ألين الحاج

سجالات الأسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "الجيش يغادر "قرى الصمود" وهي تتحدّى"، "لا "قطع يد" في قانون العقوبات!"، "واختبأ السفير الإيراني "المطرود" في سفارته"، "حملة تضامن مع سلام"، ""معراب 3" إنقاذًا للبنان".

الجيش يغادر "قرى الصمود" وهي تتحدّى

"التاريخ يعيد نفسه، بكرا بس يصير أهالي المنطقة يعملوا أمن ذاتي يُتّهمون بالعمالة"، بهذا التعليق وسواه اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة عقب انتشار فيديو يوثق خروج الجيش اللبناني بدبّاباته من قرى جنوبيّة، حيث عبّر الناشطون عن شعورهم بالخذلان والخوف من ترك القرى الحدودية لمصيرها مرّة جديدة، في مشهد يعيد إلى الأذهان هواجس قديمة.

التعليقات انهالت تباعًا، حادّة وقاسية، فكتب أحدهم: "هذه وصمة عار على جبين الجيش"، فيما سأل آخر: "الدولة اللي مش قادرة تنفّذ قراراتها… ناطرين منها تحمي شعبها؟"، واختصر كثيرون الموقف بعبارة: "يا عيب الشوم".

من جهة أخرى، وفي تعليق مؤثر، كتب أحدهم: "يا حبيبي يا جيش بلادي… ع طول مظلوم مع هيك دولة"، في إشارة إلى غضبٍ موجّه نحو السلطة، لا المؤسّسة العسكريّة، وخوفٍ متزايد من واقع يُفرَض على الأهالي على الأرض.

يُذكر أن بلدات رميش ودبل وعين إبل، شهدت حالة من الاستنفار والقلق أمس الأول الإثنين، عقب قرارات بسحب القوى الأمنية وإقفال المخافر، بالتزامن مع انسحاب وحدات الجيش اللبناني من عين إبل باتجاه رميش تمهيدًا لانسحاب كامل، فيما أعلن الأهالي عن خشيتهم من تركهم لمصيرهم وسط غياب الدولة. في المقابل، انتشر على نطاق واسع مقطع مصوّر لكاهن رعية رميش الأب نجيب العميل خلال وقفة احتجاجية في بلدته، حيث شدّد على تمسّك الأهالي بأرضهم، قائلًا: "يا منموت كلّنا وبتروح ضيعتنا، يا منعيش كلّنا وبتحيا ضيعنا… ولن نغادر!"، وأضاف: "نحن حرّاس لبنان".


الجيش مغادرًا عين إبل



لا "قطع يد" في قانون العقوبات!

"اليد التي ستمتدّ إلى السلم الأهلي ستُقطع"، تصريح لرئيس الجمهورية جوزاف عون من قصر بعبدا فجّر موجة من التفاعل على مواقع التواصل. جمهور "حزب اللّه" لم يعجبه استخدام الرئيس مصطلحات تعود إليه، معيدًا التذكير بعبارة القيادي في "الحزب" محمود قماطي الذي قال: "اليد التي ستمتدّ على السلاح ستقطع".

لكن في المقلب الآخر، برز تضارب في قراءة التصريح، حيث اعتبر البعض أن الرئيس يجهد فعليًا لدرء الفتنة في البلاد لأنه "يعلم كم سيكون الثمن غاليًا"، فيما رأى آخرون أنه لن يتمكّن من حفظ السلم، حيث علّقت إحدى الناشطات: "فشلتم بانتزاع سلاح "الحزب" من جنوب الليطاني وبطرد السفير، لو بدّا تشتي غيّمت". في المقابل، طالبه آخرون بالبدء بوضع حدّ لتجاوزات "الحزب" في مناطق النزوح، لا سيّما بيروت حيث عمد إلى إزالة كافة كاميرات المراقبة من شوارعها، ما ينذر، على حد تعبيرهم، بتفلّت أمنيّ لن تُحمد عقباه.

أمّا التعليق الأبرز فكان من فرنسا للأستاذ في القانون الجنائي الدولي اللبناني دريد بشراوي الذي أكّد أن العبارة خطاب خطير يصدر عن أعلى سلطة في الدولة ويخالف منطق القانون، لأن "لبنان دولة مدنية وديمقراطية تقوم على سيادة المؤسسات، لا على القصاص البدني" فيما العقوبات في القانون اللبنانيّ محدّدة، ولا تعرف "قطع اليد"، وأيّ تهديد خارج القضاء هو تجاوز صارخ. ورأى بشراوي أن الحلّ يبدأ بإعادة الاعتبار للقانون، وإخضاع الجميع للمساءلة، وتجريد الميليشيا من سلاحها، وفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، بعيدًا من التهديدات الشعبويّة والعقاب البدني، معتبرًا أن هذه هي الطريقة الوحيدة لحماية السلم الأهلي وصون كرامة اللبنانيين وإعادة بناء دولة القانون.


الرئيس جوزاف عون



واختبأ السفير الإيراني "المطرود" في سفارته

بعد أسبوع، لا يزال ملف السفير الإيراني محمد رضا شيباني محور السجال اللبناني، في سابقة تعكس تجاهلًا وتمرُّدًا على قرار الدولة. فمِن مهلة رسميّة له انتهت يوم الأحد الماضي وقرار باعتباره شخصًا "غير مرغوب فيه" لم يُنفّذ، إلى تصعيد أخطر، حيث أعلنت إيران عبر المتحدث باسم خارجيّتها بوضوح يوم الاثنين، رفضها استدعاء سفيرها مؤكّدةً أنه "سيبقى ويستمرّ في عمله" في بيروت.

وما بدأ كأزمةٍ دبلوماسيّة تحوّل إلى مواجهة مفتوحة على السيادة، وسط غضبٍ شعبيّ واسع وسجال غير مسبوق على "السوشيال ميديا"، حيث لم يعد النقاش حول السفير فقط، بل حول هيبة الدولة وقدرتها على فرض قراراتها بعد التحدّي السافر على سيادتها. ومن التعليقات: "الدولة اليوم تحت المجهر: هل تترجم قرارها إلى فعل، أم يتحوّل إلى سابقة خطيرة؟"، "رفض إيران استدعاء سفيرها هو تحدّ صارخ للسيادة اللبنانية، واختبار حاسم لقدرة الدولة على الردّ". 

كما برزت مطالبات بقطع العلاقات مع إيران نهائيًّا، فيما اعتبر آخرون أن "السفير غير المرغوب فيه خالف "معاهدة فيينا" وقواعد القانون الدولي، مستهينًا بالسلطات اللبنانية الشرعية"، وعلّق آخر: "هذا التصرُّف يُعدّ إرهابًا دبلوماسيًا واحتلالًا سافرًا". وذهب أحد الناشطين أبعد من ذلك، حيث بدأ بتعقُّب شركة لنقل المأكلولات في لبنان، موضحًا أن حركة التوصيل إلى السفارة نشطة، ما يؤكد أن السفير يمضي وقته في السفارة ولا يخرج منها. فيما علّق آخر متهكِّمًا: "إنْ خرجَ شيباني من السفارة يتمّ إلقاء القبض عليه ويُرحّل".

أمّا مناصرو "الحزب" فأجمعوا على أن شيباني موجود على أرض إيرانية ولا يمكن لأحد إخراجه منها، فيما أعلن مصدر إيراني صراحة أن عدم ترحيله جاء: "نزولًا عند رغبة الرئيس نبيه بري وحزب اللّه". من جهة أخرى، انتقد كثر الصمت المطبق على مستوى الحكومة والرئاسات، وكأن الدولة عاجزة عن الردّ.


السفير محمد رضا شيباني



حملة تضامن مع سلام

تحت عنوان "معك"، انطلقت حملة تضامن واسعة مع رئيس الحكومة نواف سلام على مواقع التواصل الاجتماعي، ردًّا على محاولات تخوينه من قبل مناصري "حزب اللّه" ووصفه بالصهيوني، بعد أن نقلوا وقفة احتجاج لهم في "ساحة رياض الصلح" تنديدًا باستهداف إسرائيل صحافيين تابعين لـ "الحزب"، إلى محيط السراي الحكومي.

وركّزت التعليقات على حجم الانحدار الذي مثلته هذه التحرّكات، إذ رأى أحد المعلّقين أن هذه الحشود "لا تدافع عن سيادة ولا كرامة، بل تكرّس منطق الدويلة الذي لم يجلب للبنان سوى العزلة والانهيار". في المقابل، اعتبر كثيرون أن الهجوم على سلام جاء ردًّا على القرارات التي اتخذتها الحكومة ضد "الحزب" والسفير الإيراني، فحذّر أحد الناشطين: "لا تلعبوا لعبة الشارع، فالفتنة أشدّ من القتل! الرئيس نواف سلام لا يُحاصَر بسبب أخطائكم، واللبنانيون لن يساوموا ولن يقبلوا هذه المرّة بتغيير أي حرف من قرارات الحكومة لا بالسِّلم ولا تحت القصف!". كما دعا العديد من الناشطين هؤلاء المتظاهرين، للتوجّه نحو الجنوب ومواجهة إسرائيل بدل هذه الحركات الزائدة.


رئيس الحكومة نواف سلام



"معراب 3" إنقاذًا للبنان

في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، انعقد مؤتمر "معراب 3" تحت شعار "إنقاذًا للبنان" ليكون نافذة ضوء وسط الحرب والدمار والتهديدات التي تواجه البلاد. وانعكس المؤتمر على مواقع التواصل بشكل واسع، حيث اعتبره المتابعون لحظة حاسمة وتاريخية للفصل بين "المواقف السياسية الرمادية والمواقف الواضحة"، والمطالبة بوضع السيادة وحماية الشعب على رأس الأولويات.

من التعليقات: ""معراب 3" رأس حربة في إنقاذ لبنان" وأيضًا: "يُشكّل "معراب 3" لحظة مفصلية في مسار المواجهة السياسية، مع طرح مقرّرات ذات طابع تاريخي". فيما اعتبر أحد الناشطين أن "في معراب، اجتمعت النخب الوطنية التي تركت برقع الدين وعباءة المذهب ومسبحة السياسة عند الباب، ودخلَت لبنانية وطنية خالصة تدرس المستجدات وتأخذ القرارات السياسية وتضع أفق التحركات للمواجهة الأخيرة والحاسمة مع المحور الإيراني". كما برزت مطالبات واضحة في التعليقات، بضرورة الضغط على الدولة ومؤسساتها لتحمّل مسؤولياتها، وعدم البقاء في موقع المتفرّج، خصوصًا في ظلّ التهديدات المتصاعدة التي تطول اللبنانيين. في المقابل واجه المؤتمر انتقادات من قبل مناصري "حزب اللّه" .

وكان ومن أبرز مقرّرات المؤتمر: إنشاء محكمة خاصة لملاحقة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، ومحاسبة كل من جرّ البلاد إلى صراعات لا علاقة لها بها، مع توثيق كل الأضرار والخسائر التي لحقت بالدولة والشعب، وتحميل الدولة ومؤسساتها كامل المسؤولية للقيام بواجبها تجاه الشعب المسالم، ولحماية اللبنانيين من الحرب والتهديدات بالقتل، ولضمان أن السيادة الوطنية ليست شعارًا فارغًا. إضافةً إلى اتخاذ مسار قانوني داخلي ودولي للتعويضات الكاملة من إيران، وتأكيد الالتزام بالقرارات الدولية (1559، 1680، 1701).


من مؤتمر "معراب 3"