محمد دهشة

خطة إسرائيلية لإنشاء منطقة عازلة تمتدّ حتى نهر الليطاني

الحجار من صيدا: الجنوب أولويتنا

3 دقائق للقراءة

لليوم الرابع والعشرين على التوالي، تواصل إسرائيل حربها على لبنان حيث تسعى إلى فصل منطقة جنوب الليطاني وكشفت مصادر سياسية لـ "نداء الوطن" أن الخطة الإسرائيلية تقوم على إنشاء منطقة عازلة تمتدّ حتى نهر الليطاني، بعد تمهيد مكثف شمل غارات جويّة عنيفة وقصفًا مدفعيًا متواصلًا، بالتوازي مع تقدّم بريّ، وإصدار إنذارات بالإخلاء طالت مناطق حتى جنوب نهر الزهراني، أعقبها استهداف ممنهج للجسور بهدف تقطيع أوصال المناطق وعزلها.

ميدانيًا، انعكست هذه التطوّرات موجات نزوح كثيفة، ألقت بثقلها الأكبر على مدينة صيدا، التي أعلنت منذ اليوم الأول حال استنفار إغاثي شامل لاستيعاب التدفق المتزايد للنازحين. ووفق المعطيات، ارتفع عدد مراكز الإيواء إلى نحو 26 مركزًا، تؤوي أكثر من 13 ألف نازح، فيما يفوق هذا العدد بأضعاف أولئك المنتشرين في المنازل والشقق المستأجرة ولدى العائلات المضيفة.

وفي مواجهة هذا الواقع الضاغط، أكّدت أوساط بلدية لـ "نداء الوطن" أن مراكز الإيواء بلغت حدودها القصوى، وباتت عاجزة عن استيعاب المزيد، في ظلّ إمكانات محدودة لا تتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. وأشارت إلى أن البلدية وجّهت نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي، ولا سيّما المنظمات الأممية والدول الصديقة، لتأمين دعم فوري ومباشر يعزز قدرات الإغاثة ويوفر الحدّ الأدنى من مقوّمات الإيواء.


جولة الحجار

وعلى خط موازٍ، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن وقف الحرب ليس بيد الدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أنه "لو كان القرار بأيدينا لفعلنا"، كاشفًا عن جهود دبلوماسية كثيفة تقودها الرئاسات الثلاث لوقفها في أسرع وقت ممكن.

موقف الوزير الحجار جاء خلال زيارته سراي صيدا الحكومي، حيث التقى محافظ الجنوب والنبطية منصور ضو بحضور قائد منطقة الجنوب الإقليمية لقوى الأمن الداخلي العميد أحمد أبو ضاهر، وتفقد غرفة عمليات إدارة الأزمات، وعقد اجتماعًا موسّعًا مع رؤساء الاتحادات والبلديات والأجهزة الأمنية لمتابعة قضية النزوح.

وشدّد الحجار على أن زيارته تهدف إلى الاطّلاع ميدانيًا على تداعيات الحرب وموجة النزوح، مؤكدًا أن الدولة "مجندة لخدمة الجنوب وتأمين احتياجاته"، قائلًا: إن المعاناة تطول جميع الناس في ظلّ هذه الاعتداءات اليومية والحرب القائمة، وقد اضطرّ عددٌ من رؤساء البلديات ورؤساء الاتحادات إلى النزوح، فتركوا منازلهم ومراكز عملهم. وهناك بعض الاحتياجات التي استطعنا تأمينها، وأخرى سنعمل على تأمينها في المرحلة المقبلة.ودعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية واحتضان النازحين، معتبرًا أن تضامن المناطق اللبنانية يؤكد أن "لبنان لا يزال بخير"، رغم الضغوط الكبيرة على النازحين والمجتمعات المضيفة.

وفي الشأن الأمني، أشار إلى أن الإشكالات الناتجة عن النزوح "محدودة"، وأن القوى الأمنية تتدخل بحزم عند الحاجة، مع مراعاة الظروف الإنسانية. وأكد استمرار فتح مراكز إيواء جديدة واستعداد الدولة لأي موجة نزوح إضافية، لافتًا إلى توزيع هذه المراكز في مختلف المناطق اللبنانية.

وختم الحجار بالتشديد على ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب، عبر التضامن والتكافل لإعادة إعمار البلاد، مؤكدًا أن "وحدة اللبنانيين تبقى مصدر القوة في مواجهة الأزمات".