ترامب يُهدّد بتدمير كامل لإيران: سينجح ذلك بشكل رائع

6 دقائق للقراءة

بعدما أعطى الرئيس ترامب ليل السبت - الأحد مهلة 48 ساعة لملالي طهران لفتح مضيق هرمز، وإلّا ستدمّر بلاده منشآت الطاقة الإيرانية، تحدّى النظام الإيراني ترامب مجدّدًا بسلسلة من التصريحات التصعيدية، ما جعل المنطقة في حال ترقب حول حجم الضربات الأميركية المرتقبة إذا ما نفّذ ترامب تهديداته، فضلًا عن التداعيات المحتملة لمثل هكذا خطوة على منشآت الطاقة في الخليج العربي وأسعار النفط والغاز المتصاعدة، إذ هدّدت طهران بأنه إذا جرى استهداف محطات الكهرباء في البلاد "ستُعتبر البنى التحتية الحيوية وبنى الطاقة والنفط في أنحاء المنطقة أهدافًا مشروعة، وسيجري تدميرها على نحو لا رجعة فيه، وستبقى أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة".

ولاحقًا، أوضح ترامب خلال مقابلة مع "القناة 13" الإسرائيلية أنه "ستعرفون قريبًا ما سيحدث مع الإنذار النهائي في شأن محطات الطاقة، ستكون النتيجة جيّدة جدًا"، مؤكدًا أنه "سيكون هناك تدمير كامل لإيران وسينجح ذلك بشكل رائع"، في حين أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب تبحث شن هجوم واسع على منشآت طاقة إيرانية مع اقتراب انتهاء مهلة ترامب.

وتوعّد "مقر خاتم الأنبياء" بأنه "إذا نفذت تهديدات أميركا... سيُغلق مضيق هرمز بالكامل، ولن يُعاد فتحه إلى أن يُعاد بناء منشآت الطاقة المدمّرة لدينا"، متعهدًا بأنه سيضرب أيضًا "محطات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إسرائيل"، إلى جانب محطات الطاقة في دول المنطقة التي تستضيف قواعد أميركية وشركات ذات مساهمين أميركيين، بينما أفاد مصدر إيراني لشبكة "سي أن أن" بأن طهران تمضي قدمًا في تحويل سيطرتها على مضيق هرمز إلى مصدر مالي، حيث تتحكّم في من يمرّ عبره وبأي شروط، في إشارة على ما يبدو إلى بعض التقارير التي تحدّثت عن مدفوعات تتراوح في حدود مليوني دولار لكل ناقلة مقابل السماح لها بالعبور.

في السياق، أكد الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته أنه "مقتنع تمامًا" بأن الحلف سيكون قادرًا على إعادة فتح مضيق هرمز، موضحًا أنه "استغلّ الحلفاء الأوروبيون والشركاء في مختلف أنحاء العالم الأسبوعين الماضيين للتأكد من أننا سنتكاتف، وقد شرعوا في التخطيط لمعرفة ما يمكننا القيام به جماعيًا كحلفاء، وكشركاء لأميركا". ووصف العملية الأميركية ضدّ إيران بأنها "حاسمة" بسبب "التهديد الوجودي" الآتي من طهران، في حين حسم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن لديها "أموال وفيرة" لتمويل الحرب. وجزم بأن ترامب سيفعل كل ما يلزم لتحقيق أهداف الحرب، مشيرًا إلى أنه "دمّرنا القدرات الإيرانية... والآن، نقود حملة لتدمير كافة التحصينات على امتداد مضيق هرمز". وأوضح أن ترامب يستخدم "اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون"، لافتًا إلى أنه "أحيانًا يتعيّن عليك أن تصعّد من أجل خفض التصعيد".

وكان لافتًا تعليق ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي على تهديد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، أن إيران "ليست الجمهورية الإسلامية"، موضحًا أن البنية التحتية المدنية الإيرانية تعود إلى الشعب الإيراني وإلى مستقبل إيران الحرّة. ودعا ترامب ونتنياهو إلى مواصلة استهداف النظام وأجهزة القمع التابعة له، مع تجنيب البنية التحتية المدنية التي سيحتاج إليها الإيرانيون لإعادة بناء بلدهم. بدورها، حذرت المعارضة الإيرانية البارزة المقيمة في أميركا مسيح علي نجاد، ترامب، من أن "استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية المدنية في إيران لا يُضعف النظام، بل يعاقب الشعب الإيراني"، حاسمة أنه "يجب أن يكون الهدف تحرير إيران، لا تدميرها".

في الأثناء، استهدف الجيش الإسرائيلي في طهران ليل السبت - الأحد قاعدة للجيش الإيراني استُخدمت لتدريب الجنود ولتخزين منظومات صاروخية معدّة لاستهداف الطائرات، وموقعًا لإنتاج وتخزين وسائل قتالية تابعًا لوزارة الدفاع الإيرانية، وموقعًا لإنتاج وسائل قتالية تابعًا لسلاح الجو في "الحرس الثوري"، ومقرًا لوزارة الاستخبارات الإيرانية، ومقر طوارئ لقوات الأمن الداخلي. وتوقع الجيش أن تستمرّ الحملة ضدّ النظام الإيراني و "حزب الله" أسابيع إضافية، متوعّدًا بأن "لا مكان آمنًا لإيران ووكلائها وأي تهديد سيُقابَل بردّ حازم"، في وقت ناقش فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سبل إنهاء الحرب خلال اتصالات منفصلة مع نظيريه الإيراني والمصري، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، حسب وكالة "رويترز".

أما في إطار الاعتداءات الإيرانية المستمرّة على دول الخليج، فدمّرت السعودية أكثر من 10 مسيّرات في المنطقة الشرقية، ورصدت إطلاق ثلاث صواريخ باليستية في اتجاه منطقة الرياض، وقد جرى اعتراض أحد الصواريخ، فيما سقط الآخران في منطقة غير مأهولة. وتعاملت الإمارات والكويت مع هجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات. وأكدت الدوحة مقتل أربعة منتسبين للقوات المسلّحة القطرية وثلاثة مواطنين أتراك بينهم عسكري، في حادث تحطّم مروحية في المياه الإقليمية للدولة، بسبب "عطل فني أثناء تأدية واجب روتيني".

توازيًا، رأى المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن "العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي... يكرّس الخطر الإيراني محورًا رئيسيًا في الفكر الاستراتيجي الخليجي، ويعزز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي"، معتبرًا أن "النتيجة تعزيز قدراتنا الوطنية والأمن الخليجي المشترك وتوثيق شراكاتنا الأمنية مع واشنطن، هذه كلفة الحسابات الإيرانية الخاطئة". وأوضح أنه "لا يتوقف تفكيرنا عند وقف النار، بل يتجه إلى حلول تضمن أمنًا مستدامًا في الخليج العربي، تكبح التهديد النووي والصواريخ والمسيّرات وبلطجة المضائق، فلا يُعقل أن يتحوّل العدوان إلى حال دائمة من التهديد".

وفي العراق، تعرّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزًا للدعم الدبلوماسي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيّرات ليل السبت - الأحد، وسقط قسم من الصواريخ في محيط مركز الدعم الدبلوماسي، وقربه، من دون تسجيل إصابات، فيما عُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار على "مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم" على مركز الدعم الدبلوماسي، وفق وكالة "فرانس برس".

وذكرت "المقاومة الإسلامية في العراق" أنها نفذت السبت "21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ"، بينما كشفت وزارة شؤون "البيشمركة" في إقليم كردستان العراق أن "الجماعات الإرهابية الخارجة عن القانون" استهدفت أحد مقرات "البيشمركة" في حدود قضاء جمجمال بواسطة مسيّرة مفخخة ليل السبت. واستهدفت غارات جوية مواقع لـ "الحشد الشعبي" قرب الموصل. وتعرّضت مواقع لـ "الحشد" في جرف الصخر في وسط العراق لثلاث ضربات مساء أمس لم تخلّف أي إصابات.