سناء الجاك

أسئلة إلى البيئة الحاضنة

3 دقائق للقراءة

تتلاحق بيانات "حزب اللّه" مسطّرة على الورق انتصارات عن تدمير وتفجير واستهداف لأهداف، بما يكفي، لو صحّت مضامينها، بتركيع العدو الإسرائيلي ودفعه إلى رفع الرايات البيضاء وركوب البحر باتجاه ملاذات آمنة بعيدًا من أرض فلسطين، وبما يضمن تحرير القدس وشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى لإقامة صلاة الجماعة على نية انتصار إلهي ما شهد التاريخ، قديمه وحديثه، مثله.

وينتشي جمهور البيئة الحاضنة، وتحديدًا في الضاحية المنكوبة، مع تدفق البيانات، فيطلق النار ابتهاجًا، ويرفض الاعتراف بأن هذا العدوّ المهزوم والخائف اجتاح بلدات الصف الأول ويواصل تقدّمه إلى بلدات الصف الثاني من جنوب الليطاني، في حين تبلّغت الحكومة باحتلال إسرائيل شريطًا حدوديًا بعمق 8 كلم.

ويغرق جمهور هذه البيئة أكثر فأكثر في الأوهام التي تكرّس واجبه العقائدي بلزوم قتال إسرائيل لأنها قتلت وليه الفقيه. بالتالي تحرير فلسطين ليس سدرة المنتهى، لكنه الذريعة لتفجير لبنان باستجرار المواجهات المستمرّة مع العدو الصهيوني، حتى لو تتطلّب الأمر احتلال جنوب الليطاني، ما يسمح بإطالة عمر السلاح غير الشرعي.

وبالطبع سيبقى هذا الجمهور يردّد ما تمّ تلقينه إيّاه لتبرير فتح الجبهة، إن لجهة نية العدو المسبقة تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، أو لجهة فشل الدولة اللبنانية في تحرير الأرض بالدبلوماسية.

ولكن لا جواب لدى البيئة الحاضنة عن أسئلة تتعلّق باحتمالات متوقعة في خضمّ الحرب الإقليمية التي لا بدّ ستنتهي بتسوية ما.

ماذا لو أبرمت إيران الصفقة التي ترضيها، ولم يكن لبنان من ضمنها، ليُترك لقمة سائغة للوحشية الإسرائيلية المصرّة على إنهاء "حزب اللّه"، والاحتفاظ بمنطقة جنوب الليطاني محروقة خالية من السكان؟؟

لماذا لا يستقيل وزراء "الحزب" من حكومة متصهينة وخائنة وينبغي إسقاطها؟؟

من يدير شؤون هذه البيئة المهجّرة إذا ما تمّت الإطاحة بالدولة ومؤسّساتها؟ ألم يدرك أهل الجنوب أن لا عودة لهم ولا إعادة إعمار عن طريق إيران، التي وطوال العقود السابقة، لم تكن من يحمي ويبني، ولطالما حققت مصالحها بدماء أهل الجنوب، وإنما الحكومات الخائنة التي كانت تؤمّن المساعدات والدعم؟؟

وإذا سلّمنا جدلًا بأن دبلوماسية الحكومة الخائنة عاجزة عن دفع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي تواصل احتلالها، أي مصير ينتظر هذه البيئة عندما يعجز "الحزب" بدوره عن التحرير؟؟ وهل ستدينه لضعفه، وتتيقن بالواقع الملموس أنه وعلى الرغم من بياناته وصواريخه لن ينجح في ردع العدوان، وتعامله كما تعامل دولتها وحكومتها وكل اللبنانيين الذين يرفضون زجّ لبنان في كلّ هذا الموت والهوان خدمة لـ "الحزب" ومشغِّله؟؟

أم أن الحلّ وفق إيران وأدواتها ليس بتحرير الأرض التي تستكمل إسرائيل احتلالها، وإنما بالانقلاب على الداخل وتخريب الدولة والقضاء عليها وافتعال فتنة أهلية تجد من يردّد صداها لدى المجموعات الأخرى المستنفرة والمستَفَزَّة.. وحينها.. يا عين صبّي دمع!!