ألين الحاج

كمُّ أفواه وهدر دم صحافيّـي "نداء الوطن" و "mtv"

دقيقتان للقراءة

"أي موظف بالـ "mtv" دمه مهدور من هلأ ورايح، صحافي مصوّر سوّاق والأيام آتية يا ...". هكذا في وقت قصير، تحوّل الإعلام الحرّ في لبنان من منصّة لكشف الحقيقة والمراقبة إلى ساحة للتهديد النفسي والسياسي. فبموازاة تعرّض موقعَيْ صحيفة "نداء الوطن" وقناة "mtv"  لمحاولات قرصنة ممنهجة، في الساعات الأولى من فجر أمس الإثنين، انطلقت حملة ترهيب استهدفت ناشر "نداء الوطن" ورئيس مجلس إدارة "mtv" ميشال المرّ وصحافيّين عاملين في المؤسّستَيْن، حيث انهالت على هواتفهم آلاف الرسائل المليئة بالشتائم والتهديدات بالتصفية الجسديّة.

الإعلامية في قناة "mtv" ديما صادق، إحدى المستهدفات في الحملة، نشرت عبر حسابها على "إكس" مضمون رسالة وصلتها: "ستلقين معايدة بعيد الأم تليق بك وبأخلاقك الفاسدة. انتظري". رسالة مماثلة وصلت إلى الزميلة في "نداء الوطن" ماريانا الخوري، بدأت بكلام نابٍ وجاء فيها أيضًا: "هالمرة ما رح تنتهي القصة ع خير... الإيام جايي".

استهداف المؤسّستَين لم يقتصر على الرسائل والقرصنة الإلكترونية، بل امتدّ إلى حملة حرب نفسية مفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعيّ. فقد تجرّأت حسابات محسوبة على "حزب اللّه" على وصف قناة "mtv" بـ "تلفزيون الموساد" و "القناة العبرية"، في تهديد صريح وواضح. وما زاد الأمر خطورة، أن بعض هذه الحسابات لم تكن وهمية، بل حمل بعضها أسماءً معروفة لإعلاميّين، من دون أيّ اعتبار لاحتمال المحاسبة.

كذلك أقدم عدد من ناشطي "الحزب" على فتح جبهة تجييش رقميّة منظَّمة ضد عدد من العاملين في المؤسّستَين الشقيقتَين، شملت نشر أرقام هواتفهم الخاصة، وبالتالي فتح الباب أمام استهداف شخصيّ علنيّ يهدّد السلامة النفسية والمهنية للزملاء. من بين هؤلاء، نائب رئيس تحرير "نداء الوطن" رامي نعيم ومراسل "mtv" في واشنطن أنطوني مرشاق، وعدد آخر من الإعلاميّين.

لكن رغم كلّ الترهيب والتهديد وحملات التشهير الرقميّ المنسّقة، ستواصل "نداء الوطن"و "mtv" رفع راية الحقيقة في لبنان، رافضتَين الخضوع للخوف، صامدتَين أمام كلّ هجوم نفسي ورقميّ، في تأكيد منهما أن الإعلام الحرّ سيبقى صمام أمان للشفافية، وصرخة للحق، ودرعًا للكرامة لكلّ من لا يُسمع صوته.