رمال جوني

بالفيديو والصور - يومٌ هو الأَخْطَر في تاريخِ الحرب على النَّبَطِيَّة

دقيقتان للقراءة

لا يشبه هذا النهار على منطقة النبطية غيره من أيام الحرب، كان الأقسى، الأخطر، والأكثر دموية. 28 ضحية وأكثر من 60 جريحًا هي الحصيلة الأولية للغارات العنيفة التي ضربت قرى وبلدات النبطية، وتجاوز عددها العشرين غارة، طالت ساحات القرى والبلدات، المحال التجارية، الجوامع والمساجد، الأفران، محال السجاد، المنازل والتجمعات السكنية، وكانت الغارات تتساقط كالمطر فاهتزت الأرض على أثرها.

لم يستوعب أحد ممن عاش تلك اللحظات ما الذي يحدث. فالهدوء الصباحي، الذي خرقته غارة واحدة استهدفت بلدة الشرقية، كان يوحي بأن تصعيدًا ما قادم. واستعاد الممرضون والطواقم الطبية مشهد حادثة البيجر، إذ كانت أعداد الإصابات كبيرة، مع فارق أن العدد هذه المرة أقل.

من مدينة النبطية انطلق الحزام الناري لينسحب نحو تول وحاروف، ويدمّر منزلاً على رأس عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص في الكفور، ويهز هدوء دير الزهراني التي فقدت عددًا من أبنائها، من بينهم مختار البلدة.

غبار الغارات السام سيطر على الأجواء، ومن خلفه اخترقت أصوات سيارات الإسعاف المشهد. الفرق الإسعافية بكامل معداتها توجهت إلى أماكن الاستهدافات الكبرى، فتولى الدفاع المدني اللبناني إخماد الحرائق التي اندلعت في فون يونس في دير الزهراني، وفي المحال التجارية في ساحة عربصاليم والمتاجر في جبشيت، فيما عمل عناصر الصليب الأحمر اللبناني والأجهزة الإسعافية لإسعاف النبطية والهيئة الصحية والرسالة الإسلامية وبيت الطلبة على سحب الإصابات من تحت الركام ونقلها إلى المستشفيات، وتولت فرق الإنقاذ فتح الطرقات التي أغلقت في مختلف القرى.

يمكن القول إن مرحلة جديدة من الحرب قد انطلقت، وتشير المعطيات إلى أنها أخطر من المرحلة الأولى، خصوصاً أن هذا التصعيد جاء بمثابة رسالة واضحة: لا مكان آمناً. حتى الذين عادوا إلى ديارهم، عادوا وحزموا أمتعتهم وغادروا مجدداً، في ظل مشهد ضبابي وغير واضح، بل معقد جداً، ينذر بتصعيد أشد خطورة.

غيّر الحزام الناري مسار الحرب. لم ندخل في وقف لإطلاق النار، بل أُدخلنا في نفق مظلم، ولا يزال من غير الواضح أي مشهد ستحمله أيام الحرب المقبلة.