نجم الهاشم

بالفيديو - العميد المتقاعد وهبة قاطيشه يروي (1من4): أنا وياسر عرفات في مارون الراس... هكذا أصبت في المعركة ضد إسرائيل

7 دقائق للقراءة

عايش العميد المتقاعد وهبة قاطيشه محطّات كثيرة من عمر الجيش اللبناني. من القتال ضدّ إسرائيل، إلى الانقسام في الحرب والقتال على الجبهات الداخلية من تل الزعتر إلى سوق الغرب، ومن العلاقة مع "القوات اللبنانية" والعماد ميشال عون وحربي "التحرير" و "الإلغاء"، إلى توحيد الجيش مع العماد إميل لحود قبل التقاعد والتحوّل إلى العمل السياسي والنيابي. في هذا الحوار معه ملبّيًا "نداء السنين" مع جريدة "نداء الوطن" والـ "أم تي في" يفتح ذاكرته على الماضي ويروي هذه المحطات في سيرة حياته وتاريخ الجيش ولبنان.

سنة 1964 دخلت إلى المدرسة الحربية. ما الذي أخذك إلى الجيش؟

المدرسة الحربية كانت تستهوي الشباب في تلك الفترة وأنا ابن ضيعة (شدرا في عكار) كل أبنائها كانوا في الجندية ولم يكن عندي الإمكانيات لأكمل اختصاصات أخرى.


أين خدمت بعد تخرّجك؟

ذهبت إلى فرنسا ثم عدت إلى ثكنة المضاد للطائرات.


في ثكنة هنري شهاب؟

نعم. في اختصاص المضاد للطائرات نخدم حيث يتوجّب الدفاع عن مراكز المدفعية أو المراكز المتقدّمة نظرًا لطبيعة عملنا العسكري. خدمت في الباروك والقليعات والنبطية ومارون الراس في جنوب لبنان.


أي متى خدمت في مارون الراس؟

آخر عام 1969. وبقيت فترة طويلة.


كانت مرحلة "اتفاق القاهرة" والعمل الفلسطيني المسلّح. يُحكى اليوم عن أن دور الجيش وقتها لم يكن فاعلًا وحاميًا. كيف كان دور الجيش على الحدود الجنوبية في ذلك الوقت؟

قبل 1975 كان وجود الجيش يشكّل عامل استقرار لأهل الجنوب.

كان انتشارًا قتاليًا؟

طبعًا. على الجبهة. في مارون الراس كنا على بعد 500 متر عن الجبهة بيننا وبين أول مستعمرة إسرائيلية "أفيديم" أو "كفربرعم" كما نسمّيها نحن. لذلك كان الجيش عامل استقرار لأهل الجنوب وضامنًا لعدم الاحتكاك بيننا وبين الإسرائيليين إلا بعض الحوادث التي كانت تحصل. كان مراقبو الأمم المتحدة، ثلاثة أو أربعة، يزوروننا من وقت لآخر ليستطلِعوا الوضع أو للتحقق من حصول بعض المشاكل وحلّها بيننا وبين الإسرائيليين.

مراقبو هدنة 1949؟

صحّ. كان عددهم قليلًا. لم تكن هناك أحداث مهمة. عندما حصل "اتفاق القاهرة" وصارت منطقة العرقوب مجالًا للعمل الفدائي وبدأت عمليات التسلّل نحو الغرب والقطاع الأوسط صاروا يعملون مشاكل بيننا وبين الإسرائيليين. صار الجيش بين نارين. نار العدو الإسرائيلي من الأمام ونار الفلسطينيين من الخلف الذين كانوا مع الأسف مدعومين من بعض سكان الجنوب.


كيف كان الجيش يقسم الجبهة إلى قطاعات؟

3 قطاعات. الغربي من الناقورة إلى مروحين، والأوسط من مروحين حتى كفركلا، والشرقي من كفركلا حتى الوزاني وما بعده.


كل المواقع على الجبهة التي يحكى عنها اليوم كان يتمركز فيها الجيش وكانت تحصل اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي وقد أصبت في أحدها. كيف حصل ذلك؟

سنة 1970 حصلت معركة بيننا. 3 دبابات إسرائيلية وصلت إلى خطّ الحدود و4 ملالات حاولت تطويق مركزنا في مارون الراس المشرفة على الأراضي الفلسطينية.

كان زارك ياسر عرفات في المركز قبل هذا الاشتباك؟

طبعًا.


كيف أتى وكيف عرفت أنه عرفات؟

قبل الإشتباك مع العدو بـ 24 ساعة أو 48 ساعة، اتصل بي قائد القطاع العقيد سيمون سعيد وقال لي: قاطيشه جايي لعندك ناس من قبلي اهتمّ فيهم. سألته: من هم؟ قال: بس يوصلوا بتعرف. بعد ربع ساعة تقريبًا وصلت سيارة مرسيدس 190 رمادية فيها 4 شباب. نزلوا. حكيوني. كانت لهجتهم فلسطينية ما كنت عارف أنهم فلسطينيون. استقبلتهم داخل المركز للقيام بواجب الضيافة. عرّفني أحدهم عليهم وكان من بينهم شخص قصير القامة يلبس كوفية قال إنه الرائد عبدالله. حدّقت فيه وقلت لهم الرائد عبدالله يشبه الأخ ياسر عرفات. قال: الكل يشبِهونه. الرائد عبدالله لم يحكِ ولا كلمة. جرّبت ضيّفهم لم يقبلوا. قالوا نريد أن نعمل جولة أفق على الأرض المحتلة. أخذتهم إلى مركز المراقبة وعملت لهم جولة أفق. كانوا يسألون ما عدا الرائد عبدالله. شعرت أنه يتغزل بالأرض الفلسطينية واكتشفت أنهم بإشارة منه قال لي من كان يتولّى الكلام: سيادة الملازم انتهينا من الزيارة. شكرًا لك. ودّعوني وراحوا. لم أسمع صوته. وكان واضحًا أنه قائد المجموعة. عندما ذهبوا اتصلت بالعقيد سعيد وقلت له: أتى الزوار وراحو ومعهم شخص مهم. عرفتو؟ قال لي: إيه إيه. وسكّر الخط حتى لا أتلفظ باسمه. في اليوم التالي حصل الاشتباك.

تعتقد أن الإسرائيليين اكتشفوا وجودهم في المركز وعرفوهم؟

أكيد. لم يعرفوا من الموقع. عرفوا ربما عن طريق الاستخبارات. الموقع تأتي إليه سيارات كثيرة ولم يلتقِ بهم أحد أو يحكِ معهم أحد غيري. علِموا أن ياسر عرفات أتى إلى المركز فحرّكوا في اليوم التالي 3 دبّابات تمركزت قبالتنا و4 ملّالات حاولت تطويق المركز ودخلوا إلى الأراضي اللبنانية بين مارون الراس وبنت جبيل. صاروا المدنيين يهربوا. عزِّتْني الدني. قلت: اليوم يا قاتل يا مقتول. كان عمري 25 سنة ومتحمّس وبدأت الاشتباكات بيننا. كنت حضرت القطاع والمدفعية.


كانت الاشتباكات على مستوى الموقع أم القطاع؟

القطاع كلّه كان جاهزًا للقتال. فتحوا النار علينا في المركز والمدفعية كانت جاهزة. كانت بأمرة رفيقي الملازم أول سمير القاضي وكنا نفهم على بعضنا على الطاير وكان جاهزًا للرمي. لما بدأوا إطلاق النار علينا منَعَنا منسّق النيران المقدّم هاني عبّاس من الردّ. قال: قاطيشه لا تفتح النار. قلت له: إنهم يطلقون النار علينا ويقصفوننا. رَفَض. بعد وقت عاد وطلبَ أن نفتح النار. في تلك اللحظة أصيب البلوك هاوس حيث كنت بقذيفة ولم أعد أرى شيئًا. العسكريون الذين كانوا بقربي سألوني: صرلك شي سيدنا؟ قلت: لا. خرجت من المتراس وكان مقسومًا قسمين. وراءنا كان باطون مسلّح بسماكة 40 سنتم وجدتُ أن قذيفة اخترقته ومرّت من الطاقة حيث كنت أراقب من حدّ رقبتي وانفجرت وراءنا. العناية الألهية خلّصتنا. انقطع الإرسال عبر الأجهزة وفقدنا الإتصال بالمدفعية. حاولت عبر اللاسلكي. كل الموجات كانت مشوّشة. ضربها اليهود. موجة فيروز. موجة أم كلثوم. بدأت عندها بالأسلحة المتوفرة لديّ. هواوين 81 ومدفعية مضادّة للطائرات. نحن نقوّص وهم يقوّصون. حصلت إصابات عندهم. فرِحت. أتَت سيّارات إسعاف لنقل جرحاهم 3 مرّات. الملّالات توقّفت بعدما رمينا عليها بالمضاد بعدما وصلوا إلى طريق يارون بنت جبيل. صرت معزولًا. لا اتصال مع القيادة ولا مع المدفعية صرت أقاتل وحدي. رتيب معنا قال: خلَص سيدنا خلّينا نوقف النار. قلت له: بس كانوا قتلوني.


سقط شهداء للجيش؟

سقط جرحى معنا. الضابط الذي استشهد في القطاع الغربي وليد أبو شقرا كان رفيقي. عندما اشتبكنا في مارون الراس طلع على مركز المراقبة للمدفعية، قتلوه قبل وصوله.


الملازم حسن الحلباوي؟

الملازم الحلباوي قبل هذا الحادث بـ 15 يومًا استشهد في مارون الراس عندما دخل في حقل ألغام عن طريق الخطأ. بعد 15 يومًا استشهد الملازم أول سمير الشرتوني من شرتون في بليدا. كان عندي في المركز اتصل به ضابط المخابرات وطلب منه التحقق من أمر على الجبهة. بعد عشر دقائق أصيب واستشهد معه عسكري من شدرا كان استشهد شقيقه في اليوم نفسه في أحداث 1958.


قبل هذه المرحلة كان الجيش يشكّل عامل استقرار وأمان للناس في الجنوب. نتيجة العمل الفلسطيني المسلّح بدأ الرأي العام في الجنوب ينقلب ضدّ الجيش؟

نعم. أهل الجنوب كانوا تحت سيطرة اليسار بالإضافة إلى الإغراءات الفلسطينية المادية وغيرها. ونحن كنّا جيش الدولة لا إغراءات مادية عندنا بل أمن وحماية. صرنا بين العدو الإسرائيلي والفلسطينيين الذين بدأ كثيرون من أهل الجنوب يؤيدونهم. لذلك كنا أحيانا نمر في بعض القرى ويرشقوننا بالبندورة.






يتبع الجمعة 17نيسان 2026

هذه قصة حرب أيار 1973 مع المسلحين الفلسطينيين

كنا نقاتل في تل الزعتر وكان ميشال عون في برمانا