تقارير: مجتبى خامنئي بين الوراثة السياسية وهيمنة الجنرالات

6 دقائق للقراءة

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالًا تحت عنوان: "حقبة جديدة وقيادة جديدة: الجنرالات الذين يديرون إيران"، وجاء في متن المقال: "خلال فترة حكم علي خامنئي كمرشد أعلى لإيران، كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والمفاوضات مع الولايات المتحدة. أما ابنه وخليفته فلا يؤدي الدور نفسه.

مجتبى خامنئي، شخصية غامضة لم يُرَ ولم يُسمع صوته منذ تعيينه في مارس. وبدلاً من ذلك، تتولى مجموعة من القادة المخضرمين في الحرس الثوري الإيراني ومن يرتبطون بهم الدور الرئيسي في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمن والحرب والدبلوماسية.

وقال عبد الرضا داوري، وهو سياسي شغل منصب مستشار كبير للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد ويعرف السيد خامنئي: "مجتبى يدير البلاد كما لو كان مدير مجلس إدارة".

وأضاف في مقابلة هاتفية من طهران: "هو يعتمد بشكل كبير على نصائح وإرشاد أعضاء المجلس، وهم يتخذون جميع القرارات بشكل جماعي. الجنرالات هم أعضاء هذا المجلس".

ويستند هذا السرد حول البنية الجديدة للسلطة في إيران إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين كبار، ومسؤولين سابقين، واثنين من أعضاء الحرس الثوري، ورجل دين رفيع مطلع على آليات النظام الداخلية، وثلاثة أشخاص يعرفون السيد خامنئي جيداً، إضافة إلى تسعة أشخاص آخرين ذوي صلات بالحرس والحكومة. وقد اشترط جميعهم عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الموضوع.

وقد تم اختيار مجتبى خامنئي من قبل مجلس من كبار رجال الدين كمرشد أعلى جديد، وهو مختفٍ عن الأنظار منذ أن قصفت القوات الأمريكية والإسرائيلية مجمع والده في 28 شباط، حيث كان يعيش أيضاً مع عائلته. وقد قُتل والده وزوجته وابنه جميعاً. ومن الصعب جداً الوصول إليه حالياً، وهو محاط بفريق طبي يعالجه من الإصابات التي تعرض لها في الغارات الجوية.

ولا يزوره كبار قادة الحرس الثوري أو المسؤولون الحكوميون خشية أن تتمكن إسرائيل من تتبعهم إليه وقتلهم. وقد شارك الرئيس مسعود بزشكيان، وهو جرّاح قلب، ووزير الصحة في رعايته.

ورغم إصاباته الخطيرة، فإن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار يؤكدون أنه لا يزال يتمتع بقدرات ذهنية حادة ومتابعاً للتطورات. وقد خضع لثلاث عمليات جراحية في ساقه، وهو بانتظار تركيب طرف صناعي، كما أُجريت له عملية في يده ويستعيد تدريجياً القدرة على الحركة. كما تعرض وجهه وشفته لحروق شديدة تجعل الكلام صعباً، وسيحتاج لاحقاً إلى جراحة تجميلية.

وقال المسؤولون إنه لم يسجل أي رسالة فيديو أو صوت، لأنه لا يريد الظهور بمظهر الضعف في أول خطاب علني له. وقد أصدر عدة بيانات مكتوبة نُشرت عبر الإنترنت وبثتها وسائل الإعلام الرسمية.

وتصل الرسائل إليه مكتوبة بخط اليد ومختومة داخل أظرف، وتُنقل عبر سلسلة بشرية من مراسلين موثوقين يتنقلون عبر الطرقات بسيارات ودراجات نارية حتى تصل إلى مخبئه، وتعود توجيهاته بالطريقة نفسها.

وقد أدى القلق على سلامته، إلى جانب إصاباته وصعوبة الوصول إليه، إلى تفويض عملية صنع القرار إلى الجنرالات، على الأقل في الوقت الراهن. ولا تزال التيارات الإصلاحية والمتشددة تشارك في النقاشات السياسية، لكن محللين يرون أن علاقات مجتبى الوثيقة بالجنرالات، الذين رافقهم منذ تطوعه في الحرب الإيرانية العراقية، جعلتهم القوة المهيمنة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب وما رافقها من اغتيالات في صفوف القيادة الإيرانية تمثل "تغييراً للنظام"، وإن القادة الجدد "أكثر عقلانية". لكن في الواقع، لم يتم إسقاط الجمهورية الإسلامية، بل باتت السلطة في يد مؤسسة عسكرية متشددة، فيما يتراجع نفوذ رجال الدين.

وقال سانام فاكيل، مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس، إن "مجتبى ليس في قيادة كاملة أو سيطرة كاملة، بل يتلقى قرارات جاهزة إلى حد كبير".

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو جنرال سابق في الحرس الثوري، إن المقترح الأميركي للاتفاق النووي ورد إيران قد عُرض على مجتبى وأُخذت آراؤه في الاعتبار.


صعود الحرس الثوري

تأسس الحرس الثوري الإيراني كحامٍ للثورة الإسلامية عام 1979، وتوسعت سلطته عبر المناصب السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، إضافة إلى علاقاته مع جماعات مسلحة في المنطقة.

لكن في عهد خامنئي الأب، ظل خاضعاً لإرادته كقائد أعلى، رغم تعزيزه المتزايد لدوره حتى أصبح ركيزة أساسية للنظام.

وقد خلق مقتل خامنئي في اليوم الأول من الحرب فراغاً وفرصة، فدعم الحرس الثوري مجتبى في صراع الخلافة ولعب دوراً رئيسياً في اختياره مرشداً أعلى ثالثاً لإيران.

ويمتلك الحرس الثوري أدوات نفوذ متعددة، من بينها القيادة العسكرية والاستخباراتية. ومن أبرز قادته العميد أحمد وحيدي، ومحمد باقر ذو القدر، ويحيى رحيم صفوي.

وقال علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية إن “مجتبى ليس مرشداً أعلى فعلياً، بل هو خاضع للحرس الثوري لأنه مدين لهم بمنصبه وببقاء النظام”.

ويعتبر الجنرالات أن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل تهديد وجودي، وقد تولوا قيادة القرار في مختلف المراحل، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وتوجيه الاستراتيجية العسكرية.

كما جرى تهميش مؤسسات الدولة المدنية، بما فيها الرئاسة والحكومة.


تطورات داخلية

تم تهميش وزير الخارجية عباس عراقجي في المفاوضات، بينما تولى قاليباف قيادة الملف.

ويتبع المرشد الأعلى الجديد إلى حد كبير قرارات الجنرالات دون اعتراض واضح.

وفي إحدى المراحل، أوقف الجنرالات محادثات كانت مقررة مع الولايات المتحدة بسبب الخلاف حول استمرار الحصار البحري.

وقد اعتبر الحرس الثوري أن الإجراءات الأميركية تمثل خرقاً للهدنة، فيما دعا الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية إلى استمرار الحوار، محذرين من خسائر اقتصادية كبيرة. لكن رأي الجنرالات انتصر وتعطلت المفاوضات.

ومدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار، مع الإبقاء على الحصار البحري، بانتظار مقترحات إيرانية.


خاتمة المشهد

لا يزال تيار متشدد داخل إيران يرفض أي تنازلات ويؤمن بإمكانية تحقيق انتصار على الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تتواصل التجمعات الشعبية الداعمة له.

وتستمر الانقسامات بين المتشددين والمعتدلين، في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية وسياسية متصاعدة على إيران".