ترامب يؤجّل ضرب الطاقة الإيرانية ويفتح نافذة تفاوض ضيّقة

7 دقائق للقراءة

أجّل الرئيس ترامب أمس مهلة الـ 48 ساعة التي منحها ليل السبت - الأحد لملالي طهران لإعادة فتح مضيق هرمز وإلّا قصف منشآت الطاقة الإيرانية، إذ كشف أن بلاده تجري محادثات مع الإيرانيين ستستمرّ طوال الأسبوع الحالي "في شأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لأعمالنا العدائية في الشرق الأوسط"، مؤكدًا تأجيل "أي وكافة الضربات العسكرية ضدّ محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدّة خمسة أيام، رهنًا بنجاح الاجتماعات والمحادثات الجارية"، بينما أفادت تقارير صحافية بأن باكستان تتوسط بين الطرفين وقد تستضيف اجتماعًا حضوريًا بينهما في إسلام آباد هذا الأسبوع، لكن طهران نفت وجود أي محادثات مع واشنطن، معتبرة أن تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولاته لتهدئة الأسواق المالية ولجم أسعار النفط.

يحاول ترامب تجنب المزيد من التصعيد في المنطقة ويسعى إلى إنهاء الحرب ضدّ إيران بواسطة اتفاق يحقق الأهداف التي وضعها للحرب من دون خسائر مادية وبشرية إضافية، غير أن الإيرانيين لا يزالون مصرّين على عدم التنازل عن شروطهم ومواقفهم، لذا من المرجّح ألّا تحقق المساعي الدبلوماسية انفراجة قريبة، إلّا إذا فاجأ ما تبقى من قادة النظام الإيراني العالم ببراغماتية لم يتمكّنوا من إبدائها طوال 47 عامًا، ما يشي بأن الحرب ستستمرّ طالما لم يستطع ترامب تحصيل حدّ أدنى من التنازلات المقبولة من طهران تثبت جدوى قراره خوض الحرب، لكن ترسم علامات استفهام كثيرة حول موقف إسرائيل من أي اتفاق محتمل، رغم عدم معارضتها للمحادثات التي يجريها ترامب.

أكد ترامب أن بلاده تتحدّث مع "شخص رفيع" في النظام الإيراني في محاولة لإنهاء الحرب، لكن ليس مع المرشد مجتبى خامنئي، إذ لا يعتبره ترامب قائدًا ولا يعلم إن كان لا يزال حيًا، موضحًا أنه "نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احترامًا وهو القائد"، من دون تحديد عمّن يتحدّث، لكنه لفت إلى أنه "ربّما نجد زعيمًا كما وجدنا في فنزويلا"، جازمًا بأنه "سيكون هناك شكل جدّي للغاية من أشكال تغيير النظام". وتحدّث عن التوصل مع إيران إلى 15 نقطة اتفاق، من بينها أن طهران التزمت بعدم امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن هناك فرصة "جدّية جدًا" للتوصل إلى اتفاق. وأكد ضرورة تخلّي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب.

وأفاد الرئيس الأميركي بأن المحادثات مع طهران ستتواصل عبر الهاتف، مع احتمال عقد اجتماع حضوري في وقت لاحق، في حين كشف مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" أن ويتكوف وكوشنر كانا يتحدّثان مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مشيرًا إلى محاولات لترتيب اجتماع في إسلام آباد هذا الأسبوع يضمّ قاليباف ومسؤولين إيرانيين آخرين، وويتكوف وكوشنر وربّما فانس، إنما قاليباف نفى وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مشدّدًا على أن "الشعب الإيراني يطالب بعقاب كامل ورادع للمعتدين، مقرون بالندم". كما نفت الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مع أميركا، حاسمة أن موقف إيران من مضيق هرمز وشروط إنهاء الحرب لم يتغيّرا، لكنها أكدت أنه "تقلينا رسائل من دول صديقة حول طلب أميركي لمفاوضات هدفها إنهاء الحرب".

توازيًا، كشف نتنياهو أنه أجرى مكالمة هاتفية مع ترامب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي يعتقد أن "هناك فرصة لتوظيف الإنجازات الكبيرة... من أجل تحقيق أهداف الحرب ضمن اتفاق، يحمي مصالحنا الحيوية"، حاسمًا أنه "سنواصل الضرب في كل من إيران ولبنان، نحن نسحق البرنامجين الصاروخي والنووي حتى الغبار، ونواصل إلحاق أضرار جسيمة" بـ "حزب الله". وكشف أنه "قبل أيام قليلة فقط، قضينا على عالمين نوويين إضافيين، واليد لا تزال ممدودة". وتحدّث فانس هاتفيًا مع نتنياهو، وبحث معه الجهود الرامية إلى فتح باب المفاوضات مع إيران، وناقشا عناصر اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، حسب "أكسيوس".

في الأثناء، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه تحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووعده بأن تقدّم إسلام آباد المساعدة في إحلال السلام في المنطقة، في وقت نقلت فيه شبكة "سي بي أس نيوز" عن مصادر عسكرية أنه لا تغيير في خطط إرسال قوات إضافية من مشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في البنتاغون أن واشنطن تدرس نشر لواء قتالي من "الفرقة 82" المحمولة جوًا لدعم العمليات في إيران.

وحول مضيق هرمز، حسم ترامب أن المضيق سيكون "مفتوحًا قريبًا جدًا"، موضحًا أنه يود أن يرى المضيق تحت سيطرة مشتركة بين أميركا وإيران، فيما تعمل سلطنة عُمان بشكل مكثف على وضع ترتيبات للمرور الآمن في المضيق. وبدأت أميركا السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، متوقعة أن يصل السحب من المخزونات النفطية الطارئة إلى ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، في حين حذر "مقر خاتم الأنبياء" من أنه "سنستخدم عند الضرورة كل وسيلة متاحة لتأمين الأمن في المياه الخليجية"، مدعيًا أنه "لا حاجة لزرع الألغام" في الخليج بسبب سيطرتنا وقوتنا الكافية هناك، بينما نقلت شبكة "سي بي أس" عن مسؤولين أميركيين أن تقديرات الاستخبارات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 12 لغمًا بحريًا في مضيق هرمز. بالتوازي، بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدّمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لضمان حرّية الملاحة عبر مضيق هرمز.

في الغضون، استهدف الجيش الإسرائيلي في طهران قاعدة تابعة لـ "فيلق القدس" كانت تُستخدم مركز قيادة لتنسيق النشاط الاستخباراتي والعملياتي والإشراف عليه، ومقرًّا للدفاع الجوي تابعًا لـ "الحرس الثوري"، ومقرًّا للقوات البرية التابعة له، ومقرًّا استخباراتيًا تابعًا لـ "فيلق القدس"، وموقعًا لتصنيع صواريخ كروز بحرية، بينما أكدت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها تواصل استهداف الأهداف العسكرية الإيرانية بقوة وبذخائر دقيقة. وبعدما ذكرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الإنذار دوت في النقب وديمونا ومحيطها إثر إطلاق صواريخ من إيران، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض صاروخ إيراني كان متجهًا نحو ديمونا.

أما في إطار الهجمات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة، فتعرّضت السعودية والإمارات لهجمات صاروخية ومسيّرة، فيما دمّرت الكويت صاروخًا باليستيًا. وذكر تحذير أمني من السفارة الأميركية في مسقط أن واشنطن نصحت مواطنيها في سلطنة عُمان بالاحتماء في أماكن وجودهم "بسبب نشاط مستمرّ". وأوضح الجيش السوري أن إحدى قواعده العسكرية في ريف الحسكة (التي انسحبت منها القوات الأميركية أخيرًا) تعرّضت لقصف صاروخي نفّذ بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مشيرًا إلى أنه جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادث، حيث أكد له الجيش العراقي أنه بدأ عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين. كذلك، أسقط الدفاع الجوي مسيّرة فوق القنصلية الأميركية في أربيل. بالتزامن، أرسلت بريطانيا مزيدًا من أنظمة الدفاع الجوي إلى الخليج، خصوصًا البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الإيرانية.

إلى ذلك، استدعت الخارجية البريطانية، سفير إيران في لندن، منتقدة ما وصفته بـ "أعمال طهران المتهوّرة والمزعزعة للاستقرار" في المملكة المتحدة وخارجها، في أعقاب توجيه اتهامات قبل أيام لمواطن إيراني ومواطن بريطاني يحمل أيضًا الجنسية الإيرانية للاشتباه في تقديمهما المساعدة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية، إذ مثلا أمام محكمة في لندن بتهمة التورّط في جمع معلومات ومراقبة أهداف يهودية في بريطانيا حدّدتها لهم أجهزة استخبارات إيرانية.