عند مدخل مستشفى النجدة الشعبية يقف ياسر موسى، بعينين مثقلتين بالحزن، ينتظر وصول جثامين شقيقته فاطمة وأولادها وزوجها وشقيقه، الذين قضوا في الغارات العنيفة التي استهدفت بلدة عربصاليم أمس الأوّل.
وفيما تُفجع العائلة بكاملها، لا تزال ابنتها تيا، ذات الأعوام العشرة، ترقد بين الحياة والموت.
ينظر ياسر حوله، يبكي تارةً ويصمت تارةً أخرى، قبل أن يقول بصوت مكسور: "رحلت فاطمة الحنونة، الطيبة…"... "طفلٌ بعمر عامٍ ونصف، ما ذنبه؟ ماذا اقترف ليموت تحت الأنقاض؟".
تتكشف تباعًا صورة الدمار الهائل الذي خلّفه الحزام الناري الذي استهدف منطقة النبطية، ضاربًا قراها وبلداتها، ومخلّفًا دمارًا واسعًا.
داخل مستشفى النجدة الشعبية، لا تهدأ الحركة. المستشفى، وهو واحد من ثلاثة في المنطقة، يستقبل بشكل متواصل الجرحى والضحايا، وسط أعدادٍ تتزايد يومًا بعد آخر نتيجة كثافة الاستهدافات التي طالت المدنيين.
مديرة المستشفى، منى أبو زيد، تصف النهار الدموي بأنه "قاسٍ جدًا وحزين"، مشيرةً إلى أنه أعاد إلى ذاكرتها مشاهد مجزرة البيجر. وتقول: "كانت أعداد الإصابات كبيرة، والفرق الطبية والتمريضية عملت كخلية نحل من دون توقف، الإصابات كانت في كل مكان، وفوق قدرتنا الاستيعابية".
وتحذّر أبو زيد من أخطر ما قد تواجهه المنطقة، وهو قطع طرق الإمداد وعزل النبطية بشكل كامل، موضحة: "حينها سنفقد إمدادات الفيول والمواد الطبية والغذائية، وسندخل منعطفًا خطيرًا يهدّد مقوّمات صمود المستشفى، وهو ما لا نأمل أن نصل إليه".
وفي الزرارية، بدا المشهد قاسيًا بشكل خاص، إذ تعرّض الحي القديم، الذي يشكّل هوية البلدة التراثية والثقافية والتاريخية، لاستهداف مباشر، أسفر عن سقوط تسعة مواطنين، من بينهم عائلة كاملة، وفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أيّ مشهدٍ نحن مقبلون عليه؟ سؤالٌ ثقيل ستجيب عنه الساعات المقبلة.