قصة مشروع أعاد تشكيل كرة القدم المغربية

3 دقائق للقراءة
تشكيلة منتخب المغرب في كأس العالم 2022

يواصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته كأحد أبرز المشاريع الكروية الناجحة في المنطقة، مستندًا إلى عمل طويل الأمد ورؤية واضحة بدأت ملامحها منذ أكثر من عقد، وبدأت اليوم تعطي نتائج ملموسة على المستويين القاري والدولي. خلال الفترة الأخيرة، حقق المغرب سلسلة من الإنجازات التي عكست تطور المشروع الكروي بشكل واضح. البداية كانت من مونديال 2022، حين احتل "أسود الأطلس" المركز الرابع في إنجاز تاريخي عربي وأفريقي غير مسبوق.

واستمر الزخم بالتتويج بكأس العرب 2025، ثم الفوز بكأس أفريقيا 2025 بقرار إداري من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إضافة إلى التتويج بمونديال الشباب تحت 20 سنة 2025.


سنوات من العمل

هذه النجاحات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة سنوات طويلة من العمل المنهجي. فمنذ عام 2010، بدأ الاتحاد المغربي الاستثمار في التكوين والبنية التحتية، مع التركيز على الأكاديميات والمراكز الاتحادية، إلى جانب توسيع دائرة البحث عن المواهب في أوروبا، خاصة في إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، هولندا وبلجيكا.


رؤية فنية واضحة

أكد مدرب المنتخب المغربي، محمد وهبي، أن الطموح لا يتوقف عند حدود بعيدة، قائلاً "إن المغرب لا يريد الانتظار حتى عام 2030 لتحقيق إنجاز عالمي، بل يسعى للمنافسة على أعلى مستوى في وقت أقرب، وتحديدًا في مونديال 2026. وأشار إلى أن ما يتحقق اليوم هو نتيجة مباشرة للاستثمار في الأكاديميات والبنية التحتية، ضمن رؤية تم وضعها منذ سنوات طويلة".


استراتيجية استقطاب مزدوجي الجنسية

في خطوة تعكس قوة المشروع وجاذبيته، نجح المغرب في استقطاب 6 لاعبين مزدوجي الجنسية خلال فترة قصيرة، حيث اختاروا تمثيل المنتخب المغربي دوليًا.

وضمت القائمة:

ريان بونيدا (بلجيكي/مغربي – 20 عامًا)

سيف الدين لازار (بلجيكي/مغربي – 20 عامًا)

بنجامين خادري (هولندي/مغربي – 19 عامًا)

أيوب وراقي (هولندي/مغربي – 18 عامًا)

بلال أقوغيل (هولندي/مغربي – 21 عامًا)

سامي بوهودان (هولندي/مغربي – 18 عامًا)


استمرار العمل نحو المستقبل

لا تبدو هذه الأسماء نهاية الطريق، إذ يواصل الاتحاد المغربي متابعة مواهب أخرى في أوروبا، ضمن خطة مستمرة لتعزيز صفوف المنتخب. كما يعمل الجهاز الفني على إدماج عناصر شابة، مثل أيوب بوعدي، ضمن التحضيرات المقبلة، في إطار بناء جيل جديد قادر على المنافسة في الاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها ما بعد مونديال 2026.


مشروع مستدام

ما يقدمه المغرب اليوم ليس مجرد نتائج مرحلية، بل هو انعكاس لمشروع كروي متكامل يجمع بين التخطيط، التكوين، والاستثمار في المواهب. مشروع يواصل التطور بثبات، ويضع المنتخب المغربي في موقع متقدم على خريطة كرة القدم العالمية، مع طموح واضح بمواصلة كتابة التاريخ في السنوات المقبلة.