أفاد تقرير لشبكة CNN، نقلًا عن تقييمات استخباراتية أميركية حديثة، بأن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه في إيران لا تزال قيد التشغيل، رغم خمسة أسابيع من الضربات المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التقديرات قد تشمل منصات إطلاق غير متاحة حاليًا، مثل تلك المدفونة تحت الأنقاض دون أن تكون قد دُمّرت بالكامل. كما أشارت المصادر إلى أن نسبة كبيرة من صواريخ كروز الإيرانية لا تزال سليمة، ما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده قد تنهي حملتها العسكرية ضد إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اليوم نفسه أن إسرائيل ألحقت أضرارًا كبيرة بالنظام الإيراني.
غير أن مصادر CNN، بعد مراجعة التقييمات الاستخباراتية، اعتبرت أن هذا الإطار الزمني "غير واقعي تمامًا"، مشددة على أن إنهاء الحرب خلال أسابيع قليلة أمر مستبعد. ونقلت الشبكة عن أحد المصادر قوله إن مواصلة الضربات ممكنة، "لكن الاعتقاد بأن الحرب ستنتهي خلال أسبوعين هو أمر غير منطقي".
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، بعد أسبوع من بدء الحرب، تدمير 75% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، إلا أن تقريرًا لاحقًا لوكالة "رويترز" أشار إلى أن الاستخبارات الأميركية لم تؤكد سوى تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية.
في المقابل، نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل صحة تقرير CNN، واصفًا إياه بأنه "خاطئ تمامًا". وأكد أن الجيش الأميركي ألحق "ضربات قاصمة" بإيران، مشيرًا إلى التقدم السريع في تحقيق الأهداف العسكرية، بما في ذلك تدمير الترسانة الصاروخية وتقويض القدرات البحرية ووكلاء طهران، ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
من جهته، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الهجمات الصاروخية الباليستية والطائرات المسيّرة ضد القوات الأميركية تراجعت بنسبة 90% منذ بدء النزاع. وأضاف أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية "دُمّرت تقريبًا بالكامل"، وأن قدرتها على إعادة بناء ترسانتها "شبه معدومة".
وفي سياق متصل، توعّد ترامب بتصعيد الهجمات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "لم تبدأ بعد في تدمير ما تبقى في إيران"، في وقت تكثف فيه دول عدة جهودها لإعادة تشغيل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وبعد نحو خمسة أسابيع من بدء الهجوم الجوي المشترك، لا تزال الحرب تلقي بظلالها على استقرار المنطقة والأسواق العالمية، ما يزيد الضغوط على الإدارة الأميركية للتوصل إلى تسوية سريعة.
وصعّد ترامب لهجته في الأيام الأخيرة، في ظل تعثر المفاوضات غير المباشرة مع قيادات إيرانية جديدة، مؤكدًا أن الضربات قد تستهدف البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء.
وكان قد نشر مقطعًا يُظهر قصف جسر حديث الإنشاء يربط طهران بضاحية كرج، والذي كان من المقرر افتتاحه هذا العام. ووفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، أسفر الهجوم عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 95 آخرين.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استهداف المنشآت المدنية "لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام".
وفي سياق متصل، أظهرت صور أقمار صناعية تصاعد الدخان من ميناء في جزيرة قشم، الواقعة في موقع استراتيجي داخل مضيق هرمز.