جاد حداد

Lupin... قصة ممتعة عن سارق محبوب

13 كانون الثاني 2021

02 : 00

يُفترض ألا يغفل أحد عن السارق الضخم واللبق "آسان ديوب" (عمر سي)، لكن يتلاشى حضور هذا المهاجر السنغالي المقيم في باريس رغم كل شيء. منذ دخول والده إلى السجن بتهمة سرقة قلادة ثمينة تعود إلى الملكة ماري أنطوانيت من رب عمله "السيد بيليغريني" (هيرفي بيار) ثم وفاته لاحقاً، يدرك "آسان" أن الناس يغفلون عن المهاجرين السود في معظم الأوقات. هو يستعمل نقاط الضعف العرقية لدى أصحاب البشرة البيضاء للتغطية على عمليات السرقة الجريئة التي يقوم بها ويعتبر الغموض المحيط بالسارق اللبق والخيالي "أرسين لوبان" (من اختراع الروائي الفرنسي موريس لوبلان) مصدر إلهام له في سرقاته.

يحمل مسلسل Lupin توقيع جورج كاي (من أعماله Killing Eve (قتل حواء)) بالتعاون مع فرانسوا أوزان (Family Business (شركة عائلية)). يسهل أن يدمن المشاهدون على هذا العمل لأنه عبارة عن أحجية ذكية تجمع عناصر متنوعة من أعمال عدة مثل Luther و Sherlock Holmesو Inside Man(رجل من الداخل)، وهذا ما يزيد جاذبية المسلسل.

تظهر أسئلة إضافية مقابل كل جواب يقدمه كاي وأوزان في هذا المسلسل الفرنسي الذي يدخل في خانة دراما الجريمة ويتألف من عشر حلقات. في الحلقة الأولى مثلاً، يبتكر "آسان" خطة لسرقة قلادة ماري أنطوانيت الآنف ذكرها من مزاد علني في متحف اللوفر، ويستعين لتنفيذ خطته بثلاثة مرابين يدين لهم بأموال طائلة كطريقة لإلغاء ديونه. هو متأخر أيضاً في دفع تكاليف النفقة لزوجته السابقة "كلير" (لوديفين سانييه) ويفوّت زياراته لابنه المراهِق "راوول" (إيتان سيمون). من خلال لقطات الماضي، يكشف كاي وأوزان العلاقة الوثيقة التي كانت تجمع بين "آسان" و"جولييت" (كلوتيلد هيسمي)، ابنة "السيد بيليغريني"، ووالدتها "آن" (نيكول غارسيا). لذا لا مفر من التساؤل عن الظروف التي جعلت "آسان"، البواب البسيط، قادراً الآن على وضع خطة شبه مثالية لسرقة مجوهرات الملكة السابقة. أين وجد الوسائل اللازمة لتمويل هذه المهمة؟ ولماذا يثق بهؤلاء المرابين المكروهين؟





مسلسل Lupin ذكي وإيقاعه تدريجي وتتغير حبكاته بطرق غير متوقعة ويرتكز الخط السردي فيه على أسلوب مختلف بفضل المونتاج الدقيق والمميز. يبدو "آسان" شخصاً ماكراً وتعكس حواراته هذا الجانب من شخصيته. هو ساحر بمعنى الكلمة ومعسول اللسان ويتكل على مهاراته التمثيلية المقنعة وأدواته التنكرية وسرعة بديهته وانتمائه العرقي. حين يستجوبه مسؤولون بيض من وكالات إنفاذ القانون، يُلمِح دوماً إلى عنصرية مُتّهميه ويستعمل هذا العامل لمصلحته.

يهتم كاي وأوزان أيضاً بأشخاص آخرين يتعرضون للتجاهل في معظم الأوقات. في حلقات متقدمة من المسلسل، يعمل ثلاثة تحريين على حل سرقة متحف اللوفر. يستطيع التحري "يوسف" (سفيان كراب) الذي يُفترض أن يكون من أصول شرق أوسطية أن يحلّ القضية، لكن يتجاهل زملاؤه البيض في سلك الشرطة نظرياته المنطقية. تظهر أيضاً صحافية فرنسية (آن بونوا بدور قوي وحيوي)، فتتعرض للتجاهل بدورها بسبب عمرها وجنسها ويكون دورها محورياً في القصة. تبدو هذه الشخصيات كلها مجرّد ظلال عابرة في زقاق تطغى عليه أضواء الشوارع البيضاء. يستعمل مديرا التصوير كريستوف نوينز ومارشال شميلتز عدسات متوهجة وظلالاً طاغية لإخفاء هوية "آسان"، ما يزيد أجواء الغموض في المسلسل. داخل شخصية "آسان"، يجمع كاي وأوزان مجموعة من المراجع التي تشير إلى محققين عظماء آخرين. يُذكّرنا أسلوب "آسان" القاسي والمتقلّب في القتال وقوة بنيته الجسدية بشخصية التحري "جون لوثر". ويُذكّرنا اتكاله على الملابس التنكرية وحماسته المفرطة حين يخدع الضحايا الغافلين عن الحقيقة بشخصية "شيرلوك هولمز". وتُذكّرنا حركات "آسان" الماهرة، التي تتّضح عبر المونتاج المتقن، بعمليات سرقة المجوهرات في Inside Man. من اللافت أن يقدّم أبطال جدّيون هذا النوع من القصص دوماً، لكن يختلف أداء الممثل عمر سي في Lupin، فهو يتجنب هذه الصفات ويضفي بُعداً صادقاً وسلساً على الشخصية التي يقدمها. نتيجةً لذلك، يبدو "آسان" محبوباً ولطيفاً حتى لو كان يرتكب الأخطاء أو عندما يهزم خصومه بكل براعة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.