ديانا فاخوري

هل تؤدي المفاوضات مع إسرائيل في نهايتها إلى السلام؟

3 دقائق للقراءة

في الساعات الماضية، تصاعدت التقارير الإعلامية والتصريحات السياسية التي تشير إلى أننا قد نكون أمام مرحلة مختلفة، قد تفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. الحديث لم يعد هامشيًا، بل بات أكثر وضوحًا، وكأن المنطقة تتجه نحو واقع جديد بعد عقود من الصراع والتوتر والحروب المتكررة. صحيح أن الأمور لم تتحوّل بعد إلى مسار رسمي، لكن المؤشرات الحالية تعكس مناخًا سياسيًا يتغير تحت ضغط عوامل إقليمية ودولية تدفع نحو التهدئة وإعادة ترتيب قواعد الاشتباك.

في هذا السياق، لا يمكن تجاهل تجربة إيران. لسنوات طويلة، رفعت طهران سقف خطابها ضد الولايات المتحدة ووصفتها بـ"الشيطان الأكبر"، لكن عندما فرضت المصالح نفسها، جلست إلى طاولة التفاوض دون تردد. لم يكن ذلك تناقضًا، بل ترجمة واضحة لواقع السياسة: لا عداوات دائمة ولا تحالفات ثابتة، بل مصالح تتبدل مع الظروف.

لبنان اليوم يبدو أمام لحظة مشابهة. الانهيار الاقتصادي، الضغط الشعبي، والانسداد السياسي كلها عوامل تدفع نحو البحث عن حلول جدية، حتى لو كانت عبر مسارات لم تكن مطروحة سابقًا، بما في ذلك التفاوض مع إسرائيل.

المزاج الشعبي لم يعد يحتمل التأويل: لبنان يريد السلام، فاللبنانيون سئموا الحروب والاغتيالات والدمار والانهيار. ما يريدونه بسيط: دولة مستقرة، اقتصاد قادر على النهوض، وحياة طبيعية بعيدًا عن صراعات الآخرين ومحاورهم.

في المقابل، هناك من لا يرى مصلحة في هذا المسار. جهات تعيش على الفوضى، وترتبط بالسلاح غير الشرعي، وتستفيد من اقتصاد الظل من التهريب إلى تجارة المخدرات وكل ما ينمو في غياب الدولة. بالنسبة لهؤلاء، السلام ليس خيارًا، بل تهديد مباشر لنفوذهم.

لهذا، فإن أي توجه نحو مفاوضات مباشرة، إن حصل، يكون جزءًا من تحوّل أوسع في المنطقة، حيث بدأت الواقعية تتقدم على الشعارات، وبدأت الشعوب تفرض أولوياتها: العيش بكرامة وأمان.

السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو نقطة التحوّل التي يمكن أن تعيد بناء كل ما تهدّم. عندما يستقر البلد، تعود الثقة أولًا ثقة المستثمر، والسائح، وحتى المواطن بدولته. يفتح السلام الباب أمام انتعاش الاقتصاد، خلق فرص عمل، وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج بدل استنزاف الموارد في الصراعات. كما يسمح بإعادة توجيه الإنفاق نحو التعليم والصحة والبنية التحتية، وهي أساس أي دولة قابلة للحياة. والأهم من ذلك، أنه يمنح الناس شيئًا فقدوه منذ زمن: شعور الأمان.

لبنان اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في الدوامة نفسها، أو فتح صفحة جديدة. وبين هذين الخيارين، صوت الناس واضح أكثر من أي وقت مضى: نريد السلام. فهل تؤدي المفاوضات المرتقبة، إن حصلت، إلى السلام؟