ترامب يوسّع نافذة الدبلوماسية ويحذر من فوات الأوان

6 دقائق للقراءة

يفاوض الرئيس دونالد ترامب ما تبقى من الجمهورية الإسلامية عبر باكستان، التي نقلت لائحة أميركية من 15 شرطًا ينبغي على طهران الموافقة عليها لإنهاء الحرب، لكن الخبراء يبدون شكوكًا متزايدة في قدرة الملالي على قبول شروط واشنطن الصارمة، إذ تمسّكت طهران في ردّها الأولي على المقترح الأميركي بمواقفها المتصلّبة التي أدّت إلى الحرب في المقام الأوّل، بل أضافت شروطًا تعجيزية جديدة، مثل "حقها" في ممارسة "سيادتها" على مضيق هرمز.

وبينما كان ترامب قد حدّد مهلة للملالي تنتهي فجر السبت لفتح مضيق هرمز، مدّد الرئيس الأميركي، "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية"، مهلة تدمير محطات الطاقة حتى يوم الإثنين 6 نيسان، موضحًا أن المحادثات مستمرّة وتسير على نحو "جيّد جدًا". وكان ترامب قد أكد استعداده لاستمرار الحرب، التي اعتبر أنها "متقدّمة للغاية" عن جدولها الزمني، محذرًا إيران من أنه لن تكون هناك أي إمكانية للعودة إلى الوراء إذا فات أوان التفاوض. وصرّح بأنه غير متحمّس على إنهاء الحرب، بل جزم بأنه لا يكترث للتوصل إلى اتفاق، لافتًا إلى أنه "لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر".

وأصرّ ترامب على أن القادة الإيرانيين هم مَن "يتوسّل" اتفاقًا، وقال: "باتت لديهم الآن الفرصة للتخلّي نهائيًا عن طموحاتهم النووية، ورسم مسار جديد للمضي قدمًا... وإذا لم يفعلوا، فسنكون أسوأ كوابيسهم. وفي الأثناء، سنواصل سحقهم... وليس هناك ما يمكنهم فعله حيال ذلك". ولفت إلى أن الاستيلاء على إمدادات النفط الإيرانية "خيار مطروح"، بعدما أرسل تعزيزات إلى المنطقة تعطيه خيار السيطرة بريًا على جزيرة خرج الإيرانية أو غيرها من الجزر.

كما كشف أن "الهدية" التي كان قد أعلن أن إيران قدّمتها، كانت 10 "سفن نفط" نجحت في عبور المضيق، لكنه أقرّ بأن طهران تفرض، "إلى حدّ ما"، رسوم عبور على السفن، فيما نظمت وزارة الجيوش الفرنسية اجتماعًا لرؤساء أركان القوات المسلحة في 35 دولة عبر الفيديو لتشكيل تحالف هدفه "استئناف الملاحة في مضيق هرمز بعد وقف القتال".

توازيًا، أكد ستيف ويتكوف أن بلاده قدّمت لإيران "لائحة عمل من 15 نقطة تشكل إطارًا لاتفاق سلام"، مشيرًا إلى أن الإطار أسفر عن "رسائل ومحادثات قوية وإيجابية"، في وقت يعمل فيه مسؤولون في إدارة ترامب، بينهم نائب الرئيس، على ترتيب اجتماع مع الإيرانيين في باكستان هذا الأسبوع، حسب "سي أن أن"، في حين شدّد "مجلس التعاون الخليجي" على أهمية مشاركته في أي محادثات أو اتفاق لوقف الحرب. وأكدت باكستان أنها تنقل رسائل بين أميركا وإيران، وأن "دولًا شقيقة"، مثل تركيا ومصر، تدعم هذه المبادرة، في وقت كشفت فيه "رويترز" نقلًا عن مصدر باكستاني مطّلع أن إسرائيل رفعت وزير الخارجية ورئيس البرلمان الإيرانيين من لائحة الشخصيات التي تنوي اغتيالها، بعدما طلبت إسلام آباد من واشنطن عدم استهدافهما، لكن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على ذلك.

في المقابل، ادّعت طهران أن هناك "ظروفًا لتحقيق نصر تاريخي"، زاعمة بأنه "لا أحد يستطيع أن يفرض إنذارًا نهائيًا على إيران والإيرانيين". وأبلغ مسؤول إيراني رفيع "رويترز" بأن الردّ الإيراني الأولي على المقترح الأميركي هو أنه "أحادي الجانب وغير عادل"، وأفادت وكالة "تسنيم" أن الردّ الإيراني شدّد على إنهاء الحرب ضدّ إيران وأذرعها، وتهيئة ظروف ملموسة تضمن عدم تكرارها، وتحديد وتكفل دفع التعويضات وغرامات الحرب، والاعتراف بـ "حق" إيران في ممارسة "سيادتها" على مضيق هرمز.

في الغضون، اغتالت إسرائيل قائد سلاح البحرية في "الحرس الثوري" رضا تنكسيري، ورئيس هيئة الاستخبارات فيه بهنام رضائي. وذكر نتنياهو أن تنكسيري كان مَن قاد إغلاق "هرمز". وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن مقتل تنكسيري "يجعل المنطقة أكثر أمانًا"، ويشير إلى أن بحرية "الحرس" في تراجع "لا رجعة فيه". وأكد الجيش الأميركي أنه ضرب أكثر من 10 آلاف هدف في إيران منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى أنه دمّر أو ألحق أضرارًا في "أكثر من ثلثي" منشآت إنتاح المسيّرات والصورايخ في البلاد، فضلًا عن قواعد بحرية إيرانية، و92 في المئة من الأسطول الإيراني. وأعلن البنتاغون نشر زوارق سريعة مسيّرة للقيام بدوريات ضمن عملياته ضدّ إيران.

ونفذ الجيش الإسرائيلي موجات عدة من الغارات في أنحاء طهران ووسط إيران استهدفت مواقع مركزية لإنتاج وسائل قتالية، في وقت قُتل فيه شخص في شمال إسرائيل، وأصيب 11 آخرون في مناطق مختلفة عقب هجمات صاروخية. وبعدما أطلقت السلطات الإيرانية حملة تجنيد في طهران تحت شعار "من أجل إيران" لمساعدة "الحرس الثوري" و"الباسيج"، وخفضت الحدّ الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عامًا، بدأ "الحرس" تجنيد فتيان صغار للانتشار عند نقاط تفتيش والقيام بمهام تشمل "جمع بيانات أمنية ودوريات عملياتية".

نوويًا، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إلحاق الضرر بمحطة بوشهر النووية الإيرانية قد يؤدّي إلى حادث إشعاعي كبير يؤثر على منطقة واسعة في إيران وخارجها، بعد وقوع هجوم قرب المحطة الثلثاء. وأشارت مصادر داخل إيران لـ "رويترز" إلى أن الجدل الدائر بين غلاة المحافظين بخصوص ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية أصبح أكثر حدّة وعلانية.

في الأثناء، قُتل شخصان إثر اعتراض صاروخ باليستي إيراني على مشارف أبوظبي، فيما تعاملت السعودية والكويت والبحرين مع هجمات جوية إيرانية. وأعرب العراق عن رفضه "أي اعتداء أو استهداف" يطول دول الخليج والأردن انطلاقًا من أراضيه. ونفت واشنطن استهداف قوات أمن عراقية، إثر غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق خلّفت سبعة قتلى، في حين استهدفت غارات جوية موقعًا لـ "الحشد الشعبي" في جنوب كركوك. وفيما بقيت ميليشيا "الحوثي" اليمنية خارج الحرب حتى اللحظة، أعلن زعيمها أنه لن يتردّد "في أداء واجبنا الإسلامي في الجهاد" متى اقتضت الحاجة.

وفي زيارة غير معلنة مسبقًا، وصل زيلينسكي إلى السعودية، في إطار مساعي أوكرانيا لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج عبر مساعدتها على التصدّي للهجمات الإيرانية. وكشف مسؤول رفيع لـ "فرانس برس" أن الرياض وكييف ستوقعان اتفاقية في شأن "التعاون الأمني، خصوصًا في مجال حماية الأجواء".

إلى ذلك، سعت دول أوروبية مع حلفاء إلى إيجاد سبل لتقريب وجهات النظر مع أميركا إزاء الحرب خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع قرب باريس الذي بدأ أمس وينتهي اليوم. وخلافًا للبروتوكول المعتاد، لن يصدر بيان مشترك في ختام الاجتماع، الذي سينضمّ إليه روبيو اليوم، حيث ستُعقد جلسات حول إيران وأوكرانيا. وأكدت فرنسا أن "كلّ شيء يدفعنا للاعتقاد بأن روسيا تساعد إيران في جهودها العسكرية التي تستخدم ضدّ أهداف أميركية".