جاد حداد

Beautiful Boy وBen is Back... عن معاناة المدمنين وأهاليهم

9 كانون الثاني 2021

02 : 00

يتميز فيلم Beautiful Boy (الفتى الجميل) للمخرج فيليكس فان غرونينغين بالأداء الذي يقدّمه تيموثي شالاميت بدور "نيك شيف" الغارق في الإدمان. الأحداث مقتبسة من مذكرات بطلَي القصة ويبدأ الفيلم بالتركيز على "ديفيد شيف" (ستيف كاريل) الذي يحاول تحديد أفضل طريقة لمساعدة ابنه المدمن على مخدّر الميثامفيتامين. يتنقل الفيلم بين ماضي "نيك" وحاضره ويفصّل كيف شعر ابنه الطبيعي نسبياً بأنه يحتاج إلى حوافز كبرى في طفولته لتجاوز أيامه. تظهر معالم اليأس من الإدمان في عينَي كاريل المرهقتَين. يعبّر هذا الممثل ببراعة عن عجز الأهالي حين يتعاملون مع المراهقين المدمنين ويجسّد شالاميت من جهته مراحل إيذاء الذات التي يمرّ بها المدمنون الشباب على أكمل وجه. يجرّب الأب "ديفيد" جميع المقاربات المحتملة إلى أن يدرك أنه لا يستطيع فعل شيء إلا دعم ابنه حين يقرر أخيراً الخروج من جحيمه الخاص.





تكثر الجوانب التي تستحق الإشادة في هذا الفيلم على مستوى الأداء التمثيلي، لكنّ الإخراج الشائب يفسد أداء كاريل وشالاميت في لحظات كثيرة. تشبه مقاربة فان غرونينغين في الأعمال الدرامية أسلوب المخرج الكندي جان مارك فالي، مع أن الموسيقى في فيلمه Wild (جامح) كانت تطلق ذكريات الشخصيات بدل أن يتكل عليها الخط السردي بطريقة سطحية كما يحصل في Beautiful Boy. يبالغ هذا الفيلم في استعمال حِيَل المونتاج ولا مفر من أن يثير جنون المشاهدين بسبب تنقله المفرط بين الماضي والحاضر. تهدف هذه الطريقة طبعاً إلى تجسيد إحباط "ديفيد شيف" وإظهار مراحل التعافي والانتكاسات، لكنّ أسلوب المونتاج واستعمال الموسيقى في غير محلّها يطمسان أقوى نقاط الفيلم، أي أداء بطلَي القصة.

على غرار Beautiful Boy، يتناول فيلم Ben is Back (بن عاد) للمخرج بيتر هيدجز قصة أخرى عن إدمان الشباب لكن تدور الأحداث هذه المرة خلال أمسية واحدة.

تُذكّرنا جوليا روبرتس في هذا الفيلم بمستوى براعتها حين تشارك في الأعمال التي تناسبها، فتؤدي دور أم تعود إلى منزلها مع ولدَيها قبل يوم من عيد الميلاد كي تجد ابنها الآخر "بن" وهو ينتظرها في الخارج. يُفترض أن يكون في مركز إعادة التأهيل الذي دخل إليه منذ أن كاد يموت بسبب جرعة مخدرات زائدة، لكنه يزعم أن كفيله سمح له بتمضية 24 ساعة مع عائلته بمناسبة عيد الميلاد. على غرار ما يحصل مع عدد كبير من الفتيان، تلقى "بن" وصفة طبية لأخذ مسكنات ألم بعد تعرّضه لإصابة رياضية فأصبح مدمناً عليها، حتى أنه ذهب إلى حدّ ترويج المخدرات بين زملائه في المدرسة. بعد عودته الآن إلى منزله لتمضية عيد الميلاد، تشعر والدته "هولي" بسعادة عارمة وبالخوف في آن. المشاهد الأولى من الفيلم مبهرة، إذ تُعبّر روبرتس عن خليط من الفرح والرعب التام. هي تصدّق نوايا ابنها الحسنة ومع ذلك تفضّل إخفاء جميع الأدوية وحتى مجوهراتها.





تبدو هذه المشاهد الأولى متقنة وتثبت براعة لوكاس هيدجز بدور الابن المدمن. يقدم هذا الممثل الشاب الذي ترشّح لجائزة الأوسكار (وجائزة مهرجان تورونتو الدولي السينمائي عن فيلمَي Boy Erased (الفتى المُهمَل) وMid90s (منتصف التسعينات) أفضل أداء بطولي له حتى الآن في هذه المشاهد تحديداً. هو يجسّد الصراع الداخلي الذي يعيشه المدمن بطريقة لامعة، فيبدو قلقاً بقدر والدته من فشله. يسمع كل مدمن ذلك الصوت الداخلي الذي يخبره بأنه لن ينجح ولا مفر من أن يخيّب آمال محبّيه. يقدّم هيدجز في هذا الدور أول أداء ناضج له، فيبدو الألم الذي تعيشه شخصيته حقيقياً ومؤثراً.

لكن يتخذ فيلم Ben is Back منحىً متخبطاً للأسف لأن الحبكة تجبر "بن" ووالدته على الذهاب في رحلة طوال الليل لاسترجاع ماضي "بن". من دون الكشف عن تفاصيل مفرطة، يضطر "بن" للتواصل مجدداً مع أشخاص تعامل معهم سابقاً حين كان مدمناً ويتاجر بالمخدرات. سرعان ما تحتدم الأحداث لكن يبدو العمل في هذه المرحلة أقرب إلى أفلام التشويق ويخسر جانبه الدرامي.

لا يزال الإدمان على المخدرات من أكبر الأزمات الأميركية والعالمية ويتعمق فيلما Beautiful Boy وBen is Back في طريقة التعامل مع هذه المشكلة خلال السنوات المقبلة. يبدأ الحل بتفهّم الشخص المدمن. يحمل الفيلمان أيضاً جوانب مفيدة لأنهما يركزان على حياة أهالي المدمنين. هذه الأزمة قد تصيب جميع الناس ويبدو أن التعاطف هو الحل الوحيد للتوصل إلى مرحلة الشفاء الحقيقي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.