مع تمسّك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بخيار الدبلوماسية لوقف النكبة التي يعيشها لبنان، بشرًا وحجرًا، منذ قرار عصابة "حزب اللّه" فتح جبهة إسناد إيران مِن الجنوب، ومع دفاعه من بكركي الأحد عن هذا التوجّه، تجدّدت حملة "حزب اللّه"، عبر بعض مسؤوليه، وذبابه الإلكتروني وإعلامه، على بعبدا.
في هذا الإطار، أشار مسؤول الموارد والحدود في "حزب اللّه" نواف الموسوي، إلى أنه "إبان انتخاب رئيس الجمهورية، لم تحصل تسوية بينه و "الحزب"، بل اتفاق، غير أن مواقف عون تغيّرت ونحن نعتبرها خروجًا على الشرعية". وتعليقًا على مبادرة الرئيس عون، قال: "لم يُبدِ أحدٌ في الطرف الآخر استعدادًا للبدء بالتفاوض"، داعيًا إلى الخروج من وضعيّة الاستسلام للأميركي.
لِمَ لا يُخوَّن عراقجي؟!
باختصار، التفاوض، في رأي "الحزب"، خطيئة كبرى وجريمة.
لكن ما هو حرام على لبنان، حلال على إيران. فتَحتَ النار، وتحت وطأة تهديدات أميركية يومية، بفتح أبواب الجحيم في وجه إيران وبنيتها التحتية ومشاريعها للطاقة، هي فاوضت الولايات المتحدة وتبادلت الأوراقَ معها عبر الوسطاء. فكيف يبرّر "الحزب" هذه المعادلة؟ تسأل مصادر نيابية سيادية عبر "نداء الوطن"، وتتابع: لمَ لا يتمّ تخوين وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مثلًا أو مَن يمسكون اليوم بمقاليد القرار في إيران لأنهم فاوضوا "الشيطان الأكبر" بينما لم تتوقف الغارات والقصف الأميركيان والإسرائيليان لأرضهم.
الرفض مطلوب إيرانيًا
الجواب بسيط. "الحزب" يرفض خيارات "لبنان – الدولة" لأنها تتعارض مع الأوامر المعطاة إليه مِن وليّ أمره إيران، حيث المطلوب منه منذ 2 آذار، القتال لإسنادها وتعزيز أوراق قوتها، في مواجهتها مع واشنطن. أي أن مهمّته، حرقُ لبنان من أجل مصلحة طهران. لكن عندما تتبدّل كلمة السرّ هذه، وتقول له إيران إنه بات بإمكانه وقف القتال، فإن التفاوض سيُصبح مقبولًا مِن قِبله، لا بل مطلوبًا، وسينتقل إلى التنظير على الدولة اللبنانية وإلى انتقاد دبلوماسيتها التي لا تتحرّك كما يجب، للتفاوض مع العواصم الكبرى ولجم العدوان. والخشية كبيرة من أن يكون الأوان فات حينها. فطهران كانت تسوّق لوقف نار سيشمل كلَ الجبهات، وإذ بها تتوصّل فجر الأربعاء، إلى "هدنة" مع واشنطن، أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنها لا تشمل لبنان.
"الحزب" والدولة مسؤولان
لكن "الحق" في الوضعية الشاذة هذه، ليس على "الحزب" فحسب، تتابع المصادر، بل على مَن يتفرّج عليه يتحدّى الدولة ويتسلبط عليها ويُصادر قراراتها السيادية الكبرى، من دون أن يحرّك ساكنًا، مكتفيًا بالإدانات والكلام "التوصيفي" للواقع، لا أكثر.
فعندما تُصدّق الدولة اللبنانية أنها دولة، وتبدأ بتطبيق قرارات مجلس الوزراء، ستنتهي المأساة. عندها، ستردع الدولة "حزبَ اللّه" وتُقنع تل أبيب وواشنطن بالجلوس معها إلى طاولة التفاوض لوقف المجزرة في حق اللبنانيين والآخذة دائرتُها في التوسّع، وقد باتت تحصد مدنيين أبرياء آمنوا يومًا ما، أن هذه الدولة قادرة على حمايتهم...