تمديد ترامب للهدنة يقابله تصعيد إيراني في "هرمز"

6 دقائق للقراءة

بقي الغموض الذي يلف المواجهة الأميركية - الإيرانية سيّد الموقف أمس، إذ طرح تمديد الرئيس ترامب للهدنة الثلثاء من دون تحديد سقف زمني واضح، علامات استفهام عدّة حول جدوى التمديد، خصوصًا مع استمرار رفض طهران المشاركة في جولة ثانية من محادثات إسلام آباد قبل إنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية وتليين الشروط الأميركية الصارمة، فيما واصل النظام الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وكثف الهجمات على السفن في المضيق بعد ساعات من تمديد الهدنة، ما يشي بأن استكمال الحرب قد يُصبح ضرورة بالنسبة إلى ترامب، الذي فشلت محاولاته لحسم الصراع من خلال الدبلوماسية حتى الآن، وسط ما يبدو أنه "صراع أجنحة" داخل نظام الملالي.

أوضح البيت الأبيض أن ترامب لم يُحدّد موعدًا نهائيًا لتلقي مقترح من إيران في شأن إنهاء الحرب، والتقارير عن مهلة 3 إلى 5 أيام غير صحيحة، معتبرًا أن الرئيس الجمهوري قدّم عرضًا سخيًا للنظام الإيراني ويريد ردًّا موحّدًا منه. وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد نقلًا عن مسؤولين أميركيين بأن "ترامب مستعدّ لمنح ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية من وقف النار لإتاحة المجال للإيرانيين كي يرتبوا أمورهم". وأوضح مصدر إقليمي ومصدر إسرائيلي أن الأميركيين والباكستانيين ينتظرون أن يعطي المرشد الأعلى مجتبى خامنئي مفاوضيه توجيهًا واضحًا بالعودة إلى التفاوض خلال اليومين المقبلين. وبينما توقع ترامب أن ترد "أخبار جيّدة" في شأن جولة ثانية من المحادثات بحلول يوم الجمعة، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، تعليقًا على ذلك، أنه "حتى هذه اللحظة لا يوجد أي تغيير في خطة إيران بعدم المشاركة في المفاوضات". ومن المقرّر أن تصل حاملة الطائرات الأميركية الثالثة، "جورج أيتش دبلوي بوش"، إلى الشرق الأوسط خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، حسب "فوكس نيوز".

وشدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن "وقفًا كاملًا للنار لا يكون منطقيًا إلّا إذا لم يُنتهك عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم كرهينة، وإذا جرى وقف التحريض الصهيوني على الحرب في كافة الجبهات"، حاسمًا أن "إعادة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظلّ هذا الخرق الفاضح لوقف النار". واعتبر أن الأميركيين والإسرائيليين "لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر التنمّر، والطريق الوحيد إلى الأمام هو الاعتراف بحقوق الأمة الإيرانية". وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده "رحّبت دائمًا، وما زالت ترحّب، بالحوار والاتفاق"، لكنه رأى أن "سوء النية، والحصار، والتهديدات، هي العقبات الرئيسية أمام التفاوض الحقيقي".

وفي ما يتعلّق بالحصار، اعتبر ترامب أن إيران "تنهار ماليًا، إنها تريد فتح مضيق هرمز فورًا، فهي متعطّشة للمال، إذ تخسر 500 مليون دولار يوميًا، والجيش والشرطة يشتكيان من أنهما لا يتقاضيان رواتبهما". وبعدما أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب ووزير الحرب بيت هغسيث، كتب السيناتور الأميركي ليندسي غراهام على "إكس": "لا أتوقع فقط أن يبقى هذا الحصار قائمًا إلى أن تُظهر إيران التزامًا بتغيير سلوكها، بل أتوقع أيضًا أن يتوسّع الحصار، وأن يصبح عالميًا قريبًا". بالتوازي، كشفت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها وجّهت 29 سفينة إلى الاستدارة أو العودة إلى الميناء في إطار الحصار الأميركي المفروض على إيران، موضحة أن التقارير الإعلامية التي تزعم بأن سفنًا تجارية عدة أفلتت من الحصار غير دقيقة. وأكدت أن القوات الأميركية تعمل على تنفيذ الحصار وفرضه عبر الشرق الأوسط وما وراءه.

ويأتي ذلك بعدما احتجزت بحرية "الحرس الثوري" سفينتي الحاويات "أم أس سي فرانشيسكا" و"إيبامينوداس" في مضيق هرمز، واقتادتهما إلى السواحل الإيرانية، "بسبب إبحارهما من دون التصاريح اللازمة وتلاعبهما بأنظمة الملاحة، ما عرّض أمن الملاحة البحرية للخطر"، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية. وأظهرت بيانات تتبّع السفن أن السفينتين متوقفتان حاليًا قبالة الساحل الإيراني مباشرة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سفينة ثالثة، تُدعى "أوفوريا"، استهدفها "الحرس" خلال خروجها من المضيق وهي "معطّلة الآن قبالة الساحل الإيراني"، لكن بيانات التتبّع أظهرت أن السفينة تتحرّك في اتجاه ساحل الإمارات.

وكانت "إيبامينوداس"، التي تشغلّها شركة يونانية، قد تعرّضت لإطلاق نار على بُعد نحو 15 ميلًا بحريًا من شمال غرب سلطنة عُمان، ما أسفر عن أضرار في غرفة القيادة فيها من جرّاء إصابتها بنيران وقذائف صاروخية من زورق حربي تابع لـ "الحرس"، حسب "رويترز". وبينما أكدت أثينا تعرّض السفينة لهجوم، لم تؤكد احتجازها. وتعرّضت "فرانشيسكا" لإطلاق نار على بُعد حوالى ثمانية أميال بحرية من إيران، لكنها لم تتضرّر، فيما هدّدت "تسنيم" بأن وقوع أي خلل في بنية الاتصالات التحتية للدول الخليجية في مضيق هرمز سيجعل الاقتصاد الرقمي لدول المنطقة يواجه "كارثة".

وبعدما أكد ترامب الثلثاء أن إيران يمكن أن تعزز فرص نجاح محادثات السلام من خلال الإفراج عن ثماني نساء قال إنهن يواجهن الإعدام، أفاد أمس بأن النساء الثماني "لن يُقتلن بعد الآن، وسيُفرج عن أربع منهن فورًا، فيما ستُحكم أربع أخريات بالسجن لمدّة شهر واحد". وقال: "أنا أُقدّر جدًا أن إيران، وقادتها، احترموا طلبي، بصفتي رئيس أميركا، وأوقفوا تنفيذ الإعدام المقرّر". بيد أن السلطة القضائية في إيران اتهمت ترامب بـ "نشر معلومات كاذبة".

ومع تكثيف طهران حملة القمع خلال فترة وقف النار، من خلال اعتقالات جماعية وإعدامات، أعدم النظام أمس مهدي فريد الذي دينَ بصلات مع جهاز "الموساد" الإسرائيلي، وفق ما أفادت السلطة القضائية، فيما أعلنت منظمتان غير حكوميتين مقرّهما في الخارج أنه كان يعمل في منظمة الطاقة الذریّة الإیرانیة. كما يظلّ الوصول إلى الإنترنت مقيّدًا إلى حدّ كبير، إذ أحصت منظمة "نتبلوكس" لمراقبة أمن الإنترنت 53 يومًا من الانقطاع شبه التام، في سابقة على مستوى دولة بأكملها.

إلى ذلك، كشفت "رويترز" أن الجيش الأميركي أدخل منصّة القيادة والتحكم الأوكرانية "سكاي ماب" المضادة للطائرات المسيّرة في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية خلال الأسابيع القليلة الماضية، في مسعاه للتصدي بفعالية أكبر للهجمات الجوية الإيرانية. ووصل مسؤولون عسكريون أوكرانيون إلى القاعدة أخيرًا لتدريب الجنود الأميركيين على استخدام المنصة، التي يستخدمها الجيش الأوكراني على نطاق واسع لرصد تهديدات الطائرات المسيّرة، من بينها طائرات "شاهد" الإيرانية، وعلى شن هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيّرة اعتراضية.