هافانا تحذّر ترامب: نحن على أهبة الاستعداد

3 دقائق للقراءة

بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا النظام الكوبي بأن دوره قادم بعد حسم الحرب ضدّ إيران، جزم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أمام آلاف الأشخاص الذين شاركوا في مسيرة حاشدة في هافانا لإحياء الذكرى الـ 65 للغزو الفاشل لخليج الخنازير الخميس، بأن بلاده "على أهبة الاستعداد" لهجوم أميركي محتمل، مشيرًا إلى أنه "لا نريد ذلك (المواجهة)، لكن من واجبنا أن نكون مستعدّين لتجنبها، وإذا كانت حتمية، فعلينا الانتصار فيها". وأقرّ بأن الوضع الراهن "خطر للغاية"، لكنه شدّد على الطبيعة "الاشتراكية" لكوبا، كما أعلنها فيدل كاسترو في 16 نيسان 1961. ورفض ما وصفه بتصوير أميركا لكوبا على أنها "دولة فاشلة"، مدعيًا أن "كوبا ليست دولة فاشلة، إنها دولة محاصرة".

ويأتي ذلك بعدما أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن واشنطن وهافانا أجرتا محادثات لتهدئة التوتر بينهما، إلّا أنها لم تحرز تقدّمًا يذكر. وأكدت ابنة الرئيس السابق راوول كاسترو، مارييلا، أن الكوبيين "يريدون الحوار" مع واشنطن، لكن "من دون طرح نظامنا السياسي للنقاش". وكشفت أن والدها البالغ 94 عامًا، والذي أشرف على التقارب مع واشنطن عام 2015، كان مشاركًا بشكل غير مباشر في المحادثات، كما شارك أيضًا فيها حفيد راوول كاسترو، الكولونيل في الجيش راوول رودريغيز كاسترو.

في الغضون، تعيش كوبا أزمة اقتصادية خانقة منذ ست سنوات نتيجة تضافر آثار العقوبات الأميركية المشدّدة ومواطن الضعف الهيكلية في نظامها الاقتصادي الذي تسيطر عليه الدولة. ويعاني سكان الجزيرة من انقطاع التيار الكهربائي، ونقص في الغذاء والدواء، وارتفاع التضخم، وقد تفاقم الوضع مع قيود فرضتها واشنطن على استيراد النفط منذ كانون الثاني، فيما ينتظر مئات الكوبيين أمام الكنائس للحصول على أدوية لا يتمكّن النظام الصحي من توفيرها كما يجب، في مؤشر على انتعاش دور الكنائس في خضمّ الأزمة الاقتصادية الحادّة بعد عقود من تهميشها في ظلّ الحكم الشيوعي.

تمثل الكنائس شريان حياة لجزء من الكوبيين، إذ على سبيل المثال، يبدأ كل ثلثاء وخميس توزيع الأدوية الساعة 9:30 صباحًا أمام "كنيسة صليب أورشليم المقدّس" في هافانا، وفقًا لأسبقية حضور المستفيدين الذين يجب عليهم تقديم وصفة طبية. وتأتي الأدوية من تبرّعات الأبرشيات الفرنسيسكانية والجالية المقيمة في الخارج. وأوضحت غريتل أغريلو، وهي من رعايا الكنيسة، لوكالة "فرانس برس"، أنه عندما بدأ توزيع الأدوية مجانًا عام 2022، كان يأتي شخص أو شخصان كلّ أسبوع يطلبان المساعدة، لكن حاليًا، يعتمد على الكنيسة ما يصل إلى 300 شخص، معظمهم من كبار السن.

وكانت الكنيسة الكاثوليكية ومنظمتها الخيرية غير الحكومية "كاريتاس" قد تلقت تكليفًا من واشنطن بتوزيع 9 ملايين دولار من المساعدات الإنسانية الأميركية التي أرسلت منذ كانون الثاني إلى ضحايا إعصار "ميليسا" الذي ضرب شرق كوبا عام 2025. وفي مواجهة الأزمة، لا تتخلّف الكنائس البروتستانتية عن الركب، إذ يذهب نحو 400 شخص إلى كنيسة الناصرة المعمدانية في حي "لا فيبورا" في هافانا لحضور الصلوات ثلاث مرات في الأسبوع، ويمكنهم بعد ذلك تناول الغداء هناك والحصول على استشارة طبية.