انعكست الحرب ضدّ النظام الإيراني على وقف النار الهش أصلًا في قطاع غزة، إذ عُلّقت المحادثات المتصلة بنزع سلاح "حماس"، وأغلقت إسرائيل حدود القطاع بعد بدء الحرب وواصلت عملياتها العسكرية، بما في ذلك هجمات حصلت الأحد وأسفرت عن مقتل 12 شخصًا، بينهم تسعة من عناصر الشرطة. وسط هذه الأجواء، عقدت "حماس" محادثات مع مبعوثين من "مجلس السلام" في القاهرة الأحد في محاولة للحفاظ على وقف النار في غزة، حسبما أفادت ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز"، في أوّل لقاء بين "حماس" و "مجلس السلام" منذ بدء الحرب.
وبعد الاجتماع، أعلنت إسرائيل الأحد أنها ستعيد فتح معبر رفح بين غزة ومصر في وقت لاحق من هذا الأسبوع بعد "تقييم أمني". وأكد أحد المصادر لـ "رويترز" أنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين "حماس" و "مجلس السلام"، وهو هيئة دولية جديدة يرأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًا، مكلّفة بالإشراف على القطاع بعد انتهاء الحرب. وأكدت المصادر أن ممثلي "حماس" حذروا المجلس من احتمال تراجع الحركة عن وعودها السابقة بموجب اتفاق وقف النار في غزة، إذا استمرّت إسرائيل في فرض قيودها الجديدة على القطاع خلال الحرب ضدّ ملالي طهران. ولفت مصدر فلسطيني مطّلع على محادثات القاهرة إلى أن "حماس" تعتقد أن إسرائيل تستغلّ الحرب ضدّ النظام الإيراني للتهرّب من التزاماتها المنصوص عليها في خطة ترامب المؤلّفة من 20 بندًا في شأن غزة.
وكشف أحد المصادر الثلاثة لـ "رويترز" أن "مجلس السلام" مثله في المحادثات مع "حماس" أرييه لايتستون، وهو مساعد للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وأوضح المصدران الآخران أن اجتماعات كان من المقرّر أن يشارك فيها لايتستون أُدرجت على جدول الأعمال، لكنهما لم يتمكّنا من تأكيد ما إذا كان حضر فعليًا أم لا. وصرّح مسؤول أميركي بأن لايتستون حضر اجتماعات متعلّقة بغزة في القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية، من دون أن يؤكد ما إذا كان التقى بوفد "حماس"، مشيرًا إلى أن المفاوضين الأميركيين يواصلون لقاءاتهم مع الشركاء الإقليميين لتنفيذ خطة ترامب.
ويتوقع عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع. وبينما تعتمد خطة ترامب لغزة جزئيًا على قبول مقاتلي "حماس" التخلّي عن أسلحتهم مقابل العفو، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق لإعادة الإعمار ومواصلة الانسحابات العسكرية الإسرائيلية، لم يذكر أي من المصادر ما إذا كانت مسألة نزع السلاح ستُطرح للنقاش في محادثات القاهرة هذا الأسبوع. ويأتي ذلك بعدما بدأت خطة ترامب الخاصة بغزة بوقف للنار في تشرين الأول الماضي، والذي أبقى إسرائيل مسيطرة على أكثر من نصف أراضي القطاع. وبدا أن تلك المبادرة تكتسب زخمًا في الشهر الذي سبق اندلاع الحرب ضدّ النظام الإيراني، مع صدور تعهّدات جديدة بإعادة الإعمار وإعادة فتح معبر رفح، لكن الحرب ضدّ ملالي طهران عرقلت تنفيذ الخطة.
ميدانيًا، أفاد مسؤولو صحة في غزة بأن النيران الإسرائيلية قتلت 36 فلسطينيًا منذ اندلاع الحرب مع إيران. وقتلت القوات الإسرائيلية 16 فلسطينيًا في القطاع والضفة الغربية الأحد، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع. وأوضح مسعفون ووزارة الداخلية في غزة أن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مسؤول كبير في الشرطة وثمانية أفراد آخرين، إذ استهدفت سيارتهم قرب مدخل بلدة الزوايدة في وسط القطاع. وفي وقت سابق من الأحد، ذكر مسؤولون في قطاع الصحة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة، وهم رجل وزوجته الحامل وابنهما، في غرب مخيّم النصيرات في وسط القطاع، في حين تحدّث الجيش الإسرائيلي عن أنه شن هجومًا في غزة الأحد ردًا على حادث قبل ذلك بيوم فتح فيه مسلّحون من "حماس" النار على قوات إسرائيلية. ولم يحدّد الجيش ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجال الشرطة أو الهجوم الذي أسفر عن مقتل الأسرة في النصيرات.
أمّا في الضفة الغربية، فأفادت سلطات صحة فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة بطلقات نارية في الرأس، هم أم وأب وطفلان، وهم داخل سيارتهم في بلدة طمون الأحد، فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أن القوات نفذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورّطهم في "أنشطة إرهابية" ضدّ قوات الأمن، موضحًا أنه "في أثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رأت تهديدًا مباشرًا لسلامتها وردّت بإطلاق النار، ونتيجة لذلك، قتل أربعة فلسطينيين كانوا في السيارة"، وأفاد بأن ملابسات الحادث قيد المراجعة. وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينيًا قتل في هجوم شنه مستوطنون في الضفة، مشيرة إلى أن مستوطنين قتلوا خمسة فلسطينيين في الضفة منذ بدء الحرب ضدّ طهران.