رمال جوني

بين القصف وأجراس الفصح… كفروة تصلي وتصمد في قلب الحرب

دقيقتان للقراءة

بين تراتيل عيد الفصح وأجراس الكنيسة، مر العيد في بلدة كفروة جنوب لبنان، بعيدًا عن ضجيج الغارات التي سقطت على مقربة من البلدة الواقعة في قلب النار والحرب.

ورغم التصعيد العسكري المستمر في محيطها، لم يغادر أبناء كفروة بلدتهم، متمسكين بصمودهم داخل منازلها الحجرية القديمة، في بلدة حافظت على طابعها التراثي، وأصرت على إحياء عيد الفصح داخل كنيسة رعية مار يوسف، وسط صلوات ودعاء بأن يحل الأمن والسلام على أرض الجنوب، التي يعتبرونها أرض الصمود الأبدي لهم ولأولادهم.

داخل الكنيسة، حيث اجتمع شمل أبناء البلدة، طغى صوت الدعاء "حمى الله جنوبنا"، في مشهد جسد تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم المغادرة، رغم الغارات التي طالت البلدات المجاورة، ولا سيما دير الزهراني وزفتا. ويرى أبناء كفروة في صمودهم رسالة تحد في قلب الحرب.

وقرع جرس الكنيسة غطى على صوت الطائرات الحربية التي لم تفارق أجواء الجنوب، وحلقت على علو منخفض، إلا أن هديرها لم يمنع الأهالي من متابعة قداس الفصح وزياح القيامة. على العكس، رفعوا أيديهم بالدعاء، وساروا في الزياح، حاملين رسالة العيد في قلوبهم.

وتقول إحدى بنات البلدة إن "الفصح هو العيد الكبير عندنا، جاء هذا العام في زمن الحرب والقصف والدمار، ونطلب من السيد المسيح أن ينتشل وطننا من هذه الضيقة ويحمي جميع أبنائه".

ويؤكد أحد أبناء البلدة، يوسف، أن "صمود أهل كفروة رسالة بحد ذاتها، فصمودنا في أرضنا قوة، ولن نتراجع عنه، لأنها أرضنا وأرض أجدادنا".

من جهته، شدد كاهن رعية مار يوسف، الأب أنطوان غزال، على أن الصمود يحمل أثرا إيجابيا في نفوس الأهالي، قائلا إن "الصمود يدفعنا إلى حب الأرض أكثر، نحن أبناء هذه الأرض وسنبقى فيها". وأوضح في عظته أن الصلاة في عيد الفصح خُصصت من أجل حماية الجنوب، انطلاقا من إيمان بأن السيد المسيح هو حامل السلام الأول للعالم، وبأن القيامة رسالة أمل وسلام للبلدة والوطن والجنوب الجريح.

وفي مواجهة الحرب، يجدد أبناء كفروة تمسكهم بالأمل، آملين أن تنتهي المعاناة قريبا، وأن تحمل قيامة المسيح معها الأمن والسلام للجنوب ولبنان.