سعيد مالك

مسؤولية إيران في التعويض

4 دقائق للقراءة

من الثابت أن دولة لبنان ذات سيادة عملًا بأحكام المادة الأولى من الدستور. لكن ما قام به "حزب اللّه" في حربي "إسناد غزة" و "انتقامًا لخامنئي" بتوجيه وإدارة النظام الإيراني بشكلٍ مباشر، أخرج لبنان من موقع الدولة ذات السيادة إلى موقع الساحة المُسخّرة لمشاريع الآخرين. وشكّل استخدامًا للأراضي اللبنانية كساحة متقدّمة في خدمة النظام الإيراني في صراعٍ إقليميّ.

ما يُفيد أن النظام الإيراني يتحمّل المسؤولية الدولية السياسية والقانونية الكاملة. و "حزب اللّه" يتحمّل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر. وبالتالي، فإن إعادة الإعمار لا يجب أن تتحمّلها الدولة اللبنانية ولا المُكلّف اللبناني، بل مَن قرّر الحرب وأدارها، إدارة مباشرة من قِبل حرس ثوري ونظام إيراني إسلامي مُتشدّد.

فالحرب ومهما طالت، فإنها ستنتهي عاجلًا أم آجلًا. وسيُفتح باب إعادة الإعمار وتعويض الخسائر والأضرار. فهل الحكومة اللبنانية ستكون مُلزمة بالتعويض عن حرب وخسائر لا ناقة لها بها ولا جمل؟.

من هُنا كان مؤتمر معراب 3.

إن فكرة المؤتمر والتوصيات النهائية التي خرج بها، تُشكّل بحّد ذاتها مُساهمة بما يُمكن تسميته "بالعمل الردعي" أو ما يُسمّى بالقانون الدولي:


"La contre-ingerence des forces"


وتصدّيًا للتدخلات التخريبيّة من طرف إيران.

ولا يُمكن الرّد على مُطالبة إيران بالتعويض، أن لبنان يتعرّض لعدوان إسرائيلي. إذ إنه يعود للسلطات اللبنانية وحدها اتخاذ قرار الحرب والسِلم وليس النظام الإيراني أو وحدات خارجة عن الدولة بإمرةٍ إيرانية. وبالتالي مسؤولية إسرائيل والصراع التاريخي معها، لا تعفي النظام الإيراني و "حزب اللّه" من مسؤوليّتهما.

وبالعودة إلى القانون الدولي. مسؤولية "حزب اللّه" ومِن ورائه إيران قائمة من خلال ما يُعرف في القانون الدولي "بالتدخل التخريبي" أو "Ingerence subversive" ويُعرّف القانون الدولي هذا التدخل بأنه: "مجموعة من العمليات أو التصرفات التي تقوم بها جهات خارجية بهدف إضعاف وزعزعة الاستقرار، أو إسقاط نظام سياسي، أو اجتماعي، أو أمني ...الخ، وغالبًا ما تتضمّن أنشطة سرّية لجعل المواطنين ينقلبون ضد حكومتهم".


"Subversive interference refers to hidden, hostile, actions by foreign actors or entities designed to destabilize, weaken, or overthrow a state's institutions, government, or social order. It involves clandestine operations, disinformation, and sabotage rather than direct military confrontation."

Methods: It includes manipulating public opinion, infiltrating organizations, supporting illegal activities, and conducting cyber warfare, often aimed creating internal chaos.

Such actions are generally considered a violation of state sovereignty and the principle of non-intervention in internal affairs.


(دراسة للمحامي ألبير يمّين بهذا الخصوص- غير منشورة).

وعليه، يُصبح من حق الدولة اللبنانية اللجوء لمُقاضاة إيران إلى مجلس الأمن للإدانة. وإلى محكمة العدل الدولية لمُطالبتها بالتعويضات عن تدخلها التخريبيّ في لبنان. وهذه مسؤولية الحكومة.

وتكفي الإشارة إلى قضيّة نيكاراغوا بحق الولايات المتحدة الأميركية.

إن القرار التاريخي الصادر بتاريخ 27/6/1986 عن محكمة العدل الدولية في العام 1986 كان قد ألزم الولايات المتحدة الأميركية بموجب التعويض عن دعمها للكونتراس (Contras) وهي مجموعات مسلّحة مناهضة لحكومة نيكاراغوا، بعد أن اتهمت جمهورية نيكاراغوا الولايات المتحدة بالتدخل العسكري ودعمها ماديًا وعسكريًا لمجموعات مسلّحة خلال العام 1980. وقد اعتبرت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة خرقت أحكام القانون الدولي. ولا بدّ من الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من رفض الولايات المتحدة الإذعان للقرار المذكور، إلّا أن القرار أحدث تحوّلًا كبيرًا في اجتهاد محكمة العدل الدولية، وبقي مرجعًا أساسيًا في القانون الدولي العام.

بالخُلاصة، الكُرة في مرمى الحكومة، والغد لناظره قريب.