ديزي حوّاط

"صار الوقت" يعزف للسلام

3 دقائق للقراءة

للمرة الثالثة، يعزف المؤلف والعازف الموسيقي و الشريك في "نداء الوطن" الاستاذ عمر حرفوش معزوفة السلام، لكن في بيروت تحديدًا، كان المشهد استثنائيًا: معزوفة السلام تواكب الاعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار تمهيدًا لمفاوضات السلام.

في مدينة اعتادت أن تستعيد أنفاسها في اللحظات الأخيرة، وتتخبّط بين هدنة وأخرى، جاء "كونشرتو من أجل السلام" هذه المرّة محمّلًا بمفارقة لافتة: تزامن عزف حرفوش مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء هدنة بين لبنان وإسرائيل لمدّة عشرة أيام.


"هيدا الكونشرتو رح يجيب السلام لأي بلد بتكون فيه"

عبارة رافقت العمل منذ ولادته، وعادت لتجد صداها في بيروت، في يومٍ كان اللبنانيون فيه توّاقين لالتقاط أي إشارة تطمئنهم إلى أن الحرب قد تتراجع، ولو موقتًا.

وهل هناك أجمل من السلام؟

لم تكن هذه المرّة الأولى التي يقدّم فيها حرفوش معزوفته. سبق أن عزفها في البيت الأبيض، ثم أعادها في دبي، حيث شكّل الحفل هناك محطة لافتة تزامنت مع تحوّلات في المشهد الإقليمي. وفي كل مرّة، كانت المعزوفة تلتقي مع لحظة سياسية حسّاسة وتدخل إيقاعها.

فالتوقيت في بيروت، كما وصفه حرفوش في حديث خاص لـ"نداء الوطن"، كان "رهيبًا". يروي أنّ فكرة السلام لم تكن مطروحة أصلًا عند الاتفاق على الحفل، لكنّ التطورات تسارعت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، إلى حد أن خبر وقف إطلاق النار وصلهم في لحظات الانتظار قبل الصعود إلى "المسرح".

يستعيد حرفوش أيضًا عبارة البابا فرنسيس، الذي كان قد بارك "كونشرتو السلام" سابقًا، وقال: "هيدا الكونشرتو رح يجيب السلام لأي بلد بتكون فيه". عبارة لم تعد مجرّد توصيف رمزي، بل تحوّلت، إلى ما يشبه "اللازمة" التي ترافق كل أداء.

أمّا في إطلالته ضمن برنامج "صار الوقت" مع الإعلامي مارسيل غانم عبر شاشة MTV، تحدّث حرفوش عن علاقة شخصية عميقة مع البيانو، قائلاً: "أنا أعزف من أجل السلام وللسلام، والعزف أنقذني منذ طفولتي، والبيانو حماني من أن أحمل السلاح السوري في طرابلس".

وفي مقاربته للواقع، اعتبر أنّ "الجميع ينتصر في السلام لأن الحياة تصبح آمنة"، مضيفًا أنّ المسألة ليست من حارب، بل كيف ستعيش الشعوب لاحقًا.

أما سياسيًا، فرأى أنّ ترامب "يحب اللبنانيين ويؤمن بأن الازدهار سيعمّ لبنان"، معتبرًا أنّ أمام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فرصة تاريخية، وأنّ لبنان بحاجة إلى حضوره في واشنطن إلى جانب ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

بين المعزوفة والهدنة، تقاطعت لحظة السلام في بيروت: العزف للسلام كاحتمال يمكن أن يحدث… ولو صدفة.