جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "هكذا بدأ هدر دم العاملين في "نداء الوطن" و "mtv""، "موجة فيديوات ومشهد لبناني متناقض"، "مطالبات بتوقيف قماطي"، "شيوخ يثيرون غضب الشارع الشيعي".
هكذا بدأ هدر دم العاملين في "نداء الوطن" و "mtv"
هدروا دم العاملين في "نداء الوطن" و "mtv"، فيما شنّ "فريق فاطميون الإلكتروني"، أحد أذرع "الحرس الثوري الإيراني"، هجومًا سيبرانيًا على موقعَي المؤسستَين. القصة بدأت مع تقرير لقناة "mtv" سلّط الضوء على السجون غير الشرعية لـ "حزب الله" في الضاحية الجنوبية، واتهام القناة بتزويد إسرائيل بإحداثيّات وخرائط عنها.
المفارقة تكمن في أن إعلام "الحزب" كان أول من كشف عن هذه السجون، وإن بطريقة غير مباشرة. فقبل أيام، أطلق "الحزب" حملة رقميّة منظمة استنكرت احتجاز السفارة الأوكرانية في لبنان رجلًا قيل إنه عميل أوكراني من أصول سورية فرّ من أحد سجون "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الحالية. وشاركت في الحملة حسابات محسوبة على "الحزب"، بين أصحابها العديد من الإعلاميّين، مع مواكبة صحيفة "الأخبار". وقد تبيّن أن الحملة تعمّدت توجيه الأنظار نحو العميل، مع تجاهل التطرّق إلى السجون غير الشرعية، في تحايل واضح لإخفاء المسؤوليات المباشرة.
لكن عندما بثت "mtv" مساء الأحد تقريرها، وركّزت على السجون غير الشرعيّة، محدِّدة مواقعها استنادًا إلى تقارير منشورة سابقًا على الإنترنت، ثارت ثائرة "الحزب". فالتقرير لم يأتِ بجديد بقدر ما عرّى صورة قاتمة سعى الأخير إلى إخفائها. وعند استهداف إسرائيل للضاحية بعد ساعات قليلة من بث التقرير، التقط "الحزب" اللحظة سريعًا، واستثمرها لإطلاق حملة شعواء ضد القناة ورئيس مجلس إدارتها ميشال المرّ والعاملين فيها، في محاولة ممنهجة لإعادة توجيه النقاش وفق أجندته، وصرف الأنظار عن الحقيقة الأساسية، ألا وهي وجود سجون غير شرعية.
وتضمّنت الحملة منشورات تحريضية مباشرة، دعت إلى العنف وهدر الدم من أبرزها: "وين ما تشوفو مراسل أو مصوّر أو مقدّم برامج بيشتغل بالقناة قوصّوه وأنا بدفع جنيّتو. وكل واحد بيضرب آر بي جي على مبنى القناة وبيوثقها فيديو، بعطيه على كل قذيفة 1000 دولار". كما عمدت حسابات إلى نشر أرقام لصحافيين في المؤسسة.
وفي موازاة التحريض، جرى تداول تسميات للقناة ضمن الحملة نفسها، من بينها "القناة السادسة عشرة العبرية" و "Mossad TV"، في محاولة لتكريس رواية التخوين.
اللافت أن تقريرًا سابقًا لأحد المواقع الإلكترونية، أعيد التداول به بعد الحملة على القناة، أوضح أن العميل المعني فرّ من أحد سجون "الحزب" بعدما استهدفت إسرائيل المبنى قبل أيام، ما أدى إلى حدوث فجوة سمحت لعدد من السجناء بالهروب، بينهم الشخص المذكور، ما يؤكّد أن إسرائيل كانت على علم بموقع السِّجن مسبقًا.
أما "نداء الوطن"، التي تعرّض موقعها بدوره للاختراق أيضًا فجر الاثنين، فلم تسلم من الحملة، كونها تنتمي إلى مجموعة "mtv" الإعلامية نفسها ، فكان نصيبها من الهجوم الشرس كسواها. لكن، في موازاة الحملة الشرسة، برزت موجة دعم وتضامن واسعة مع المؤسّستَيْن على مواقع التواصل، قادها ناشطون وأحزاب وشخصيات سياسية، رأوا في ما يجري محاولة لكسر ما تبقى من إعلام حرّ في مرحلة لبنانية دقيقة، مؤكّدين دورَه في مواجهة حملات الترهيب.
ومن بين التعليقات التي لاقت انتشارًا واسعًا: "سيكتب التاريخ أن هذه القلعة قاومت أخبث محاور الإرهاب في الشرق الأوسط وبقيت شامخة"، وأُرفق التعليق بصورة مبنى "mtv".

موجة فيديوات ومشهد لبناني متناقض
خلال الأيام الأخيرة، فرضَ سَيل المقاطع المصوّرة نفسه لاعبًا أساسيًّا في رسم مشهد لبناني بدا في تناقضه أقرب إلى العبث. نازحون من الحرب ظهروا في فيديوات ليقولوا إنهم "فدا للمقاومة" وإنها "عزّتهم" حتى لو خسروا كل ما يملكون. فيما انتشرت في المقابل فيديوات أخرى للبنانيين مصدومين من هذه اللغة، غير قادرين على فهم كيف يمكن لِمَن دفع ثمن الحرب تشرّدًا وخسارة للأرواح والأرزاق، أن يمجّدها.
وبين هذَين الخطَّين، برزت فيديوات لأشخاص يدعون إلى السلام والحياد عن صراعات المنطقة، أو ببساطة للخروج من دوامة الحروب التي استنزفت البلد لعقود.
لكنّ اللافت أن السجال لم يعد محصورًا بين بيئتَين فقط. فحتى داخل البيئة الشيعية نفسها بدأت الفيديوات تكشف انقسامًا في المشاعر والمواقف، حيث انتشرت مقاطع تعبّر عن غضب أو إرهاق من الحرب والنزوح والخسائر. إلا أن إحدى اللقطات خطفت المشهد، فقد انتشر فيديو لأب وأم يتقبلان التهنئة من عناصر حزبية، بـ "استشهاد" ابنهما المقاتل في "الحزب". الكلمات قيلت بنبرة العنفوان كما جرت العادة، لكن دمعة الأب التي التقطتها الكاميرا تركت أثرًا واسعًا، لا سيّما لدى مناهضي "حزب الله"، الذين رأوا فيها انكشافًا لألم عميق يحاول الأب كتمه، من دون أن ينجح تمامًا، ما فسّروه على أنه رضوخ قاسٍ لواقعٍ مفروض أكثر منه اقتناعًا به.
من جهة أخرى، أظهرت فيديوات متداولة، كميات كبيرة من الطعام والمساعدات ملقاة في مستوعبات النفايات، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول كيفية إدارة توزيع المساعدات. بالتوازي، ظهرت مقاطع مصوّرة تحذر من استغلال المأساة، حتى من "البيئة" نفسها، لجمع التبرّعات من دون أن تصل الأموال إلى مستحقيها، مع دعوات واضحة للمتبرّعين للتأكد من مسار أموالهم وطلب الفواتير والإثباتات التي توضح أين تذهب هذه المساعدات.

مطالبات بتوقيف قماطي
أثار تصريح عضو "المجلس السياسي في حزب الله" محمود قماطي، غضبًا واسعًا على مواقع التواصل، بعدما لوّح بـ "المواجهة مع السلطة بعد انتهاء الحرب"، واصفًا الدولة اللبنانية بأنها نموذج "فيشي"، في تهديد صريح للمؤسسات الشرعية. وأضاف: "الخونة سيدفعون الثمن"، مؤكدًا أن "لصبرهم حدودًا".
ناشطون رقميون مناهضون لـ "الحزب" اعتبروا أن الخطاب يشكّل تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، فيما انطلقت المطالبات بأن يتخذ القضاء اللبناني خطوات عاجلة لمحاسبة قماطي على دعواته التحريضية ضد الدولة. في المقابل، ظهر تعليق لافت من إعلاميّ شيعيّ معارض استنكر تصريحات قماطي ودعا لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إثارة الفتنة الداخلية كاتبًا عبر حسابه: "ما بيكفي أنو الشبيبة عملوا حرب بدون أيّ إعداد لاحتضان هالناس اللي نزحت، لأ ومفلّتين أمثال محمود قماطي ونازلين تهديد ووعيد. يا عمي هيدا إذا ما الدولة حبستو بجرم إثارة الفتنة الداخلية، لازم "الحزب" يحبسو أو يضبّو، مش كرمال شي بس كرمال هالناس التايهة تضل تلاقي حدا يعطف عليها ويساعدها".
أما التعليق الأبرز فكان لرئيس "جهاز الإعلام" في "القوات اللبنانية" شارل جبور، الذي دعا عبر حسابه على "إكس" إلى تحرّك سريع وحاسم من الدولة تجاه قماطي وحزبه حيث كتب: "الردّ ينبغي أن يكون باجتماعٍ فوريّ لمجلس الوزراء، وإقالة وزيرَيّ "الحزب"، وأن يُسطّر القضاء مذكرة جلب بحقه".

شيوخ يثيرون غضب الشارع الشيعي
"شيخ علي الخطيب، بدي ذكّرك إنو "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" أنشأه السيد موسى الصدر ليكون بيت للناس، مش مركز سلطة عليهم"، بهذه الكلمات توجّه أحد المؤثرين الشيعة على "تيك توك" إلى نائب رئيس "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الشيخ علي الخطيب الذي رفض إيواء النازحين في مبنى المجلس ودعاهم إلى مطالبة الدولة بإيوائهم، معتبرًا أن ذلك من واجباتها.
في الواقع، أثار تصريح الخطيب موجة كبيرة من السخط على مواقع التواصل، ومن الشيعة على وجه الخصوص، فيما انطلقت المقارنات مع الكنيسة التي فتحت أبواب مدارسها للنازحين.
المفارقة أن الشيخ الخطيب لم يلتزم الصمت بل قرّر مواجهة الحملة، لكنه سقط مرة أخرى، فقد اتهم كلّ من انتقدوه بأنهم "عملاء إسرائيل وعملاء السفارات"، ليأتي الردّ عليه حادًّا من الجميع، بمن فيهم الشيعة أنفسهم، فكتب أحدهم: "عملاء قدّموا للنازحين اللي بيقدروا عليه وفتحولهم قلبهم قبل مناطقهم"، وعلّق ناشطون شيعة: "ولكن نحن الشيعة أيضًا انتقدناك"، بينما قالت سيدة ساخرة: "عم بيقاتل العالم من بعد تصريحه".
كذلك، واجه شيخ شيعي آخر انتقادات واسعة بعد ظهوره في مقطع مصوّر، انتشر بكثافة، وهو يقدّم فتوى للنازحين الذين يشترون حاجياتهم من محالّ تبيع الكحول في المناطق المسيحية، حيث أفتى بدفع المال بقدر الفاتورة لا أكثر، وعدم استرجاع أي مبلغ متبقٍ لأنه قد يكون مجهول المصدر، وبالتالي ينبغي على النازحين إعطاء البائع ثمن البضاعة المشتراة بالقدر المطلوب، أو التصدّق بما تبقى من المبلغ. ومن التعليقات المتهكّمة: "يعني إذا كانت قيمة البضاعة 30$ ودفعوا 50$ لازم يتنازلوا عن 20$!".
