إحياء التراث البحري القبرصي بين الثقافة والتكنولوجيا

دقيقتان للقراءة
في "متحف البحر والثقافة"

في قرية لاتسي الساحلية في قبرص، حيث يشكّل البحر جزءًا أساسيًا من حياة السكان، برزت محاولة مختلفة لمواجهة ركود السياحة خارج الموسم وتراجع حضور التراث المحلي، من خلال مبادرة تجمع بين الثقافة والتكنولوجيا. ومن هنا جاء مشروع "متحف البحر والثقافة"، حيث جرى تحويل مستودع مهجور إلى مساحة ثقافية وتعليمية تفاعلية تعرض حياة الصيادين والبحّارة والمجتمعات الساحلية، وتوظف تقنيات رقمية مثل الواقع الافتراضي والمعزز، بهدف إعادة ربط المجتمع المحلي بتراثه البحري العريق وإحياء تاريخه الغني.

يقع المتحف ضمن مشروع مموّل من الاتحاد الأوروبي، ويعمل على مدار العام، مستقطبًا السياح والمجتمع المحلّي، وداعمًا السياحة المستدامة في المنطقة. كما يسعى لإحياء أكثر من ثلاثة آلاف سنة من التاريخ البحري للقرية، من خلال سرد قصص الصيادين والبحّارة والمجتمعات الساحلية، مع دمج الكنوز الأثرية والتقنيات الرقمية الحديثة.

يمكن للزوّار خوض رحلة تاريخيّة عبر الحضارات القديمة وسرديّة المنطقة وجمال شبه جزيرة أكاماس الطبيعي، مع خرائط تفاعلية وفيديوات، وتجارب الواقع الافتراضي والمعزز، ما يخلق تجربة تربط الماضي بالحاضر بطريقة حيّة ومباشرة.

إلى جانب الحفاظ على التراث، يساهم المتحف في تنويع الاقتصاد المحلّي، من خلال خلق فرص عمل وتطوير المهارات، ودعم السياحة المستدامة. وقد أصبح مركزًا للنشاط المجتمعي، يجذب الطلّاب والعائلات والزوّار الدوليّين، ويقدّم نموذجًا لقرى ساحلية أخرى حول كيفية دمج الثقافة بالابتكار والتنمية المحلية.

كما يعزز المشروع قدرة البلدية على إدارة موقع ثقافي حديث، ويوفر مصدر دخل مستدامًا عبر مبيعات التذاكر، ما يضمن استمرار المتحف على المدى الطويل. ويظهر "متحف البحر والثقافة" كيف يمكن للتعاون المحلّي والأوروبي أن يحوّل التراث إلى أداة للتنمية، ويحفز الأجيال الشابة على التعرف إلى جذورها والتواصل مع ماضيها البحري.