رمال جوني

بالفيديو والصور - كفرصير تصمد تحت النار ومعاناة الأهالي تتفاقم مع نفاد الغاز والمازوت

3 دقائق للقراءة

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب جنوبًا، تتفاقم معاناة قرى مجرى نهر الليطاني، ولا سيما في قعقعية الجسر وكفرصير، الواقعتين عند كتف النهر مباشرة، والمشرفتين على بلدتي علمـان الشومرية ودير سريان، حيث تدور معارك محتدمة بين عناصر "حزب الله" والجيش الإسرائيلي.

«نداء الوطن» عاينت بلدة كفرصير واطلعت على واقع أهلها الصامدين، في ظل تزايد معاناتهم مع شحّ مادة المازوت ونفاد الغاز من البلدة.

وفي الطريق إليها، بدت الطرقات فارغة، والمنازل والأحياء مهجورة، فيما كانت آثار الغارات شاهدة على تبدّل حال القرى وتغيّر معالمها.

تدخل كفرصير، البلدة التي تتعرّض لغارات عنيفة منذ بداية الحرب، طالت الأجهزة الإسعافية ومحال تكرير المياه والمنشآت الحيوية. يسودها سكون ثقيل، يرافقه سؤال واحد: كيف يواجه الناس قساوة الغارات والقصف المدفعي الذي بدأ يطال أطرافها المواجهة لدير سريان؟

الطريق إلى البلدة محفوف بالمخاطر، إذ لا يتوقف القصف المدفعي الذي يطال بلدات ميفذون، شوكين، قاقعية الجسر وأطراف كفرصير، ما يجعل أي تحرّك بالغ الخطورة. ومع ذلك، يبرز سؤال آخر: كيف يؤمّن الأهالي المؤن الغذائية والخبز في ظل هذا الواقع؟

تُعدّ كفرصير من قرى النسق الأول في منطقة النبطية نظرًا لموقعها الجغرافي، ورغم ذلك لا تزال نحو 50 عائلة صامدة، إلى جانب فرق الدفاع المدني اللبناني، والإسعاف، والهيئة الصحية. ويتولى رئيس البلدية علي سبيتي مع فريق الإغاثة رفع الأنقاض وتأمين الخبز وبعض المؤن.

ويقول سبيتي إن شدة الغارات والقصف تحول دون إرسال آليات لجلب الخبز من مركز الدعم الذي خصصه اتحاد بلديات الشقيف في زفتا، لافتًا إلى أن الكمية التي تصل كل يومين لا تتجاوز 75 ربطة خبز، وهي غير كافية للعائلات الصامدة.

ولا تتوقف المعاناة عند نقص الغذاء، إذ يعاني الأهالي من نفاد مادتي الغاز والمازوت، وهما من أساسيات الصمود. فالغاز ضروري للطهي، والمازوت لتشغيل مولدات الكهرباء وضخ المياه.

ويشير سبيتي إلى أن شبكة الكهرباء تعرّضت لأضرار جسيمة، ولا سيما في التوتر العالي، ما جعل البلدة بلا كهرباء منذ الأيام الأولى للحرب، واضطرار البلدية لتشغيل مولدين فقط من أصل 16 بسبب شح المازوت.

أما إدخال الغاز والمازوت فيتطلب موافقات من الجيش اللبناني واللجان المختصة، وهي موافقات لم تُمنح حتى الآن. ويؤكد سبيتي: «أرسلنا شاحنة صغيرة لجلب الغاز من صيدا لكننا لم نحصل على الموافقة. اليوم، الأهالي بلا غاز، والمازوت شارف على النفاد، ونحن أمام مأزق حقيقي».

ويطالب سبيتي الدولة اللبنانية وأجهزتها بدعم الأهالي الصامدين وتأمين مقومات الصمود، «فمن بقي في البلدة يرفض المغادرة ويتمسك بأرضه».

ولا تقل معاناة كفرصير عن سواها من قرى النبطية، التي تعيش تحت وطأة الغارات اليومية. ففي زبدين، تسببت غارة استهدفت أحد المنازل بمجزرة أودت بحياة أم وولديها، أحدهما عضو في بلدية البلدة، فيما تكرّر المشهد نفسه في حاروف.

واقع دموي بات جزءًا من يوميات أبناء منطقة النبطية، الذين يواجهون الحرب ومخاطرها بالصمود.