من المتوقع أن يتعافى النشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بوتيرة متواضعة إلى نسبة 2.1% خلال العام2021 كما توقّع البنك الدولي. هذا الأمر يعكس الضرر الدائم الناجم عن الجائحة وانخفاض أسعار النفط.
ويتوقف التعافي على احتواء الجائحة، واستقرار أسعار النفط، وعدم تصاعد التوترات الجيوسياسية مجدداً، وافتراض توزيع لقاح لفيروس كورونا في النصف الثاني من العام. وفي العام 2022، وبعد عامين من التعافي المتوقع، فإن الناتج سيظلّ منخفضاً بنسبة نحو 8% عن الناتج المتوقع قبل تفشي الجائحة، مع تأثر البلدان المستوردة للنفط على نحو أكبر من البلدان المصدرة.
وفي ما بين البلدان المصدرة للنفط، من المتوقع أن يتعافى النمو إلى نسبة 1.8%، بدعم من عودة الطلب على النفط إلى الوضع الطبيعي والتخفيف المقرر لخفض إنتاج النفط في بلدان أوبك+ والدعم على صعيد السياسات والتخفيف التدريجي للقيود المحلية المرتبطة بالجائحة.
وفي المملكة العربية السعودية، سيلقى النشاط الدعم من استئناف المشاريع الاستثمارية الرأسمالية الحكومية التي تأجلت خلال الجائحة وارتفاع الطلب بعد الزيادة الحادة في ضريبة القيمة المضافة. ومن المتوقع أن يتعافى النمو في إيران بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي والسياحة وهدوء حدة التعطل في النشاط والناجم عن الجائحة.
وتشير التوقعات إلى أن النمو في البلدان المستوردة للنفط سيرتفع إلى نسبة 3.2% خلال العام 2021مع التخفيف التدريجي للقيود المفروضة على التنقل وارتفاع الطلب المحلي والصادرات بوتيرة بطيئة.
وفي مصر، من المتوقع تراجع معدل النمو إلى نسبة 2.7% في السنة المالية 2020-2021، في ظل انهيار السياحة وقطاع الغاز وبطء النشاط في قطاعات رئيسية أخرى، مثل التصنيع. ومن المتوقع أن ينتعش النمو في المغرب إلى نسبة 4.0% في العام 2021 مع تعافي الناتج الزراعي في البلاد بعد موجة الجفاف وتخفيف الحكومة إجراءات الإغلاق الاقتصادي.
وتتجه المخاطر نحو الجانب السلبي وترتبط بمسار الجائحة وآثارها الاجتماعية، وتعرّض أسعار النفط لضغوط نحو الانخفاض، وحالة الضبابية في السياسة المحلية، والتوترات الجيوسياسية.
وأُعيد فرض تدابير للتخفيف في أجزاء من بعض البلدان (الجزائر، والأردن، ولبنان) وربما تصبح واسعة الانتشار على نحو أكبر، بالنظر إلى أن نحو ثلث إقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد تسارعاً في وتيرة الإصابات الجديدة في أواخر 2020. وقد تؤدي حالات تفش أشدّ حدّة في الإقتصادات الكبيرة في المنطقة الى تأثيرات غير مباشرة في المنطقة.
وقد يؤدي هبوط أسعار النفط أو حدوث تقلبات سعرية شديدة أو تمديد خفض إنتاج أوبك+ إلى عرقلة النمو في اقتصادات الأسواق الناشئة المصدرة للنفط والبلدان النامية في المنطقة. كما أن البلدان المستوردة للنفط قد تتأثر أيضاً بتراجع أسعار النفط بانخفاض تحويلات المغتربين العاملين في البلدان المصدّرة للنفط بالمنطقة وهبوط تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من تلك البلدان.