رمال جوني

بالصور والفيديو - النبطية معزولة بالنار: قصف الجسور ينذر بمرحلة تصعيد خطيرة جنوبًا

3 دقائق للقراءة

مع قصف جسر قعقعية الجسر صباحًا، ثم استهداف جسر الدلافي لاحقًا، يمكن القول إن منطقة النبطية باتت معزولة فعليًا عن جنوب الليطاني والبقاع الغربي. وهذا ما يعني أن الحرب دخلت منعطفًا خطيرًا من التصعيد، سواء عبر حرب الجسور وقطع أوصال القرى كما حصل في حرب تموز 2006، أو من خلال سياسة التدمير الشامل للقرى.

وفي هذا السياق، يندرج التصعيد المتواصل في الغارات التي تستهدف قرى مجرى نهر الليطاني منذ يومين، إذ لا يُعدّ ذلك سوى مؤشر على أن الجيش الإسرائيلي يمهّد إما لتوغّل بري أو لتحويل هذه القرى إلى أرض محروقة، على غرار ما حصل قرب الحافة الأمامية، ولا سيما في ظل الحديث عن رغبة إسرائيلية بتوسيع رقعة المنطقة العازلة إلى عمق 7 كيلومترات.

جالت نداء الوطن على عدد من القرى والبلدات، وعاينت جسر قعقعية الجسر الذي استهدفه الجيش الإسرائيلي فجر الإثنين بثلاثة صواريخ أدّت إلى تدميره بالكامل، فيما استهدف صاروخ رابع الطريق المؤدي إلى الجسر قرب المنتزهات، مُحدثًا حفرة كبيرة. ويُعد هذا الجسر حيويًا ورئيسيًا، إذ يربط منطقة النبطية بقرى وادي الحجير وبنت جبيل.

في الطريق نحو قعقعية الجسر، يرافقك السكون وحده. لا أثر للناس هنا. وحدها فرق الدفاع المدني التابعة للرسالة الإسلامية كانت حاضرة، ترافقنا في تفقد حال الجسر. ويشير هؤلاء إلى شحّ المعونات والإمدادات الغذائية التي تصل إلى البلدة، التي لا يزال يسكنها نحو 80 عائلة، فضلًا عن خطورة الطريق التي يضطر الأهالي إلى سلوكها للوصول إلى زفتا من أجل الحصول على الخبز، الذي لا يكفي أصلًا لجميع العائلات.

ويتحدث المسعفون عن معاناة كبيرة في عمليات رفع الأنقاض، في ظل قلة الآليات الثقيلة المخصصة لهذا الغرض، وأحيانًا غيابها التام، ما يعيق عمليات الإنقاذ وإسعاف المصابين.

أصوات الغارات الآتية من جهة جنوب الليطاني تُرصد بالعين المجرّدة؛ لا تهدأ، ولا يتوقف دويّ القذائف. وتُعدّ قعقعية الجسر خط دفاع أول نظرًا إلى موقعها الجغرافي، ما يفسّر تعرضها المتكرر للغارات، كما جارتها كفرصير، زوطر الغربية، زوطر الشرقية، أرنون ويحمر، وهي بلدات باتت تُصنّف مناطق خطرة يصعب الوصول إليها.

أما بلدة ميفذون، المجاورة لهذه القرى، فقد تعرضت لسلسلة غارات ليلًا وفجرًا، دمّرت عددًا كبيرًا من منازلها ومحالها التجارية. وعند دخول البلدة، يتراءى مشهد الدمار واضحًا على طول شارعها الرئيسي، حيث توسعت رقعة الخراب. إحدى الغارات طالت مبنى البلدية، وأسفرت عن سقوط أحد أعضائها وإصابة سبعة مسعفين من الرسالة الإسلامية.

الحياة معطلة بالكامل في البلدة. لا أحد في الشوارع. السكون يخيّم، ولا يخرقه سوى صوت المدافع المتساقطة على يحمر وزوطر الشرقية، إضافة إلى الغارات التي تستهدف صير الغربية والقصيبة وزوطر الشرقية.

وإلى النبطية الفوقا، جالت "نداء الوطن" على الحي الذي طالته الغارات ليلًا. على شارعها الرئيسي المؤدي إلى كفرتبنيت، تضررت محال تجارية بفعل عصف الغارات، وحضر بعض أصحابها لنقل محتوياتها خشية السرقة، في ظل نشاط لصوص الحرب الذين يستغلون الفوضى، فيسرحون ويمرحون في محيط النبطية، رافعين من فاتورة الخسائر على المواطنين.

تتسع رقعة التصعيد في منطقة النبطية، التي باتت منطقة ساخنة تشهد غارات متواصلة، فيما تبقى الأنظار شاخصة نحو الميدان، وما قد يحمله من تطورات سترسم ملامح مرحلة جديدة للجنوب وقراه.