برؤوس انشطارية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن شظية صاروخ إيراني أصابت مبنى سكنيًا يستخدمه القنصل الأميركي في إسرائيل.
وفي إطار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، دمّرت السعودية سبع مسيّرات في المنطقة الشرقية، و17 مسيّرة في منطقتي الرياض والشرقية، وأربع مسيّرات في منطقة الرياض. وتعاملت الإمارات مع أربعة صواريخ باليستية، وست مسيّرات. وتصدّت قطر لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة. ورصدت الكويت 14 مسيّرة، ودمّرت ثماني منها، فيما نتج عن سقوط شظاياها وقوع أضرار مادية، إضافة إلى تعرّض ثلاث من القوات الكويتية لإصابات طفيفة. واستهدفت ثلاث مسيّرات مطار الكويت الدولي، ما أسفر عن أضرار في نظام الرادار.
وتعرّضت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تستضيف قوات إيطالية وأميركية لهجوم بمسيّرة، ما أدّى إلى تدمير طائرة موجّهة عن بُعد تابعة للقوات الجوية الإيطالية. واستذكر وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا في بيان مشترك أمس، حضّهم المستمرّ لإيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والامتناع عن الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام وكلائها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما أكدوا حق دول مجلس التعاون في الدفاع عن نفسها فرديًا وجماعيًا ضدّ الهجمات المسلّحة التي تشنها إيران.
في الأثناء، استهدفت غارات جوية مواقع "الحشد الشعبي" في جنوب كركوك في العراق، في وقت استهدفت فيه صواريخ منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد الدولي، وفق "رويترز". وأكدت بغداد إصابة خمسة أشخاص في الهجوم على مجمّع مطار بغداد الدولي، فيما تمكّنت السلطات في إقليم كردستان من إخماد حريق اندلع في مصفاة لاناز في مدينة أربيل عقب هجوم بمسيّرة، ما أدّى إلى توقف العمليات في المصفاة.
وبعدما أعلنت بغداد أن حكومة إقليم كردستان العراق رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب ليكون مسارًا بديلًا لتدفقات الخام التي تعطّلت بسبب الحرب، متهمة سلطات الإقليم بطرح شروط لا صلة لها بالموضوع، اتهمت حكومة كردستان، بغداد، بالإخفاق في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها قطاع النفط في الإقليم، متحدّثة عن تشويه للوقائع وتجاهل للمشكلات التي تؤثر على الإقليم، ومنها "الاستهدافات السافرة" المتكرّرة على البنية التحتية للنفط والغاز التي أدّت إلى وقف الإنتاج.
وفي ما يتصل بالقمع الداخلي في إيران، فقد كشفت الشرطة الإيرانية أن السلطات اعتقلت 500 شخص بتهمة تسريب معلومات إلى جهات معادية للنظام، مؤكدة أن نصف هذه القضايا يتعلّق بحوادث خطرة، من دون الخوض في تفاصيل عن تواريخ الاعتقالات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق باعتقال عشرات الأشخاص في كافة أنحاء البلاد أمس، بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل وبإرسال معلومات إلى قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة. بالتزامن، كشفت أستراليا أن ثلاث لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قرّرن العودة إلى وطنهن بعدما تقدّمن بطلبات لجوء في أستراليا بسبب تعرّضهن لتهديدات من إيران إثر عدم إنشادهن النشيد الوطني خلال إحدى المباريات، فيما كانت لاعبة أخرى قد غيّرت رأيها أيضًا الأسبوع الماضي، ما يعني أن ثلاث لاعبات إيرانيات فقط بقين في أستراليا. ويحذر نشطاء حقوقيون من أن النظام يعمد إلى الضغط على "المنشقين" والناشطين في الخارج بتهديد أقاربهم داخل إيران.
إلى ذلك، كشف الجيش الإسرائيلي أن شقيق منفّذ الهجوم على الكنيس اليهودي في ميشيغان الخميس الماضي كان قائدًا في "حزب الله" وقُتل في ضربة عسكرية في 5 آذار، موضحًا أن إبراهيم محمد غزالي، شقيق أيمن غزالي، كان مسؤولًا عن إدارة عمليات الأسلحة في وحدة "بدر" التابعة لـ "حزب الله".