سباق مع النار... الدبلوماسية تحاول كبح اندفاعة التصعيد في إيران

5 دقائق للقراءة

مع دخول الحرب ضدّ النظام الإيراني شهرها الثاني، ورغم الجهود الدبلوماسية الآيلة إلى وقفها، لا يزال التصعيد سيّد الموقف، خصوصًا إثر إرسال واشنطن قوات إضافية إلى المنطقة قادرة على إنجاز عمليات برية، ما يشي بأن مهلة "الأربعة إلى ستة أسابيع" التي وضعتها إدارة الرئيس ترامب لتحقيق أهداف عملية "الغضب الملحمي" من المرجّح أن تطول، في وقت عقد فيه وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد محادثات في شأن الحرب، حيث رأت باكستان أن المحادثات جاءت في "لحظة حاسمة" وركّزت على إيجاد "سبل ممكنة لإنهاء الحرب"، موضحة أن كلًّا من أميركا وإيران عبّر عن ثقته بباكستان لتسهيل المحادثات. كما أكدت أن إسلام آباد "ستتشرّف باستضافة وتسهيل محادثات هادفة بين الجانبَين في الأيام المقبلة، من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للنزاع المستمرّ".

في الغضون، اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط "سرًّا" لهجوم بري، متوعّدة بأن "رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرّة واحدة وإلى الأبد"، وذلك بعدما أفادت صحيفة "واشنطن بوست" السبت بأن البنتاغون يستعدّ بالفعل لعملية برّية تمتد لأسابيع، فيما وصلت السفينة الأميركية الهجومية البرمائية "يو أس أس تريبولي" إلى الشرق الأوسط وعلى متنها 3500 جندي. وتحدّثت إيران عن أن غارات استهدفت اثنتين من جامعاتها، مهدّدة في المقابل بضرب جامعات أميركية في الشرق الأوسط، في حين كانت جامعات كثيرة في المنطقة قد تحوّلت إلى التعليم عبر الإنترنت عندما اندلعت الحرب.

ونفذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 140 غارة استهدفت منظومة الصواريخ التابعة للنظام الإيراني في وسط إيران وغربها شملت مواقع إطلاق وتخزين صواريخ باليستية، إلى جانب بنى تحتية لمنظومات الدفاع الجوي. واستهدف عشرات مواقع إنتاج الوسائل القتالية في طهران، من بينها أحد موقعين فريدين من نوعهما لتطوير مكونات حيوية لتجميع الصواريخ وتشغيلها. وتحدّثت وسائل إعلام إيرانية عن استعادة الكهرباء في معظم مناطق طهران وكرج بعد انقطاعها، في وقت تعرّضت فيه إسرائيل لهجمات صاروخية إيرانية أسفرت عن إصابات وحريق هائل في مجمّع نئوت حوفاف الصناعي، الذي يضمّ أكثر من 30 مصنعًا تابعًا لشركات مختلفة في جنوب البلاد، بعدما أصابته شظية صاروخ إيراني أو شظية صاروخ اعتراضي. بالتزامن، التقى قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل أمس، حيث ركّز الاجتماع على الحرب ضدّ إيران والجهود الرامية إلى وقف إنتاج الأسلحة الإيرانية، حسب شبكة "سي أن أن".

في الأثناء، تعرّضت السعودية لهجمات إيرانية جوية، وأعلن "الحرس الثوري" مسؤوليته عن هجمات أدّت إلى إلحاق أضرار بمصنعي "ألبا" في البحرين و"الإمارات العالمية للألمنيوم" في الإمارات. وحظرت البحرين الملاحة البحرية والاقتراب من السواحل ليلًا حتى إشعار آخر، واضعة ذلك في إطار حماية أراضيها في ظلّ تعرّضها لـ "عدوان إيراني سافر". وأُصيب 10 من منتسبي القوات المسلّحة الكويتية بهجوم على معسكرهم. وحسم المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن "أي حل سياسي يتناول العدوان الإيراني على الدول العربية الخليجية يجب أن يتضمّن ضمانات واضحة لمنع هجمات مستقبلية، ويكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويشمل تعويضات إيرانية عن استهداف السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية"، معتبرًا أن طهران "ضلّلت" جيرانها قبل اندلاع الحرب، وأظهرت "عدوانًا مبيّتًا". ورأى أن النظام الإيراني أصبح "التهديد الرئيسي لأمن الخليج العربي".

وبعدما زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السعودية وقطر والإمارات خلال الأيام الماضية، حيث وقع اتفاقات مع تلك الدول حول التعاون في المجال الدفاعي، خصوصًا ضدّ المسيّرات الإيرانية، حلّ ضيفًا على الأردن أمس، حيث استقبله الملك عبدالله الثاني الذي حذر من خطورة إطالة أمد الحرب وتفاقم الأعباء الاقتصادية على المنطقة والعالم. وشدّد على "ضرورة احترام سيادة الدول وتكثيف الجهود الدولية لتحقيق تهدئة شاملة ومستدامة من خلال القنوات الدبلوماسية"، فيما أوضح زيلينسكي أنه ناقش مع الملك إمكان إقامة شراكة في المجال الأمني، بالإضافة إلى الوضع العام في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

توازيًا، عبّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في رسالة خطية، عن "تقديره للسلطة الدينية العليا (في العراق) وللشعب العراقي لموقفهما الواضح ضدّ العدوان على إيران ودعمهما لبلادنا"، وفق وكالة "إسنا". وأُبلغت الرسالة عقب اجتماع بين حزب "المجلس الأعلى الإسلامي" والسفير الإيراني في بغداد، حسب الوكالة، في حين أسقطت الدفاعات الجوية مسيّرة بالقرب من مقر إقامة مسعود بارزاني، رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، في أربيل ليل السبت - الأحد. واستهدف هجوم مقر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان برزاني أيضًا، فيما دانت السعودية الهجمات على مقري الرجلين، وكافة الاعتداءات التي تستهدف كردستان.

أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فدخل انقطاع الإنترنت أمس يومه الـ 30 تواليًا، فيما تستمرّ إجراءات الرقابة على مستوى البلاد للأسبوع الخامس. ولا تزال شبكة الإنترنت الداخلية تعمل لتشغيل تطبيقات المراسلة المحلية والمنصات المصرفية وغيرها من الخدمات، لكن الوصول إلى الإنترنت العالمي مقيّد بشدّة. ولم يجد العديد من الإيرانيين خيارًا سوى الاعتماد على المنصّات التي تسيطر عليها الدولة والبدائل المكلفة للتواصل مع أحبائهم.