الشرع: سوريا لم تعد صندوق بريد للنزاعات

3 دقائق للقراءة

جدّد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى أنطاليا في تركيا أمس، التأكيد أن سوريا تنتهج سياسة ترتكز على بناء علاقات متوازنة مع العالم، وتدفع في اتجاه استقرار المنطقة وحلّ المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات، موضحًا أن دمشق تسعى إلى أن تكون جسر وصل بين الدول. وتحدّث عن أن تاريخًا جديدًا يُرسم لسوريا، حيث تنتقل من كونها صندوق بريد للنزاعات إلى فرصة استراتيجية للاستثمار في الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية المستدامة، معتبرًا أن بلاده أصبحت محط أنظار العالم، خصوصًا في ما يتعلّق بأمان سلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة.

وردًا على سؤال حول الجولان، رأى الشرع أن اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان باطل، لأن هذا حق للشعب السوري، ويمكن لدولة ما أن تتخلّى عن جزء من أراضيها إن وافق شعبها، لكنها لا تستطيع أن تعترف بأحقية إسرائيل بأراضي الآخرين. واتهم إسرائيل بخرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، لكنه أكد أن العمل جارٍ على الوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلّتها بعد سقوط الأسد، وعودتها إلى خطوط 1974، ووضع قواعد جديدة إمّا تعيد العمل باتفاق فض الاشتباك، وإمّا إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين. وذكر أنه إذا نجح الوصول إلى اتفاق، فقد يتمّ الانتقال لاحقًا إلى مفاوضات طويلة الأمد لحلّ موضوع الجولان.

وفي ما يتصل باندماج "قسد" ضمن مؤسّسات الدولة، أوضح الشرع أن الاتفاق مع "قسد" مرّ بمراحل متعدّدة منذ اتفاق 10 آذار 2025، وأن بعض الأطراف لم تلتزم به في البداية، لكن العملية اكتملت تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الأميركيين كانوا منخرطين في هذا الاتفاق. وصرّح بأن آخر شاحنة أميركية غادرت الأراضي السورية الخميس، لافتًا إلى أن شمال شرق سوريا أصبح خاليًا من أي قواعد أجنبية.

في الغضون، أجرى الشرع سلسلة من اللقاءات على هامش المنتدى، شملت نظيريه التركي رجب طيب أردوغان، والأذري إلهام علييف، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع محسن الزنداني، ورئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية محمد تكالة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن، فيما أكد أردوغان خلال كلمة أمام المنتدى أن "تعزيز الهدوء والاستقرار في جارتنا سوريا مهمّ من أجل المستقبل"، معربًا عن "ارتياحنا للخطوات التي قطعتها سوريا تحت قيادة الرئيس الشرع". وتعهّد بأنه "سنقف إلى جانب الشعب السوري في المرحلة المقبلة".