استمرّ الرئيس ترامب أمس بإرسال إشارات متضاربة حول وضع المفاوضات مع ما تبقى من النظام الإيراني، إذ أكد أن المحادثات تجري بشكل جيّد مع مسؤولين أكثر براغماتية من الذين تعرّضوا للاغتيال، لكنه توعّد في الوقت عينه بتصعيد المواجهة لتشمل استهداف قطاع الطاقة الإيراني في حال لم يخضع الملالي للشروط الأميركية الـ 15، التي وصفتها طهران بأنها "غير واقعية ولا منطقية ومبالغ فيها"، فيما يراجع البرلمان الإيراني اقتراحًا للخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يشي بأن الحرب لا تزال بعيدة من فصولها الأخيرة نظرًا للمواقف الإيرانية المتصلّبة وإصرار واشنطن على تحقيق أهدافها الحاسمة.
وسط هذه الأجواء، بدأ آلاف الجنود من "الفرقة 82" المحمولة جوًا، وهي إحدى فرق النخبة في الجيش الأميركي، الوصول إلى المنطقة لينضمّوا إلى آلاف الجنود الإضافيين من البحرية ومشاة البحرية والعمليات الخاصة الذين جرى إرسالهم إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي يعطي ترامب خيارات واسعة للقيام بعمليات برية في إيران، في وقت تباهى فيه قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني بمشاركة أذرع إيران في الحرب، مدعيًا أن "أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحّدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة".
ويأتي ذلك بعدما أكد ترامب أنه يجري محادثات "جدّية" مع نظام إيراني "جديد وأكثر عقلانية" لإنهاء الحرب، معتبرًا أن المفاوضات أحرزت "تقدّمًا كبيرًا"، لكنه توعّد بأنه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا لأي سبب كان... وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فورًا، فسننهي إقامتنا اللطيفة في إيران عبر تفجير ومحو كافة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج بالكامل، (وربما كافة محطات تحلية المياه)، التي تعمّدنا عدم المساس بها حتى الآن". وبعدما اندلع حريق كبير في مصفاة النفط في حيفا، إثر إصابة شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف خزان يحتوي على ثلاثة آلاف متر مكعب من الوقود، توعّد ترامب بأن الردّ على هجوم حيفا "سيأتي قريبًا".
ولدى سؤال وزير الخارجية الأميركي روبيو عن تصريحات ترامب حول المفاوضات، رفض كشف الأشخاص المحدّدين الذين تتفاوض معهم بلاده، لكنه أشار إلى أن "تصدّعات" تشكّلت داخل القيادة الإيرانية، موضحًا أن الإيرانيين الذين يفاوضون واشنطن "يقولون بعض الأمور الصحيحة في السرّ"، إلّا أنه اعتبر أنه "علينا أن نرى ما إذا كان هؤلاء الأشخاص سيصبحون هم من يتولّون السلطة، وما إذا كانوا هم الذين يملكون القدرة على التنفيذ، سنختبر ذلك، ونحن نأمل أن يكون الأمر كذلك".
ورفض روبيو الاعتراف بأي سيادة إيرانية على "هرمز"، حاسمًا أن المضيق سيُفتح بعد انتهاء الحرب، سواء بموافقة طهران أو عبر تحالف دولي تشارك فيه بلاده. واعتبر أن أهداف واشنطن في إيران واضحة وستحقق خلال "أسابيع وليس شهورًا"، مطالبًا إيران بالتخلّي عن طموحها النووي، ووقف تصنيع المسيّرات والصواريخ، والتوقف عن تهديد دول المنطقة ودعم الميليشيات الإقليمية. وأكد البيت الأبيض أن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة التي أعطاها للملالي التي تنقضي في 6 نيسان، مشيرًا إلى أن إيران وافقت على بعض النقاط الأميركية في المحادثات الخاصة. وذكر أنه "لا يزال الإطار الزمني للحرب الإيرانية قائمًا ويتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع".
وبينما بدأت إيران تسمح لسفن من باكستان والصين والهند بعبور "هرمز"، لا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق أقل بكثير مِمّا كان عليه قبل اندلاع الحرب. وأكد ترامب أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف "أجاز لي السفن (الباكستانية)"، بعدما كشفت إسلام آباد أن طهران سمحت لها بعبور 20 سفينة ترفع علمها بمعدّل سفينتين يوميًا. وقال ترامب لصحيفة "نيويورك بوست" عندما سُئل عن ما إذا كان قاليباف مستعدًّا للعمل مع واشنطن: "سنكتشف ذلك"، مضيفًا: "سأبلغكم بذلك خلال نحو أسبوع". ولاحقًا، قال قاليباف: "يروّج العدو لرغباته على أنها أخبار، فيما يهدّد أمتنا في الوقت نفسه. هذا خطأ كبير. إذا وجّهوا ضربة واحدة، فسيتلقّون ضربات عدّة".
توازيًا، أكد وزراء المال والطاقة في مجموعة السبع، الذين عقدوا عبر الفيديو اجتماعًا مشتركًا للمرّة الأولى منذ حوالى 50 عامًا، استعدادهم لاتخاذ "كل الإجراءات اللازمة" لضمان استقرار سوق الطاقة. ودعوا كافة الدول إلى الامتناع عن فرض قيود غير مبرّرة على صادرات المحروقات والمنتجات المرتبطة بها، في حين أفاد صندوق النقد الدولي بأن الحرب أحدثت اضطرابات خطرة في اقتصادات الدول الواقعة على خط المواجهة، وتلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية للعديد من الاقتصادات التي كانت بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة. وكشفت كييف أن بعض حلفائها طلبوا منها تقليص هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، إلّا أنها ربطت حصول ذلك بوقف موسكو لاستهداف قطاع الطاقة الخاص بها.
في الغضون، هاجم الجيش الإسرائيلي موقعًا إيرانيًا للدفاع الجوي قرب بحر قزوين، و170 هدفًا للنظام الإيراني بين يومي السبت والأحد، منها مواقع إنتاج وبحث وتطوير وسائل قتالية في طهران، أما في غرب إيران، فاستهدف مجمّع "الباسيج" المركزي في مدينة دهغلان، ومركز شرطة في مدينة سنندج. كما استهدف خلال اليومين الماضيين نحو 40 موقعًا ومنشأة لإنتاج وبحث وتطوير وسائل قتالية في طهران، وكشفت إسرائيل أنها قصفت في الأيام الأخيرة جامعة الإمام الحسين في طهران، التي تؤكد أن "الحرس الثوري" يستخدمها لإجراء أبحاث متقدّمة في مجال الأسلحة.
وأقرّ الكنيست الإسرائيلي موازنة العام 2026 التي لحظت زيادة هائلة في موازنة الدفاع، بينما نددت المعارضة بالموازنة، خصوصًا كونها تلحظ زيادة كبيرة مخصّصة للمتدينين المتشدّدين والمستوطين، في ظل المماطلة في إقرار قانون يتيح تجنيد الحريديم.
أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فقد أعدم النظام رجلين كانا عضوين في منظمة "مجاهدي خلق" المحظورة، وفق مجموعات حقوقية وصفتهما بـ "السجينين السياسيين"، متخوّفة من موجة إعدامات تُستخدَم "كسلاح ضدّ المعارضين" وتهدف إلى ترهيب الشعب خلال الحرب.