الهيئات الاقتصادية: لإعادة صياغة قانون الانتظام المالي بأسس عادلة وواقعية

4 دقائق للقراءة
توزيع منصف للخسائر

دعت الهيئات الاقتصادية مجلس النواب إلى تحمّل مسؤولياته كاملة، وإعادة درس مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع بالعمق وإعادة صياغته على أسس عادلة وواقعية، تقوم على توزيع منصف للخسائر، واعتراف واضح بمسؤولية الدولة، وحماية فعلية لحقوق المودعين، والحفاظ على القطاع المصرفي كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.


أعلنت الهيئات الاقتصادية حول مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع أنه في ظلّ إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، تسجّل الهيئات الاقتصادية إيجابًا إصرار رئيس الحكومة على تحريك المياه الراكدة منذ سنوات، إلّا أنها تعلن اعتراضها على عدد مهمّ من المواد التي تضمّنها المشروع بصيغته المقرّة، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة تهدّد معظم حقوق المودعين وما تبقى من القطاع المصرفي، وتكرّس تنصّل الدولة اللبنانية من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والمالية، والأخطر أنه لن تكون هناك قيامة بعده للاقتصاد اللبناني.

وأكّدت الهيئات أن "جوهر الخلل في المشروع يكمن في إصرار الدولة اللبنانية على التهرّب من مسؤولياتها، كما يظهر بعدم وجود نصّ يعترف صراحةً بالدين المترتب بذمتها، تحت ذريعة "استدامة الدين العام"، في سابقة خطيرة تهدف إلى تحييد الدولة عن التزاماتها وتحميلها حصريًا للمودعين وللقطاع المصرفي. كما لا تلتزم الدولة بموجباتها القانونية بوضوح، ولا سيّما تلك المنصوص عليها في المادة 113 من قانون النقد والتسليف، التي تُلزمها بتغطية العجز في ميزانية مصرف لبنان، دون أي التباس أو اجتهاد".

ورأت أنه "لا يمكن من حيث المبدأ، إعطاء أولوية لاستدامة الدين العام على حساب استدامة الاقتصاد والمجتمع. فالدولة اللبنانية ليست في خدمة الدائنين ولا حملة سندات اليوروبوندز الأجانب، بل في خدمة مواطنيها، وواجبها الأول حماية المودعين الذين جُمّدت أموالهم نتيجة سياساتها الخاطئة في الماضي، كما الادّخار الاجتماعي المتمثل بأموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي".


حماية المودعين أولويّة 

وعليه، تشدّد الهيئات الاقتصادية على أن "حماية المودعين يجب أن تكون أولوية مطلقة وفورية من خلال قرارات جريئة وإجراءات عملية. وفي طليعة هذه الإجراءات القيام بالتدقيق الجدّي للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف، والذي على أساسه تتكرّس وتتوضح المسؤوليات ومن ثم تتحمّل الدولة الديون المترتبة بذمتها تجاه مصرف لبنان بالإضافة إلى سدّ العجز في ميزانيته، ثم تسييل جزء محدود من موجودات الدولة ومصرف لبنان، وضمّها إلى السيولة المتوافرة لدى هذا الأخير، بما يتيح التسديد الواقعي للودائع التي تقلّ عن مئة ألف دولار أميركي، والتي تخصّ أكثر من 84 % من المودعين ومن ثمّ لباقي الودائع".

واستنكرت الهيئات الاقتصادية ما اعتبرته "الحملات التضليلية التي تحاول تصوير مساهمة الدولة كأنها هدر لأموال تعود إلى اللبنانيين والأجيال القادمة. فالدولة ومصرف لبنان لا يقدّمان أيّ هبات، بل ينفّذان التزامات قانونية وتعاقدية ثابتة تجاه المصارف، التي تقوم بإعادة هذه الأموال إلى أصحابها الشرعيين".

وفي موازاة ذلك، تحذر الهيئات الاقتصادية من أن "المساس بالقطاع المصرفي أو تدميره سيؤدّي إلى شلل كامل في الاقتصاد الوطني، ويقضي على أي أمل بإعادة النمو، ويفتح الباب واسعًا أمام الاقتصاد النقدي غير المشروع، ما يعرّض لبنان لخطر العزل المالي والإدراج على اللوائح السوداء. ومن هنا، فإن أيّ خطة إصلاحية جدّية يجب أن تقوم على إعادة تأهيل القطاع المصرفي، لا تصفيته".


تحذير من شطب رساميل المصارف 

كما تعترض الهيئات الاقتصادية بحسب البيان "على المقاربة التي تعتمد على تحميل الفجوة المالية للمصارف وحدها بالإضافة إلى تسديد قسم من الودائع، مع معرفة الدولة أن لا قدرة للمصارف على تحمّلها ما قد يطيح بحقوق المودعين. كما تحذر الهيئات من شطب رساميل المصارف كليًا أو جزئيًا قبل اكتمال التدقيق وقبل تنقية الأصول غير المنتظمة وشطب ودائع المساهمين وتجريدهم من أي قدرة على ضخّ أموال جديدة، إذ لا يمكن المطالبة بإعادة رسملة المصارف وفي الوقت نفسه مصادرة أموال المساهمين وإلغاء أي حافز لديهم للاستثمار. فبهذه السياسات، يُقضى نهائيًا على أي إمكانية لتمويل الاقتصاد أو استمرارية القطاع المصرفي".

وأخيرًا تعيد الهيئات تذكير المعنيين بخطتها المتكاملة لإعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع والتي تحقق عدالة أشمل واستعادة أضمن للودائع وإن الهيئات الاقتصادية تبقى على أهبة الاستعداد للمساهمة في النقاشات القادمة.