تل أبيب تضرب "بارس"... وطهران تُفجّر أحقادها بالطاقة الخليجية

6 دقائق للقراءة

لم تمضِ 24 ساعة على اغتيال إسرائيل لاريجاني وسليماني، حتى اصطادت رأسًا جديدًا مِمّا تبقى من أركان النظام الإيراني، بحيث اغتالت وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، مؤكدة أنها فوّضت جيشها بتحييد أي مسؤول إيراني كبير فور توافر فرصة عملياتية واستخباراتية، من دون الحاجة إلى موافقة إضافية، بالتوازي مع توعّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان نعى فيه لاريجاني، بأن "المجرمين سيدفعون ثمن دمه قريبًا"، في وقت شيّع فيه مناصرو النظام لاريجاني وسليماني في طهران.

تنتهج إسرائيل استراتيجية تقضي بتصفية أركان النظام وقصف عناصر ومقارّ ونقاط تفتيش "الحرس الثوري" و "الباسيج" وقوات الأمن الداخلي، بهدف تهيئة الأرضية لإطاحة الملالي من قِبل الشعب، ويبدو أن الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها، إذ أفادت تقارير بأن مواطنين إيرانيين عاديين يبلغون إسرائيل بمعلومات حول قادة النظام، فضلًا عن انتشار فيديو لإطلاق النار من سيارة على نقطة تفتيش لـ "الباسيج"، فيما يُكثف جهاز "الموساد" جهوده عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضدّ النظام. لكن مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد أوضحت أن القيادة الإيرانية، رغم أنها "تعرّضت لإضعاف كبير"، لا تزال "تبدو متماسكة".

توازيًا، اتخذت إسرائيل خطوة تصعيدية إضافية من شأنها تأجيج الصراع القائم، إذ بعدما توعّدت بـ "مفاجآت كبيرة" على كافة جبهات القتال، استهدفت للمرّة الأولى منشآت للغاز في حقل "بارس الجنوبي" الإيراني العملاق، الذي يُعتبر أكبر حقل غاز طبيعي في العالم ويشكل امتدادًا لحقل "غاز الشمال" في قطر، ما دفع "الحرس الثوري" إلى إصدار تحذيرات بالإخلاء لعدد من المنشآت النفطية في أنحاء السعودية والإمارات وقطر، في حين ارتفعت أسعار النفط والغاز إثر التصعيد.

في السياق، أكد مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" أن الهجوم الإسرائيلي على منشآت للطاقة في إيران جرى بالتنسيق مع واشنطن وبموافقتها، بينما اعتبرت قطر أن الهجوم "خطوة خطرة وغير مسؤولة" تشكّل "تهديدًا لأمن الطاقة العالمي"، كما رأت الإمارات أن الهجوم يمثل "تصعيدًا خطرًا"، فيما ندّدت عُمان بالهجوم. وأعلن العراق توقف تدفقات الغاز الإيراني "بشكل كامل" إلى محطاته الكهربائية.

وسارع ملالي طهران إلى تنفيذ وعيدهم بضرب مواقع للطاقة عند جيرانهم العرب، إذ أكدت "قطر للطاقة" أن مدينة راس لفان الصناعية تعرّضت لهجمات صاروخية تسبّبت بأضرار جسيمة. وإذ ندّدت قطر بالهجوم الإيراني "الغاشم"، أعلنت الملحقين العسكري والأمني ​​في السفارة الإيرانية، إضافة إلى العاملين في الملحقيتين، أشخاصًا غير مرغوب فيهم، مطالبة إيّاهم بمغادرة البلاد في غضون فترة أقصاها 24 ساعة.

كذلك، اعترضت السعودية صواريخ ومسيّرات كانت تستهدف مناطق مختلفة بينها الرياض، حيث سقط أحد أجزاء صاروخ باليستي بالقرب من مصفاة في جنوب العاصمة. وأكدت السعودية إصابة أربعة مقيمين بشظايا صاروخ باليستي في الرياض. وتعاملت الإمارات مع هجمات صاروخية ومسيّرة، كما تصدّت الكويت لهجمات جوية إيرانية، فيما استضافت السعودية اجتماعًا تشاوريًا لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية في الرياض "بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها". أما في العراق، فأكد "الحشد الشعبي" مقتل ثلاثة من عناصره وإصابة آخرين في قصف نسبه إلى أميركا وإسرائيل استهدف مواقع لهم في قضاء القائم. واستهدف هجوم بمسيّرات السفارة الأميركية في بغداد، من دون ورود تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

في الأثناء، استهدفت القيادة المركزية الأميركية أكثر من 7800 هدف في إيران منذ بدء الحرب، ودمّرت أو ألحقت أضرارًا بأكثر من 120 سفينة إيرانية. واستهدف الجيش الإسرائيلي بين يومي الثلثاء والأربعاء أكثر من 200 هدف عسكري في غرب إيران ووسطها. وأفادت تقارير بأن تل أبيب هاجمت أهدافًا للبحرية الإيرانية في بحر قزوين. وبعدما ذكرت إيران الثلثاء أن محطة بوشهر النووية تعرّضت لهجوم، أوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الأضرار التي لحقت بالمحطة لا تبدو "كبيرة جدًا"، مشيرة إلى أن الهجوم دمّر مبنى يقع على بُعد 350 مترًا من مفاعل المحطة.

في المقابل، تعرّضت ثلاث طائرات خاصة كانت متوقفة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب لأضرار "بالغة" بعد إصابتها بشظايا صاروخ إيراني، كما قُتل زوجان إسرائيليان في السبعينات من العمر في رمات غان إثر إصابتهما بشظايا ناجمة عن اعتراض صواريخ إيرانية. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوسًا حربية عنقودية، ردًّا على اغتيال لاريجاني.

وبعدما لمّح ترامب إلى إمكانية إنهاء الحرب وترك مهمّة تأمين مضيق هرمز للحلفاء، أكد الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته أن أعضاء الحلف يناقشون كيفية إعادة فتح المضيق. وأشارت غابارد إلى تقارير أفادت بأن الصين والهند ودولًا أخرى تمكّنت من شحن ناقلات نفط عبر المضيق، بينما لم تعبر المضيق سوى 21 ناقلة منذ بدء الحرب، وفقًا لبيانات "أس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، مقارنة بأكثر من 100 سفينة يوميًا قبل اندلاع النزاع. وحسمت طهران أنه ينبغي على الدول المطلّة على الخليج العربي صياغة بروتوكول جديد للمضيق بعد الحرب، فيما رأت موسكو أن استئناف الملاحة عبر المضيق غير ممكن سوى عبر المفاوضات. واقترحت المنظمة البحرية الدولية إنشاء ممرّ بحري آمن لإفساح طريق لنحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج بسبب الحرب.

وفي إطار الإجراءات الأميركية الآيلة إلى لجم أسعار النفط، قرّر ترامب تعليق تطبيق "قانون جونز" موَقتًا، ما سيسمح للسفن الأجنبية بنقل السلع بين الموانئ الأميركية خلال الـ 60 يومًا المقبلة، في حين سيُسمح للشركات الأميركية بإجراء معاملات مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا، بعدما خففت الخزانة الأميركية العقوبات مع بعض القيود. وأكدت واشنطن أنها ستتخذ إجراءات خلال اليومين المقبلين لمعالجة أسعار النفط، لكنها أقرّت بأن على الأميركيين توقع "طريق وعر أمامنا خلال الأسابيع القليلة المقبلة".

وتكثف آلة القمع التابعة للنظام عملها الميداني، حيث أوقفت 111 "خلية ملكية" في 26 محافظة بتهمة تدبير مؤامرة ضدّ الجمهورية الإسلامية، إلى جانب أشخاص يُشتبه بأنهم جواسيس، وأفراد متهمين بالتعاون مع قناة "إيران إنترناشيونال"، في وقت أعلنت فيه السويد أن أحد مواطنيها أُعدم في إيران بعدما اعتُقل في حزيران الماضي، مؤكدة أنها استدعت السفير الإيراني للتنديد بالقرار.