بعد مواقف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الاخيرة، أكّدت مصادر مطلعة أن محاولة تحميل السلطة السياسية اللبنانية مسؤولية ما يجري من اعتداءات أو عجز في المواجهة، تتجاهل جوهر الأزمة وتعيد قلب الوقائع.
وأشارت المصادر إلى أنه "من غير المنطقي تحميل الدولة مسؤولية حرب لم تقررها، ولم تكن شريكة في إطلاقها أساسًا"، معتبرة أن "الجهة التي يجب مساءلتها بوضوح هي التنظيم المحظور امنيًا وعسكريًا (حزب الله) الذي اتخذ قرار فتح الجبهة، من دون العودة إلى المؤسسات الدستورية أو إلى الحكومة اللبنانية".
وأضافت أن "الحديث عن تخاذل أو تراخٍ رسمي يفقد معناه حين يكون قرار الحرب والسلم مصادَرًا من قبل جهة خارج إطار الشرعية"، مشددة على أن "الدولة لا يمكن أن تُحاسَب على نتائج قرارات لم تتخذها، ولا على مواجهات فُرضت عليها من خارج مؤسساتها".
وفي هذا السياق، طرحت المصادر تساؤلات وصفتها بالمشروعة، أبرزها: كيف يمكن للشيخ الخطيب اتهام الحكومة بالخضوع لإملاءات خارجية واستمرار الثنائي الشيعي في المشاركة فيها في الوقت نفسه؟ وكيف يُعاد توصيف مسار التفاوض اليوم على أنه خضوع، فيما جرى القبول به سابقًا في محطات مفصلية، سواء خلال الحرب الماضية أو في ملف ترسيم الحدود البحرية، بل وتمّ تفويض رئيس مجلس النواب نبيه بري بإدارته؟ وهل يُقاس هذا الخيار بمعايير متبدلة وفق الخطاب السياسي؟
كما تساءلت المصادر عن موقع الدعوات إلى الوحدة الوطنية التي نادى بها الشيخ الخطيب، في ظل واقع شهد جرّ لبنان إلى مواجهة عسكرية مدمّرة من دون توافق وطني أو قرار رسمي جامع، معتبرة أن الإصرار على الإبقاء على سلاح خارج إطار الدولة، خلافًا للدستور ولقرارات السلطة التنفيذية، يشكّل بحد ذاته عامل انقسام لا عنصر قوة.
وختمت المصادر بالتأكيد أن "جوهر الأزمة في لبنان لا يكمن فقط في أداء الدولة، بل في وجود قرار موازٍ يناقضها ويقوّض سلطتها"، معتبرة أن "أي نقاش جدّي حول السيادة أو المواجهة يجب أن يبدأ من استعادة الدولة لقرارها الحصري في الحرب والسلم، بدل الاستمرار في تحميلها نتائج قرارات لم تتخذها".