حرية الإبداع في زمن التكتيك

دقيقتان للقراءة


في كرة القدم، ينتظر المشجعون 90 دقيقة من الصراع الخالص، حيث يبقى هدف واحد كفيلًا بإشعال المدرجات وبث الفرح في القلوب. فهز الشباك ليس مجرد لحظة تسجيل، بل هو جوهر اللعبة ومحركها الأول. ومع ذلك، ليست كل المباريات بحاجة إلى أهداف لتُمتع، فهناك سحر آخر يولد من أقدام اللاعبين الماهرين، حين يبتكرون الحلول ويحوّلون الكرة إلى لوحة فنية تأسر الأنظار.

لكن مع تطور اللعبة، تغيّرت المعادلة. أصبح الانضباط التكتيكي والصرامة الدفاعية يفرضان نفسيهما، وتحولت الهجمات إلى منظومات معقدة تُقاس بالدقة أكثر من الجرأة. في هذا السياق، تراجع دور الجناح الحر، اللاعب الذي كان يُمنح المساحة ليبدع دون قيود. اليوم، تلك الحرية باتت نادرة.

ريان شرقي لخص المشهد بجرأة حين قال إن تسجيل الأهداف وصناعتها ليسا أولويته، بل يبحث عن المتعة. هذه الفكرة تجسدت في لقطاته داخل الملعب، حيث يراوغ بثقة وكأن الضغط لا يعنيه، مؤكدًا أن علاقته مع الكرة تتجاوز الأرقام.

وقبله، كان إيدين هازارد نموذجًا للاعب الذي يعيش على الموهبة. لم يكن الأكثر التزامًا خارج الملعب، لكنه داخله كان ساحرًا، يتلاعب بالمدافعين ويمنح الجماهير لحظات لا تُنسى، حتى دون أن يكون هدافًا شرسًا.

هذه المتعة التي صنعها نجوم مثل نيمار، رونالدينيو، رونالدو البرازيلي، زين الدين زيدان، وديل بييرو، أصبحت اليوم أقل حضورًا. ليس لأن المواهب اختفت، بل لأن الأدوار التكتيكية ضيّقت المساحات. فالأجنحة الحديثة غالبًا ما تُطلب منها مهام محددة: عرضيات، انطلاقات محسوبة، التزام صارم بالخطة. أسماء مثل بوكايو ساكا، بيدرو نيتو، كودي غاكبو وغيرهم يمثلون هذا التحول.

ورغم ذلك، تبقى هناك استثناءات. مدربون يمنحون الحرية لمن يستحقها، لإيمانهم بأن الإبداع لا يُقيد. حين تُعطى المساحة للاعب يفهم المتعة، تتحول المباراة إلى عرض حيّ، يذكّر الجميع لماذا وقعوا في حب كرة القدم.