تمكّنت الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية منذ حزيران الماضي، من إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحًا نوويًا في المدى المنظور، حيث أكد مصدر دبلوماسي إسرائيلي لوكالة "فرانس برس" أن "إيران لم تعد قوة على وشك امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق"، موضحًا أنه إلى جانب البنية التحتية المتضرّرة بشدة، فقد "دُمّرت الخبرة الإيرانية بكاملها تدميرًا كاملًا مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلّوا محل من قُتلوا في حزيران"، واستهداف الجامعات "حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية".
بالفعل، مُني البرنامج النووي الإيراني "بانتكاسة خطرة"، و "سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة"، حسب سبنسر فاراغاسو من "معهد العلوم والأمن الدولي"، الذي حذر في الوقت عينه من أن "المكاسب الناتجة عن الصراع بعيدة كل البعد من أن تكون دائمة"، إذ لم تستطع واشنطن وتل أبيب الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يشكل عنصرًا حاسمًا في المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث لا تزال إيران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة قريبة من عتبة 90 في المئة اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، بالإضافة إلى مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة، وهي نسبة حرجة تتيح الانتقال سريعًا إلى التخصيب بنسبة 60 في المئة، ثمّ إلى 90 في المئة.
ويُعتقد أن جزءًا من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفونًا في أنفاق في موقع أصفهان في وسط إيران. ولم تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية لوكالة "فرانس برس" احتمال نقل بعض الكميات. وأوضح فاراغاسو أنه "يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغرامًا، أي ما يقارب نصف مخزون إيران المعلن من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان"، لافتًا إلى أن "مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث أُنتجت كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة قبل حرب حزيران 2025"، فيما لا يمكن تبديد هذه الشكوك إلّا من خلال تفتيش مستقلّ، الذي ترفضه طهران.
في السياق، دعا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافييل غروسي مرارًا إلى عودة الخبراء الدوليين إلى إيران. وتعتقد دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة للمفاوضات الرامية إلى وضع إطار عمل طويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني، أن عودة المفتشين شرط أساسي لأي نقاش. وبينما أبدت روسيا مجدّدًا استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصّب على أراضيها كجزء من اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران، يُعدّ هذا السيناريو خطًا أحمر بالنسبة إلى الأوروبيين، خصوصًا أن موسكو تشن حربًا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. والهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. وأفاد مصدر دبلوماسي غربي بأنه جرى استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون، وبالتالي خفض مستوى تخصيبه، في الوقت الراهن.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس متحدثًا بمناسبة "يوم ذكرى الهولوكوست" أمس أن إخراج المواد النووية المخصّبة من إيران يشكل شرطًا أساسيًا لإنهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أنه مطلب مركزي جرى تنسيقه مع واشنطن. ورأى أن إسرائيل أصبحت "أقوى وأكثر أمنًا" بعد العمليات الأخيرة، حاسمًا أن برنامج إيران للأسلحة النووية قد جرى تفكيكه، لكنه حذر من أن اليورانيوم المخصّب المتبقي لا يزال قادرًا على تمكين طهران من استئناف برنامجها.