تواصل منظمة مالطا لبنان، جنبًا إلى جنب مع ممثلي القرى الحدودية، تكثيف دعمها للانتقال من الإغاثة الإنسانية إلى التضامن المستدام، ضمانًا لكرامة المجتمعات المحلية.
انطلاقًا من حضورٍ دام أكثر من ٤٠ عامًا، تُحضّر المنظمة لإطلاق مبادرة مستدامة وموجّهة نحو المستقبل، تهدف إلى تمكين أبناء هذه القرى وترسيخ صمودهم.
وفي يوم الثلثاء، 31 آذار، استقبل رئيس المنظمة، الأستاذ مروان صحناوي، بحضور أعضاء مجلس الإدارة والجسم الإداري والقائم بأعمال سفارة منظمة مالطا ذات السيادة في لبنان، وفدًا كبيرًا ضم رؤساء بلديات وممثلين عن قرى: رميش، دبل، عين إبل، قوزح، يارون، علما الشعب، جديدة مرجعيون، والقليعة، وذلك في مركز المنظمة في عين الرمانة.
وجاء هذا اللقاء ليجدد العهد الذي قطعته المنظمة منذ أربعة عقود: "نحن هنا لنبقى"، مؤكدة استمرارها في مؤازرة الفئات الأكثر حاجة في الجنوب، وتوفير المقومات التي تساعد الأهالي على التشبث بأرضهم في وقت تشتد فيه الضغوط والنزوح.
وتعتبر منظمة مالطا، الموجودة في لبنان منذ عام ١٩٥٣، جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للجنوب منذ أكثر من ٤٠ عامًا، حيث تعمّق جذورها وتقف جنبًا إلى جنب مع أهل الجنوب الذين يجسدون أسمى معاني الصمود والصبر.
بعد صلاة افتتاحية قادها الآباء المرشدون للمنظمة وعرض قدمته المديرة العامة سلطت الضوء فيه على الحضور التاريخي للمنظمة في الجنوب، خاطب صحناوي الحاضرين قائلاً: "وجعكم هو وجعنا. شجاعتكم هي مصدر الهامنا. عندما يتألم جزء من لبنان، ينزف الوطن بأكمله"، معبّرًا عن امتنانه للمشاركين الذين حضروا رغم الظروف الصعبة واصفًا وجودهم بأنه فعل شجاعة وعلامة ثقة تُقبلها المنظمة بتواضع.
وشدد صحناوي على أن وجود المنظمة في جنوب لبنان "ليس مجرد واجب، بل هو رسالة شجاعة ومحبة"، مضيفًا: "بعد وقوفنا إلى جانب هذه القرى طوال عقود من عدم الاستقرار، نقوم الآن بتسخير كافة إمكاناتنا الطبية والاجتماعية والإنسانية لضمان عدم ترك أي شخص لمصيره. تاريخنا متشابك مع تاريخكم، وكذلك مستقبلنا. وكما هو الحال دائمًا، يمكنكم الاعتماد على دعمنا الكامل مهما كانت الظروف".
وتواصل المنظمة تقديم الخدمات الأساسية في مناطق متعددة بالجنوب عبر شبكة واسعة تضم مراكز صحية اجتماعية، ومراكز طبية نقالة، ووحدات تخصصية نقالة للقلب والشرايين، ومطابخ اجتماعية نقالة، ومراكز زراعية-إنسانية، ما يعزز رابط الثقة الذي أصبح ركيزة للأمل والاستقرار للمجتمعات المحلية.
وفي مبادرة عملية، أعلن صحناوي عن إطلاق مرحلة جديدة تهدف إلى بناء "الصمود المستدام"، موضحًا: "عقب عطلة الفصح، سيتم تشكيل لجنة خبراء مستقلة بالتعاون مع الفعاليات المحلية، بهدف صياغة خطة تنموية مستدامة تتجاوز المساعدات الطارئة نحو التمكين الطويل الأمد لأهالي الجنوب". وأكد أن هذه الخطة ستحظى بميزانية مخصصة، وستسعى المنظمة لتأمين الموارد الدولية اللازمة لتنفيذها، قائلاً: "سنكون سفراءكم في المحافل الدولية، لنحمل صوتكم واحتياجاتكم إلى العالم".
وختم صحناوي اللقاء بالقول: "هذا الزمن المقدس يدعونا إلى الشجاعة، والعمل بمحبة عميقة، والخدمة بقوة. مستلهمين من الإيمان، نسعى جاهدين لحمل الأمل والكرامة والدعم الراسخ لإخوتنا وأخواتنا في جنوب لبنان. لقد اخترنا أن نكون منارات للتجدد، محولين المعاناة إلى حجر أساس لمستقبل أقوى وأكثر إشراقًا لجميع المجتمعات".
بدورهم، أعرب رؤساء البلديات والممثلون المحليون عن ثقتهم العميقة بمنظمة مالطا لبنان ووحدتهم وأملهم، مؤكدين أنه حتى في أحلك الظروف، فإن فعل التخطيط للتجدد هو بحد ذاته مصدر قوة.