لم يستخلص الديمقراطيون أي درس من انتخابات العام 2024 التي تلقوا فيها خسارة مدوّية، إذ ما زالوا يصرّون على احتضان أفكار الجناح اليساري المتطرّف في الحزب، رغم تعبير غالبية الأميركيين عن رفضهم تلك الأفكار الخرقاء المدمّرة عبر الانتخابات وغالبية استطلاعات الرأي. دأب معظم الديمقراطيين قبل عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض على التماهي مع سياسة "الحدود المفتوحة" التي اعتمدها الرئيس السابق جو بايدن، ومناصرة تنظيمات إرهابية مثل "حماس" و "حزب اللّه" على المستويَين السياسي والشعبي، حيث أدّوا إمّا دور "الأغبياء المفيدين" (الذين يشكّلون السواد الأعظم) وإمّا دور "الخبثاء المؤدلجين"، الذين ينقلون بروباغندا الإرهابيين إلى حرم الجامعات وأروقة الكونغرس. أمّا اليوم، فقرّروا الاستمرار في هذا النهج الهدّام من خلال رفض إجراءات ترامب ضدّ الهجرة غير الشرعية والدفاع عن النظام الإيراني الظلامي، بعدما تجاهلوا عن قصد المجازر التي ارتكبها ملالي طهران بحق الإيرانيين الساعين نحو الحرّية في كانون الثاني الماضي.
شاركت حشود من المحتجّين اليساريين والليبراليين في تظاهرات ضدّ ترامب وإجراءات الحدّ من الهجرة غير الشرعية والحرب ضدّ النظام الإيراني في مدن أميركية عدّة السبت، في إطار حركة "لا ملوك"، التي ادّعت أنها حشدت ثمانية ملايين متظاهر على الأقل في أكثر من 3300 تظاهرة نُظمت في الولايات الـ 50. واختيرت مدينة مينيابوليس في مينيسوتا، التي كانت مركزًا لحملة إدارة ترامب المناهضة للهجرة غير الشرعية في وقت سابق من هذا العام، لتكون محورًا للتعبئة الجماهيرية. وشهد الحدث الرئيسي في مينيسوتا، الذي أُقيم على العشب المقابل لمبنى الكابيتول في سانت بول، مشاركة المغني بروس سبرينغستين بوصفه النجم الرئيسي، حيث أشاد هو ومتحدّثون آخرون بسكان الولاية لنزولهم إلى الشوارع خلال الشتاء احتجاجًا على الزيادة الكبيرة في أعداد عناصر إدارة الجمارك وإنفاذ قوانين الهجرة الأميركية. وشكر حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، السكّان، على وقوفهم في وجه "ديكتاتور ناشئ" مثل ترامب. وقال السيناتور اليساري المتطرّف بيرني ساندرز: "لن نقبل أبدًا برئيس كاذب بشكل مرضيّ، وفاسد، ونرجسي يقوّض دستور أميركا وسيادة القانون يوميًا".
ودوّت في تظاهرات مينيسوتا هتافات عالية من قبيل "أوقفوا هذه الحرب"، ورُفعت لافتات كثيرة تعترض على النزاع. وأكدت دانا آر. فيشر، وهي أستاذة في الجامعة الأميركية تدرس المشاركة المدنية وأجرت استطلاعًا بين المحتجين في واشنطن، أن نسبة الذين وصفوا الحرب والسلام بأنهما الدافع الرئيسي لهم ارتفعت بشكل حاد السبت مقارنة بالاحتجاجات السابقة، لكنها أشارت إلى أن هذه النسبة كانت مماثلة لنسبة الذين أشاروا إلى القلق من طريقة تعامل الإدارة مع ملف الهجرة. وتظاهر آلاف المحتجين في شوارع نيويورك تقدّمهم الممثل روبرت دي نيرو، أحد أشدّ منتقدي ترامب المثيرين للجدل. وكانت الاحتجاجات سلمية في معظمها، لكن أُبلغ عن بعض حالات الاعتقال، خصوصًا في مدينتي لوس أنجليس وبورتلاند حيث سجّلت أعمال شغب وتعدّيات على مبانٍ فدرالية.
في الأثناء، أمضى ترامب بعد ظهر السبت في ممارسة رياضة الغولف في ناديه الخاص في فلوريدا، فيما وصف البيت الأبيض الاحتجاجات بأنها نتاج "شبكات تمويل يسارية" ولا تحظى بدعم شعبي حقيقي يُذكر، مشيرًا إلى أن "الوحيدين الذين يهتمون بهذه الجلسات العلاجية لهوس ترامب هم الصحافيون الذين يُدفع لهم مقابل تغطيتها". كما وجّهت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس انتقادات حادّة للتظاهرات، معتبرة أن "هذه تجمّعات كراهية أميركا هي الأماكن التي تُمنح فيها أكثر خيالات اليسار المتطرّف عنفًا وجنونًا منبرًا".
وتزامنًا مع التظاهرات في أميركا، نُظّمت أيضًا مسيرات ضدّ ترامب واليمين الحازم في أكثر من 12 دولة، فقد سار آلاف الأشخاص في روما مردّدين هتافات استهدفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، كما لوّح المحتجون بلافتات تندّد بالحرب ضدّ النظام الإيراني. كذلك، حمل متظاهرون في لندن لافتات بشعارات مثل "أوقفوا اليمين المتطرّف" و "قفوا في وجه العنصرية". وارتدى كثيرون الكوفية، وحمل بعضهم أعلامًا فلسطينية ولافتات كُتبت عليها شعارات مثل: "قاطعوا إسرائيل"، و "أوقفوا قصف إيران"، و "الحرّية لفلسطين"، بينما كانت على الجانب الآخر من الطريق مجموعة كبيرة من المحتجين المضادين يحملون علم إيران قبل الثورة الإسلامية ويرفعون لافتات ويردّدون شعارات داعمة لولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي وترامب وإسرائيل.